فايننشال تايمز:اضطراب إنتاج الأسمدة بسبب حرب إيران يهدد بنقص عالمي في الغذاء

فايننشال تايمز:اضطراب إنتاج الأسمدة بسبب حرب إيران يهدد بنقص عالمي في الغذاء
دولية / الجمعة 06 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

حذر مسؤولون تنفيذيون ومحللون في قطاع الأسمدة من أن حرب إيران تعطل إنتاج الأسمدة وصادراتها في الشرق الأوسط، ما يقلص الإمدادات العالمية ويثير مخاوف من ارتفاع أسعار الغذاء. يعد الشرق الأوسط من أكبر منتجي الأسمدة في العالم، فيما يمثل مضيق هرمز ممراً ملاحياً حيوياً لصادرات الأسمدة.

ووفقاً لبيانات مركز أبحاث الأسمدة (CRU)، يمر عبر هذا المضيق حوالي 35% من صادرات اليوريا العالمية. واليوريا هي أكثر أنواع الأسمدة النيتروجينية استخداماً، والتي بدورها تشكل أساساً لنحو نصف الإنتاج الغذائي العالمي.

كما يمر عبر هذا الممر 45% من صادرات الكبريت العالمية، وهو عنصر أساسي في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الأمونيا، وهي عنصر أساسي في الأسمدة النيتروجينية.

وقال سفين توري هولسيثر، الرئيس التنفيذي لمجموعة يارا، أكبر مجموعة لإنتاج الأسمدة في أوروبا: «لا ينبغي لنا الاستهانة بما قد يعنيه هذا بالنسبة للإنتاج الغذائي العالمي».

وأضاف: «إن التركيز على النفط والغاز يطغى على الأمور فيما يتم تجاهل تأثير ذلك على صناعة الأسمدة». وتابع: «إذا لم تصل الأسمدة إلى حقول المزارعين، فقد تنخفض المحاصيل بنسبة تصل إلى 50% في الحصاد الأول».

وإذا استمر هذا الاضطراب فقد يشهد المستهلكون ارتفاعاً في أسعار الخبز خلال ستة إلى عشرة أسابيع، والبيض خلال بضعة أشهر، واللحوم والدجاج اللاحم خلال ستة أشهر، وفقاً لتقديرات راج باتيل، خبير أنظمة الغذاء في كلية ليندون جونسون للشؤون العامة.

وقد شهدت أسعار الأسمدة بالفعل ارتفاعاً حاداً، فقد ارتفعت أسعار اليوريا الحبيبية في الشرق الأوسط بنحو 130 دولاراً لتصل إلى حوالي 575 - 650 دولاراً للطن منذ يوم الجمعة، بينما ارتفعت أسعار التصدير المصرية بنحو 125 دولاراً لتصل إلى حوالي 610 - 625 دولاراً للطن خلال الفترة نفسها، بحسب شركة أرجوس.

وشهدت العقود الآجلة للأمونيا في أوروبا ارتفاعاً ملحوظاً، حيث بلغ سعر شحنة أبريل البالغة 1000 طن 725 دولاراً للطن، أي بزيادة قدرها 130 دولاراً تقريباً على آخر سعر تداول للعقد في منتصف فبراير.

ويقول المحللون إن هذا الاضطراب قد يكون أشد ضرراً من الصدمة الغذائية التي أحدثها اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا عام 2022، حين ارتفعت تكاليف الطاقة والأسمدة بشكل حاد، وبلغت أسعار الغذاء العالمية مستويات قياسية.

وقال كريس لوسون، المسؤول في مركز أبحاث الأسمدة: كان الارتفاع الحاد في الأسعار عام 2022 استثنائياً، لكن الأسواق تمكنت من التكيف بفضل استمرار الصادرات الروسية، مضيفاً أن «الفرق الكبير هذه المرة يكمن في أن إغلاق مضيق هرمز يشكل عائقاً مادياً كبيراً».

وأوضح راج باتيل أن تأثير ذلك على الغذاء عام 2022 كان فورياً أكثر نظراً لكون أوكرانيا مصدراً رئيسياً للقمح، لكن «هذه المرة سيكون التأثير أوسع نطاقاً بكثير». وقد بدأ هذا الاضطراب بالفعل يؤثر على الإنتاج.

فقد أعلنت شركة قطر للطاقة، التي صدرت 5.4 ملايين طن من اليوريا، أي ما يقارب 10% من التجارة البحرية العالمية العام الماضي، عن توقف إنتاج الكبريت والأمونيا واليوريا في مجمع رأس لفان التابع لها، وذلك عقب هجوم بطائرة مسيرة استهدف الموقع في اليوم السابق.

وأوضحت سارة مارلو، رئيسة قسم تسعير الأسمدة العالمية في شركة أرجوس، أن إيران أوقفت إنتاجها من الأمونيا بالكامل بسبب النزاع، فيما يدرس المنتجون في مناطق أخرى خفض الإنتاج نظراً لعدم قدرة السفن على عبور مضيق هرمز.

وتضيف أسعار الطاقة ضغوطاً إضافية، إذ يعد الغاز الطبيعي المادة الخام الرئيسية المستخدمة في إنتاج الأسمدة النيتروجينية كالأمونيا واليوريا، ما يعني أن ارتفاع أسعار الغاز قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج بشكل كبير.

وقال هولسيثر، الرئيس التنفيذي لمجموعة يارا، إن سعر الغاز الذي تستخدمه الشركة لإنتاج الأسمدة في أوروبا قد تضاعف من 10.6 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية يوم الجمعة إلى أكثر من 20 دولاراً يوم الاثنين. ويأتي هذا الاضطراب في وقت حرج للغاية بالنسبة للمزارعين.

في أجزاء من أوروبا ونصف الكرة الشمالي، يستعد المزارعون لموسم تسميد الربيع، حيث يشترون وينشرون المغذيات التي تحدد حجم غلة المحاصيل لاحقاً خلال العام. ويقول هولسيثر:

«ما يقلقني هو، كما رأينا في عام 2022، أن الفئات الأكثر ضعفاً هي التي تدفع الثمن الأكبر. لقد رأينا ما يعنيه ذلك - الجوع بل المجاعة في مناطق شتى حول العالم».

المصدر:فايننشال تايمز

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك