أنتلجنسيا:فنيحة الوديع
انفجرت منصات التواصل في الولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة بنص خطاب يُزعم أنه منسوب إلى الرئيس الأمريكي Donald Trump، يتضمن إعلانًا صادمًا عن وجود كائنات فضائية وعلاقات سرية ممتدة لعقود بين الحكومة الأمريكية وحضارات خارج الأرض. النص المتداول، الذي يُقال إنه مُعدّ لإلقائه في مؤتمر عالمي، يرسم سيناريو دراميًا يبدأ من حادثة روزويل سنة 1947، ويمتد إلى حديث عن “صانعي المركبة” وتعاون مزعوم من أجل “السلام على الأرض”.
الرواية، رغم انتشارها الكثيف في مجموعات غير رسمية وصفحات تميل إلى الطابع التآمري، لا تستند إلى أي وثيقة حكومية منشورة أو تأكيد صادر عن مؤسسات أمريكية معترف بها. ومع ذلك، فإنها وجدت بيئة خصبة في فضاء رقمي يتغذى على الغموض، خاصة حين يتعلق الأمر بملفات الأجسام الطائرة المجهولة والظواهر الجوية غير المعرّفة.
في المقابل، الثابت رسميًا أن ترامب أعلن، عبر منصته Truth Social، توجيه وزارة الدفاع الأمريكية وباقي الوكالات المعنية إلى مراجعة ونشر السجلات المرتبطة بالحياة خارج الأرض وملفات UFO وUAP، استجابة لما وصفه بـ“الاهتمام الشعبي الكبير”. هذا الإعلان أعاد إشعال نقاش قديم في المجتمع الأمريكي بين من يرى في الخطوة شفافية متأخرة، ومن يعتبرها توظيفًا سياسيًا لملف مثير للفضول الجماهيري.
الجدل تعزز أيضًا بعد تصريحات أدلى بها الرئيس الأسبق Barack Obama في مقابلة صوتية، حيث أقرّ بإمكانية وجود حياة خارج الأرض في كون شاسع، لكنه شدد على أنه لم يطّلع على أي دليل يثبت وجود اتصال أو زيارات فعلية. تصريح أوباما بدا عقلانيًا ومتحفظًا، لكنه استُخدم من قبل بعض المروجين للروايات المثيرة كقرينة غير مباشرة على “إخفاء شيء ما”.
التطور الأكثر إثارة تمثل في تقارير تحدثت عن اختفاء أرشيف ضخم من الملفات التي رُفعت عنها السرية والمتعلقة بالأجسام الطائرة المجهولة بعد يوم واحد من أمر رئاسي بالإفراج عن الوثائق. كما أُشير إلى حذف بيانات من خادم موقع The Black Vault، ما أدى إلى اختفاء مئات الغيغابايتات من الملفات المرتبطة بمشاريع سابقة ومواد استخباراتية منزوعة السرية. هذا التزامن الزمني غذّى الشكوك وفتح الباب أمام موجة جديدة من التأويلات، رغم غياب معطيات رسمية تؤكد وجود عملية حذف متعمدة مرتبطة بالقرار السياسي.
البيت الأبيض حاول احتواء العاصفة سريعًا. في رد مقتضب، نفى وجود أي خطاب رسمي مُعدّ لإعلان اكتشاف كائنات فضائية، واعتبر المتحدث باسمه أن الحديث عن مثل هذا الخطاب “خبر جديد” بالنسبة له، في إشارة واضحة إلى أن ما يجري تداوله لا يستند إلى أساس مؤسساتي معتمد.
ما يحدث اليوم يكشف هشاشة الخط الفاصل بين الشفافية والغموض في ملفات حساسة تاريخيًا. فكل خطوة نحو نشر الوثائق تُقابل بتضخم في السرديات البديلة، وكل فراغ معلوماتي يتحول إلى أرض خصبة لنظريات كبرى. وبين تسريب بلا مصدر، وأرشيف مختفٍ، وتصريحات سياسية محسوبة، يبقى السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت هناك كائنات خارج الأرض، بل كيف تُدار الحقيقة في عصر تتحول فيه الإشاعة إلى حدث عالمي خلال ساعات.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك