أنتلجنسيا:عبد الله البارودي
تدخل ضريبة حدود الكربون التاريخية حيز التنفيذ اليوم على الرغم من المعارضة الشديدة من الشركاء التجاريين وتحذيرات الصناعة الأوروبية من أنها ستزيد التكاليف والبيروقراطية.
وتهدف آلية تعديل حدود الكربون (CBAM)، التي تغطي ستة قطاعات تشمل الصلب والأسمنت والألمنيوم والكهرباء، إلى حماية شركات الاتحاد الأوروبي التي يتعين عليها دفع تكلفة انبعاثاتها من المنافسة غير العادلة الأرخص والأكثر تلويثاً.
ونشرت المفوضية الأوروبية خلال الشهر الماضي تفاصيل المبلغ الذي من المرجح أن يدفعه المستوردون. وترتبط هذه الضريبة بنظام تداول الانبعاثات الخاص بالاتحاد الأوروبي، وسيتم تطبيقها تدريجياً مع التخلص التدريجي من بدلات الانبعاثات التي دعمت صناعات الاتحاد الأوروبي قبل عام 2034.
ويمثل المضي قدماً في تطبيق هذا النظام التزاماً كبيراً من الاتحاد الأوروبي بسياسة المناخ، حتى مع تراجعه عن خطط السيارات الكهربائية. وقد بدأت الضريبة الجديدة في جذب دول أخرى نحو مسار مماثل، على الرغم من تراجع الولايات المتحدة عن أهدافها المناخية.
وقال ماركوس فرديناند، كبير محللي شركة فيت الاستشارية: «على الرغم من كل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي شهدناها، أعتقد أن تسعير الكربون يسير بخطى ثابتة. ولا يحظى نظام تسعير الكربون بشعبية كبيرة بين كبار المصدرين إلى الاتحاد الأوروبي، ولكنه أثبت بالفعل فعاليته في دفع الدول المترددة نحو بناء أو توسيع جهود تسعير الكربون. لذا، فإنه يمثل تحولاً سياسياً مهماً للاتحاد الأوروبي لحماية صناعته، وفي الوقت نفسه الاستفادة من فكرة تسعير الكربون في دول أخرى».
تتفاوت التقديرات بشأن حجم الإيرادات المتوقعة من الرسوم، لكن معظم المحللين يتوقعون أن تتجاوز 10 مليارات يورو سنوياً. وتشير تقديرات «فاست ماركتس» إلى أن التكاليف سترتفع إلى 37 مليار يورو بحلول عام 2035، بزيادة متوسطة قدرها 14% سنوياً بدءاً من عام 2026، وذلك وفقاً للسيناريو الأساسي لسعر نظام الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات. ومن المقرر أن تذهب غالبية الإيرادات إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي.
وقال أندرو ويلسون، نائب الأمين العام لغرفة التجارة الدولية: إن تطبيق نظام تعديل حدود الكربون قد يكون مربكاً للغاية، حيث لا يزال يتعين على الشركات بذل جهد كبير لحساب التكاليف المحتملة. وسيكون من المثير للاهتمام متابعة ما سيحدث خلال الربعين الأول والثاني من العام الجديد عندما يبدأ تطبيق هذا النظام.
وإذا استمر المستوردون في الاستيراد دون التسجيل في النظام، فإنهم سيواجهون غرامات تصل إلى 5 أضعاف ما سيواجهونه بموجب نظام الاتحاد الأوروبي لتجارة الانبعاثات. وكانت المفوضية الأوروبية أدخلت خلال الشهر الماضي تعديلات عدة على المقترح الأصلي. وأقرت أن الأمر كان «معقداً للغاية» خلال مرحلة الاختبار في عام 2025. ومن بين هذه التعديلات إدراج المزيد من المنتجات النهائية، مثل أبواب السيارات والمبردات الصناعية، بالإضافة إلى تدابير مكافحة التحايل.
وقد قوبلت ضريبة تعديل حدود الكربون، التي تعتبرها المفوضية أداة حاسمة لخفض الانبعاثات الكربونية، بمعارضة شديدة من دول مثل الصين والهند والبرازيل، التي ترى أنها إجراء تجاري أحادي الجانب مقنّع بغطاء بيئي. ونجحت هذه الدول في طرح القضية لأول مرة في مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ «كوب 30» في نوفمبر، في حين أدى رفض بروكسل لطلبات نيودلهي بالإعفاء من ضريبة تعديل حدود الكربون إلى تعقيد المفاوضات بشأن اتفاقية تجارية بين الاتحاد الأوروبي والهند.
وكان إدراج منتجات الصلب ضمن الضريبة الجديدة نقطة خلاف حادة بين الصين والهند. يساهم إنتاج الصلب في الهند بنحو 12% من انبعاثات الكربون في البلاد، وهي أعلى نسبة بين جميع القطاعات الصناعية، ويتجه أكثر من ثلث صادراتها السنوية البالغة 6.4 ملايين طن متري إلى أوروبا.
وأعرب أبهايوداي جيندال، العضو المنتدب لشركة جيندال ستانلس الهندية لصناعة الصلب، الشهر الماضي عن الشكوى من عدم وضوح موقف الاتحاد الأوروبي بشأن آلية تعديل حدود الكربون، واصفاً إياها بأنها «الموضوع الأكثر إرباكاً في عالم التجارة حالياً». وفي مكالمة مع المستثمرين، قال جيندال إن شركته لا تستطيع «الالتزام بأي تغيير في الأرقام حتى يتضح هذا الأمر».
ومن المتوقع أن يكون مصدرو المعادن الصينيون من بين الأكثر تضرراً، وقد انتقدت بكين آلية تعديل حدود الكربون باعتبارها سياسة حمائية. إلا أن إجراء الاتحاد الأوروبي دفع الصين إلى توسيع نظامها الخاص لتجارة الانبعاثات، حيث سيتم تخفيض الرسوم إذا تم دفع سعر الكربون عند المصدر.
وقال شين شيني، رئيس الفريق الصيني في مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف: «يمكن لآلية تسعير الكربون عبر الحدود أن تلعب دوراً محورياً في دفع الأجندة المحلية قدماً والمساعدة في تسريع تطوير نظام تداول الانبعاثات في الصين». وأضاف شين أنه بحلول عام 2027، من المرجح أن يواجه قطاع الصلب الصيني سقفاً للانبعاثات المطلقة بموجب نظام تداول الانبعاثات المحلي الموسع في البلاد.
ومن بين الدول الأخرى التي استشهدت بآلية تعديل حدود الكربون كسبب لإنشاء أو توسيع أنظمة تسعير الكربون الخاصة بها: البرازيل، والمكسيك، واليابان، وكولومبيا. كما تعمل تركيا على إنشاء نظام لتسعير الكربون.
تعتزم المملكة المتحدة تطبيق نظامها الخاص بضريبة الكربون على الانبعاثات اعتباراً من يناير 2027، إلا أنه سيستثني الكهرباء وسيعتمد نظاماً أبسط لتحصيل الإيرادات. ورحبت الصناعة البريطانية بمبادئ نظام ضريبة الكربون على الانبعاثات، لكنها حذرت من التكاليف البيروقراطية الباهظة التي ستتحملها الشركات المصدرة، كما حذرت من أن التأخير لمدة عام عن ضريبة الاتحاد الأوروبي ينذر بإغراق الأسواق البريطانية بالصلب وغيره من المنتجات كثيفة الكربون.
وقال آدم بيرمان، مدير السياسات والمناصرة في جماعة الضغط الصناعية «إنرجي يو كيه»: إن الضريبة الأوروبية «تمثل إشكالية خاصة» لقطاع الكهرباء نظراً لعدم وضوح آلية تطبيقها. وأضاف: «من حيث المبدأ، لن تخضع الكهرباء المصدرة من المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي لضريبة الكربون على الانبعاثات - نظراً لمستوى تسعير الكربون المحلي لدينا - لكن لا تزال هناك تساؤلات كبيرة حول كيفية تطبيق ذلك عملياً، والإجراءات التي ينبغي على الشركات المصدرة اتباعها خلال أيام قليلة».
كما ناشدت أوكرانيا المفوضية الأوروبية للحصول على استثناء نظراً للأضرار الواسعة النطاق التي لحقت ببنيتها التحتية للطاقة، لكن بروكسل أصرت على أن التأثير على اقتصادها الذي مزقته الحرب سيكون أقل مما تخشى كييف.
المصدر:فايننشال تايمز
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك