"الغارديان":سياسة اغتيال القادة الإيرانيين لم تأت بأكلها وحققت نتائج عكسية

"الغارديان":سياسة اغتيال القادة الإيرانيين لم تأت بأكلها وحققت نتائج عكسية
دولية / الجمعة 20 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

أثار قرار "إسرائيل" بتفويض جيشها بقتل أي مسؤول إيراني رفيع المستوى مدرج على قائمة اغتيالاتها تساؤلات جديدة هامة حول ما يُسمى باستراتيجية "قطع الرؤوس"، وما تهدف إلى تحقيقه.

وفي جلسات خاصة، أطلع مسؤولون إسرائيليون نظرائهم الأميركيين على أنه في حال اندلاع انتفاضة، سيتم القضاء على المعارضة الإيرانية. ويبدو هذا متعارضاً مع استراتيجية بنيامين نتنياهو الرامية إلى تغيير النظام من خلال استهداف شخصيات بارزة في الجهاز السياسي والأمني الإيراني.

وحتى قبل اندلاع حرب شاملة، كان خبراء ومحللون في الشأن الإيراني، وبعض المسؤولين الإسرائيليين السابقين، متشككين في إمكانية إسقاط النظام الإيراني بمثل هذه الضربات.

وقد أسفرت الهجمات المستهدفة حتى الآن عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، ووزير الأمن علي لاريجاني، ووزير المخابرات إسماعيل الخطيب، وغيرهم.

ويكمن جوهر المسألة في بنية النظام الإيراني وقدرته على الصمود، وكيفية استجابة النظام والرأي العام الإيراني لمثل هذه الهجمات.

قبل أن تشن الولايات المتحدة و"إسرائيل" هجماتهما قبل ثلاثة أسابيع، كان الخبراء قد خلصوا إلى أن النظام يعاني من جمود في مواجهة الاحتجاجات، وأن نوعاً من التغيير يبدو حتمياً. لكن هذا الوضع قد تغير الآن.

تقول سانام وكيل، الخبيرة في الشؤون الإيرانية في "تشاتام هاوس" إنّ "هذا ليس نظاماً فردياً. فهناك طبقات مؤسسية تحت كل فرد، وأظن أن الرد على عمليات اغتيال القيادات سيكون ببساطة الترقية من الداخل، مع أن ذلك ينطوي على مخاطرة بظهور أفراد غير معروفين وغير مجربين".

وحتى الآن، لا ترى وكيل أن استراتيجية "إسرائيل" في اغتيال القيادات ناجحة. و"يبدو في الوقت الراهن أن الأمر مجرد كسب للوقت، ولست متأكدة مما تسعى الولايات المتحدة لتحقيقه".

وأوضحت وكيل أنّ هذا النهج (الاغتيالات) لا يُنتج ديمقراطيين، بل يُنتج مقاومين أشداء. إنه يُولد المزيد من المقاومة، إذ إنّ الصاعدين شهدوا مقتل مرشديهم ورؤسائهم وأفراد عائلاتهم.

ولا يُشير تاريخ "إسرائيل" في الاغتيالات إلى نجاح يُذكر. فعلى مر السنين، قتلت العديد من كبار قادة حماس وحزب الله، بمن فيهم الزعيم الروحي لحماس الشيخ أحمد ياسين عام 2004، والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله. ومع ذلك، فبينما أضعفت الحملات الإسرائيلية هاتين الجماعتين، فقد استعادتا قوتهما.

ويُعدّ جون ب. ألترمان، من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، من المتشككين الآخرين، مستشهداً بحماس كمثال، التي قال إنها "كحركة سياسية استوعبت شهداءها وعادت لتُقاتل في يوم آخر".

وكتب في منشور حديث: "للأسف، من غير المرجح تحقيق تحسن ملموس من خلال إزاحة القادة. فكل حالة فريدة من نوعها، وكل حالة تنطوي على عنصر من الصدفة. ومع ذلك، فإن سجل الولايات المتحدة في تحقيق أهداف سياسية طموحة من خلال جهد عسكري محدود ضعيف".

وبينما استشهد بمثال مقتل أسامة بن لادن كمثال على كيفية إضعاف جماعة غير حكومية بشكل كبير بإزاحة قائدها، قال ألترمان إن المحاولة الإسرائيلية لإزاحة دولة من السلطة "غير مسبوقة".

وأضاف لصحيفة الغارديان: "كانت إحدى الخرافات الشائعة في الحكومة الأميركية بعد أحداث 11 سبتمبر وقبل غزو العراق هي أنه لا بد من إزاحة "الاثني عشر من كبار شخصيات النظام في العراق".

وتابع "كنتُ أظنّها فكرةً خاطئةً آنذاك، ولا تزال كذلك الآن. إحدى القضايا التي لم تحظَ بالاهتمام الكافي هي أنه إذا تمّ إقصاء الأشخاص الذين يتمتعون بمصداقية لدى العناصر المتطرفة، فلن يبقى أحدٌ يملك النفوذ الكافي لإيقافهم".

وأشار "يبدو أن قدرة النظام على الصمود يُستهان بها. ربما يكون من الممكن إحداث انقسام داخلي، لكنني لا أعرف أيّ دليل على وجود معتدلين ينتظرون الفرصة".

ويرى ألترمان أن النتيجة الأرجح لاستراتيجية "استئصال القيادة" هي "إيران غير مستقرة داخلياً"، ما يزيد من احتمالية لجوئها إلى الحرب. ومما يزيد الأمر تعقيداً أن الانتفاضة الشعبية الناجحة ليست بالضرورة النتيجة الأرجح لنظام غير مستقر.

في مقال نُشر في كانون الثاني/يناير في مجلة "فورين أفيرز" الأميركية، توقع أفشون أوستوفار، خبير شؤون الشرق الأوسط في كلية الدراسات العليا البحرية، أن أي انقلاب سينطلق على الأرجح من داخل الحرس الثوري، الفاعل الأقوى في البلاد، وسيهدف إلى الحفاظ على المؤسسات القائمة، وهو احتمال لا يزال قائماً.

وكتب ستيفن سيمون، خبير الأمن في كلية "دارتموث" وموظف سابق في مجلس الأمن القومي الأميركي، في موقع "وار أون ذا روكس": "السيناريو الذي يستحق اهتماماً أكبر مما يحظى به ليس انهيار إيران، بل إصرارها".

المصدر:الميادين

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك