أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا
لم تكن اتفاقية الشراكة بين المؤسسة الوطنية للمتاحف ومؤسسة
التراث الثقافي البروسي مجرد توقيع بروتوكولي عابر، بل جاءت كإعلان واضح عن انتقال
التعاون الثقافي بين المغرب وألمانيا إلى مستوى أعمق وأكثر طموحا، حيث تحولت
المتاحف من فضاءات للعرض فقط إلى جسور حقيقية للحوار بين الحضارات وتبادل المعرفة
وبناء صورة مشتركة للمستقبل.
هذه الشراكة تفتح الباب أمام مشاريع مشتركة في المجالات
المتحفية والعلمية والتربوية والثقافية، وتمنح للمعارض المؤقتة والبرامج البحثية
والتكوينية بعدا دوليا جديدا، يجعل من التراث أداة حية للتواصل والإشعاع بدل أن
يبقى مجرد ذاكرة جامدة محفوظة في الأروقة المغلقة.
أهمية الاتفاق لا تكمن فقط في تبادل الخبرات والكفاءات، بل في
الرهان الواضح على جعل المتحف فضاء للتكوين والتأطير ونقل المعرفة، خصوصا في
مجالات التدبير والحفاظ والترميم، بما يعزز قدرات المؤسسات الثقافية ويمنح للقارة
الإفريقية مكانة أوسع في دينامية التعاون الدولي حول التراث.
بهذا التعاون، تؤكد الرباط
وبرلين أن الثقافة قادرة على تجاوز الحدود السياسية والجغرافية، وأن الاستثمار في
التراث ليس ترفا رمزيا، بل خيار استراتيجي لبناء صورة حضارية قوية، وترسيخ حضور
مشترك في المشهد الثقافي العالمي يقوم على الاحترام والتكامل وتبادل القيمة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك