أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء
أفرج الديوان
الملكي عن التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، التي تقود
حزب الأصالة والمعاصرة، بعد تصدره نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة وفق
المعطيات الواردة في الإعلان. ويشكل تولي المنصوري رئاسة الحكومة تطوراً بارزاً في
المشهد السياسي المغربي، باعتبارها أول امرأة تتولى هذا المنصب في التاريخ السياسي
الحديث للمملكة، وسط انتظارات بشأن قدرة الفريق الحكومي الجديد على مواجهة
التحديات الاقتصادية والاجتماعية والاستجابة لأولويات المواطنين.
ولم يقتصر
حضور النساء في التشكيلة الجديدة على منصب رئاسة الحكومة، بل شمل ست شخصيات نسائية
أخريات توزعن على حقائب وزارية ومناصب منتدبة في قطاعات مختلفة. ويعكس هذا الحضور
توجهاً نحو توسيع مشاركة المرأة في تدبير الشأن العام وتعزيز وجودها داخل مراكز
القرار، في سياق النقاش المتواصل حول المناصفة وتكافؤ الفرص والاستفادة من
الكفاءات النسائية في المسؤوليات الحكومية.
وعلى مستوى
حزب الأصالة والمعاصرة، أسندت إلى نجوى كوكوس، البرلمانية عن دائرة الدار
البيضاء–أنفا ورئيسة المجلس الوطني للحزب، مسؤولية وزارة الأسرة والتنمية
الاجتماعية والمساواة. كما تولت فاطمة السعدي منصب الوزيرة المنتدبة المكلفة
بالإسكان وسياسة المدينة، فيما كُلفت قلوب فيطح، رئيسة المنظمة النسائية للحزب
وعضوة مكتبه السياسي، بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني. ويمنح هذا التوزيع
القيادات النسائية أدواراً في ملفات ترتبط مباشرة بالسياسات الاجتماعية والتشريعية
والتنمية الحضرية.
أما بقية
الأسماء النسائية، فقد توزعت بين أحزاب ومجالات حكومية متعددة؛ إذ تولت شرفات
أفيلال، عن حزب التقدم والاشتراكية، حقيبة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة،
مستفيدة من تجربتها السابقة في تدبير قطاع الماء. وأسندت إلى ماديحة خيير، عن حزب
الاستقلال، مهمة التكوين المهني والتأهيل، بينما كُلفت عائشة الكلاع، عن الاتحاد
الاشتراكي للقوات الشعبية، بإصلاح الإدارة ضمن الوزارة المنتدبة المكلفة بالذكاء
الاصطناعي والتحول الرقمي. ويبرز هذا التوزيع تنوع المسؤوليات التي أُنيطت بالنساء
داخل الفريق الحكومي.
وكانت
المنصوري قد عبّرت، عقب تكليفها بتشكيل الحكومة، عن اعتزازها بهذه المسؤولية،
معتبرة أن تعيينها يحمل رسالة إلى النساء المغربيات بشأن أهمية الاجتهاد والمثابرة
والإيمان بالقدرات الذاتية. ويكتسب هذا الموقف بعداً رمزياً في بلد ما زالت فيه
قضايا تمثيلية المرأة في المؤسسات السياسية وتكافؤ الفرص تحظى بنقاش واسع، خصوصاً
في ما يتعلق بتحويل الحضور النسائي في مواقع المسؤولية إلى مشاركة مؤثرة في إعداد
السياسات العمومية وتنفيذها.
ويستند النقاش
حول تمكين المرأة في المغرب إلى مرجعية دستورية، إذ أقر دستور سنة 2011 مبدأ
المساواة بين النساء والرجال في الحقوق والحريات، ونص على السعي إلى تحقيق
المناصفة. كما سبق للملك محمد السادس أن شدد، في رسالته إلى المشاركين في القمة
العالمية الثانية لمبادرة «نساء في إفريقيا» بمراكش سنة 2018، على أهمية مشاركة
النساء في التنمية، مؤكداً أن إقصاءهن من الحقوق والفرص يشكل عائقاً أمام تقدم
المجتمعات. وأعاد خطاب العرش لسنة 2022 التأكيد على ضرورة المشاركة الكاملة للمرأة
المغربية في مختلف المجالات.
ورغم الدلالات
السياسية لهذا الحضور النسائي، فإن تقييم أثره سيظل مرتبطاً بما ستنجزه الحكومة
على أرض الواقع، ومدى انعكاس قراراتها على أوضاع النساء والأسرة وسوق العمل
والتعليم والصحة وغيرها من القطاعات. فالتحدي لا يتوقف عند تسجيل أرقام في التمثيل
الحكومي، بل يمتد إلى ضمان مشاركة فعالة في صناعة القرار، وتطوير السياسات التي
تعزز الاستقلال الاقتصادي وتكافؤ الفرص وتحمي الحقوق. ومن المنتظر أن تشكل تجربة
الحكومة الجديدة اختباراً عملياً لمدى قدرة التمثيل النسائي المتقدم على إحداث
تغيير ملموس في الحياة العامة بالمغرب.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك