أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء
تتواصل الجهود
الرامية إلى الحد من ظاهرة الهدر المدرسي في المغرب من خلال برامج التعليم غير
النظامي ومدارس الفرصة الثانية، التي تستهدف إعادة إدماج الشباب الذين غادروا
مقاعد الدراسة قبل استكمال مسارهم التعليمي، وفي هذا السياق، برزت مستجدات مرتبطة
بتوسيع مفهوم وعرض هذه المؤسسات، بالتزامن مع الاستعدادات للموسم التربوي الجديد،
في خطوة تعكس استمرار الاهتمام بإيجاد مسارات بديلة تمنح المنقطعين عن الدراسة
فرصة استئناف التعلم والتأهيل للمستقبل المهني
وتراهن هذه
المؤسسات على توفير بيئة تعليمية أكثر مرونة تستجيب لخصوصيات المستفيدين، من خلال
برامج تجمع بين استكمال التعلمات الأساسية والتوجيه والتأهيل المهني، بما يساعد
الشباب على اكتساب مهارات جديدة وتحسين فرصهم في الاندماج داخل المجتمع وسوق
الشغل، كما تشكل هذه البرامج فرصة لاستدراك التعثرات الدراسية السابقة، خصوصاً لدى
الفئات التي واجهت ظروفاً اجتماعية أو اقتصادية حالت دون مواصلة تعليمها داخل
المؤسسات المدرسية التقليدية
وتكتسي مدارس
الفرصة الثانية أهمية اجتماعية بالنظر إلى ارتباط الهدر المدرسي بعدد من العوامل،
من بينها الصعوبات المادية والهشاشة الأسرية وبعد المؤسسات التعليمية في بعض
المناطق، فضلاً عن تحديات التعلم التي قد تدفع بعض التلاميذ إلى الانقطاع المبكر،
ولذلك فإن معالجة الظاهرة لا تقتصر على توفير مقاعد بديلة، بل تتطلب أيضاً تعزيز
المواكبة الاجتماعية والنفسية، وتطوير آليات رصد حالات الانقطاع قبل وقوعها،
وتنسيق الجهود بين المؤسسات التعليمية والأسر والفاعلين المحليين
ويظل نجاح هذه
البرامج مرتبطاً بجودة التكوين المقدم ومدى ملاءمته لاحتياجات الشباب، فضلاً عن
توفر الأطر المؤهلة والتجهيزات المناسبة والشراكات مع مؤسسات التكوين المهني
والفاعلين الاقتصاديين، كما تبرز أهمية مواكبة المستفيدين بعد انتهاء التكوين، من
خلال مساعدتهم على الالتحاق بمسارات تعليمية أخرى أو الاستفادة من فرص التدريب
والتشغيل، حتى لا تظل العودة إلى التعلم مرحلة مؤقتة من دون نتائج ملموسة على
المستوى الاجتماعي والمهني
وتطرح مواصلة
تطوير مدارس الفرصة الثانية ضرورة تقييم أثر هذه المبادرات على معدلات إعادة
الإدماج والاستمرار في التعلم والحصول على فرص مهنية، مع الاهتمام بتوسيع العرض في
المناطق التي تسجل مستويات مرتفعة من الهدر المدرسي، كما يبقى تحسين التنسيق بين
مختلف المتدخلين وتوفير الدعم اللازم للمستفيدين من العوامل الأساسية لضمان
استمرارية هذه البرامج، بما يعزز الحق في التعليم ويمنح الشباب المنقطعين عن
الدراسة فرصة جديدة لبناء مسار أكثر استقراراً والمشاركة في التنمية الاقتصادية
والاجتماعية للمغرب.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك