العدوان الأمريكي/الإسرائيلي على إيران يُهدد بإحراق الشرق الأوسط ويكشف فشل واشنطن وتل أبيب سياسياً

العدوان الأمريكي/الإسرائيلي على إيران يُهدد بإحراق الشرق الأوسط ويكشف فشل واشنطن وتل أبيب سياسياً
دولية / الأربعاء 18 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

في مشهد يعكس مفارقة صارخة بين القوة العسكرية والعجز السياسي، خرج دونالد ترامب ليؤكد أن العمليات الأمريكية في مضيق هرمز حققت أهدافها بضرب القدرات الإيرانية ومنع طهران من تطوير سلاح نووي، لكنه في الوقت ذاته أقرّ ضمنياً بأن الولايات المتحدة تخوض هذه المواجهة شبه منفردة، بعد تردد حلفائها ورفضهم الانخراط المباشر.

التصريحات الأمريكية كشفت عن تناقض عميق: تفوق عسكري واضح على الأرض يقابله فشل في بناء تحالف دولي متماسك، حتى داخل حلف شمال الأطلسي، حيث أبدت الدول الأوروبية دعماً سياسياً حذراً دون ترجمة ذلك إلى مشاركة فعلية، في مؤشر على أزمة ثقة متفاقمة بين واشنطن وشركائها التقليديين.

هذا التردد الأوروبي لا يرتبط فقط بالحسابات العسكرية، بل يعكس تراكمات سياسية سابقة، حيث أدت سياسات أحادية ونهج ضغوط اقتصادية إلى إضعاف التنسيق عبر الأطلسي، ما جعل الحلفاء يتجنبون الانخراط في حرب تفتقر إلى غطاء قانوني دولي واضح، خاصة في منطقة حساسة تمس أمن الطاقة العالمي.

ميدانياً، تشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة نجحت في إلحاق أضرار كبيرة بالبنية العسكرية لـإيران، من خلال استهداف قدراتها البحرية والجوية وتقليص فعاليتها العملياتية. غير أن هذه النجاحات التكتيكية تصطدم بتعقيدات استراتيجية أعمق، خصوصاً في ما يتعلق بالملف النووي، حيث إن السيطرة على منشآت حساسة أو تحييدها بشكل كامل يتطلب عمليات برية عالية المخاطر، تتجاوز مجرد الضربات الجوية.

في خلفية هذا المشهد، تبرز حسابات جيوسياسية معقدة، إذ تجد واشنطن نفسها موزعة بين جبهات متعددة، من الشرق الأوسط إلى شرق آسيا، حيث تراقب عن كثب صعود الصين. أي انخراط طويل في أزمة هرمز قد يضعف قدرتها على الرد في مناطق أخرى، ما يدفعها إلى الاعتماد على قوتها الذاتية بدل بناء تحالفات واسعة، وهو خيار مكلف سياسياً واستراتيجياً.

اقتصادياً، لم تمر هذه المواجهة دون ثمن، إذ أدت التوترات إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، ما انعكس مباشرة على الاقتصاد الأمريكي، وزاد من الضغوط الداخلية على الإدارة، خاصة مع اقتراب استحقاقات سياسية حساسة، حيث بدأ الانقسام يظهر حتى داخل المعسكر الجمهوري.

في المقابل، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في المنطقة، لكنها تدرك أن قدرتها على الاستمرار تبقى مرتبطة بالدعم الأمريكي المباشر، ما يعكس ترابطاً معقداً في موازين القوة، حيث لا يمكن لأي طرف حسم المواجهة بمفرده.

المحصلة تكشف حقيقة استراتيجية صادمة: التفوق العسكري، مهما بلغ، لا يكفي لصناعة انتصار سياسي في غياب تحالفات قوية وغطاء دبلوماسي متين. وبين صواريخ تُطلق وتحالفات تتفكك، تتشكل ملامح شرق أوسط جديد، عنوانه الأبرز ليس فقط الصراع، بل إعادة توزيع النفوذ في عالم لم تعد فيه القوة العسكرية وحدها الكلمة الفصل.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك