أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل
يأتي اليوم
العالمي للمدرس، الذي يصادف الخامس من أكتوبر، في المغرب هذا العام وسط تصاعد
المطالب المهنية والاجتماعية لنساء ورجال التعليم، في وقت تؤكد فيه الهيئات
النقابية أن تحسين جودة المدرسة العمومية لا يمكن فصله عن تحسين ظروف اشتغال
العاملين بها، وتزامنت المناسبة مع طرح ملفات مهنية لا تزال عالقة، من بينها
مراجعة ساعات العمل والتعويضات وتسوية عدد من الوضعيات، ما يجعل قطاع التعليم أمام
مرحلة جديدة من النقاش والضغط الاجتماعي.
واختارت
الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي تحويل هذه المناسبة إلى محطة احتجاجية
داخل المؤسسات التعليمية، داعية إلى تنظيم وقفات خلال فترات الاستراحة، في رسالة
تقول إن الاحتفاء بالمدرس لا ينبغي أن يقتصر على الجانب الرمزي، خصوصاً في ظل ما
تعتبره النقابة استمراراً للخصاص في الموارد البشرية والاكتظاظ وتعدد المهام وبقاء
ملفات مهنية واجتماعية دون تسوية، بينما تطالب بتفعيل الاتفاقات السابقة ومعالجة
الاختلالات التي تؤثر على ظروف العمل وجودة التعليم.
وتتجاوز
المطالب الجانب المرتبط بالأجور، إذ تشمل أيضاً تخفيض ساعات العمل وتحسين ظروف
الاشتغال في المناطق النائية والصعبة، وتدقيق المهام المسندة إلى الأطر التعليمية،
إلى جانب تسوية ملفات مهنية متعددة، فيما ترى بعض الهيئات النقابية أن الزيادات
التي أقرت خلال السنوات الماضية فقدت جزءاً من تأثيرها بسبب ارتفاع تكاليف
المعيشة، وهو ما أعاد مسألة الأجور والقدرة الشرائية إلى صدارة النقاش حول جاذبية
مهنة التعليم واستقرارها.
وفي قطاع
التعليم الأولي، اتخذ التصعيد منحى أكثر وضوحاً، بعدما أعلن التنسيق الوطني
للتعليم الأولي عن تنظيم وقفة وطنية أمام البرلمان يوم 19 أكتوبر المقبل، مرفوقة
باعتصام ومبيت ليلي مفتوح، احتجاجاً على ما يصفه باستمرار الهشاشة المهنية وتزايد
الأعباء والمهام، كما أعلن عن مقاطعة عدد من المهام الإضافية وبعض العمليات
المرتبطة بمنظومة مسار والتكوينات المبرمجة خلال فترات العطل أو المتزامنة مع
المحطات النضالية، معتبراً أن تطوير التعليم الأولي يتطلب أولاً توفير شروط مهنية
مستقرة للعاملين فيه.
وتضع هذه
التحركات الحكومة الجديدة أمام تحدي تدبير ملف اجتماعي حساس يرتبط مباشرة بمستقبل
المدرسة العمومية، خصوصاً مع استمرار النقاش حول جودة التعلمات وجاذبية مهنة
التدريس وظروف العمل، حيث تطالب الهيئات التعليمية بحوار جدي وتسوية الملفات
العالقة وإشراك المدرسين في صناعة القرار التربوي، بينما تؤكد أصوات أخرى أن إصلاح
التعليم يحتاج إلى الجمع بين تحسين وضعية المدرس وتطوير التكوين والمناهج
والحكامة، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت مطالب الشغيلة
ستجد طريقها إلى حلول عملية أم ستتجه الاحتجاجات نحو مزيد من التصعيد.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك