أنتلجنسيا:أبو جاسر
دخل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران يومه الثالث وسط لغة تهديد متصاعدة ومواجهات ميدانية متبادلة، في ظل مؤشرات على توسع دائرة الاستهداف واحتمال انتقال الحرب إلى مراحل أشد خطورة.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أن ما سماه “الموجة الكبيرة” ضد إيران لم يبدأ بعد، مشدداً على أنها قادمة قريباً، ولم يستبعد خيار إرسال قوات برية إلى الأراضي الإيرانية، في تصريح يعكس استعداد واشنطن لرفع مستوى الانخراط العسكري.
في المقابل، حاول رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر التمييز بين موقف بلاده والهجوم الأولي، مؤكداً أن لندن لم تشارك فيه، لكنه اعتبر في الوقت ذاته أن سلوك طهران أصبح، بحسب وصفه، أكثر تهوراً، مع التشديد على رفض امتلاك إيران لأي قدرات نووية عسكرية. هذا الموقف يعكس اصطفافاً غربياً داعماً للضغوط المتزايدة على طهران في هذه المرحلة الحساسة.
من جهته، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن استهداف قواعد أمريكية في الخليج لا يُعد عداءً موجهاً إلى دول المنطقة، مؤكداً أن إيران لا تضمر خصومة لهذه الدول وتسعى إلى علاقات مستقرة معها. التصريح جاء في محاولة لاحتواء التوتر الإقليمي ومنع توسع المواجهة إلى دول الجوار التي قد تجد نفسها في قلب الاشتباك بحكم الوجود العسكري الأجنبي على أراضيها.
وفي تطور لافت، أعلنت وزارة العدل اللبنانية صدور قرار يقضي بحظر الأنشطة العسكرية المرتبطة بحزب الله، رغم اعتراض وزراء الحزب داخل جلسة الحكومة دون انسحابهم منها، في خطوة اعتُبرت إعلاناً رسمياً لانتهاء الغطاء السياسي عن هذه الأنشطة، ما يضيف بعداً داخلياً جديداً إلى المشهد الإقليمي المتفجر.
ميدانياً، أعلن الحرس الثوري الإيراني قصف مركز اتصالات تابع للجيش الإسرائيلي في بئر السبع، إضافة إلى استهداف نحو عشرين هدفاً في تل أبيب والقدس والجليل، في إطار ردود عسكرية متواصلة. كما نقل التلفزيون الإيراني أن موجة من 11 صاروخاً استهدفت مواقع استخباراتية أمريكية ومستودعات دعم عسكري في منطقة الخليج، في تصعيد يؤكد انتقال الصراع إلى ضربات مباشرة تشمل البنية العسكرية والاستخباراتية للطرفين.
بهذا المشهد، تبدو الحرب في طور التوسع الأفقي، حيث تتداخل التصريحات السياسية بالعمليات العسكرية، وتتحول المنطقة إلى ساحة اختبار للردع المتبادل، وسط مخاوف من انزلاق المواجهة إلى مواجهة أوسع قد تشمل أطرافاً إقليمية ودولية بشكل أعمق وأكثر خطورة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك