غلاء الكازوال البحري يهدد مداخيل الصيادين ويرفع مخاوف ارتفاع أسعار الأسماك بالمغرب

غلاء الكازوال البحري يهدد مداخيل الصيادين ويرفع مخاوف ارتفاع أسعار الأسماك بالمغرب
اقتصاد / الأربعاء 28 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء

تتزايد المخاوف في قطاع الصيد البحري بالمغرب بسبب ارتفاع تكاليف التشغيل، وعلى رأسها أسعار الكازوال البحري الذي يشكل أحد أهم المصاريف اليومية التي يتحملها أصحاب مراكب الصيد، إذ حذرت غرفة الصيد البحري المتوسطية من الصعوبات التي تواجه عدداً من المهنيين، خصوصاً بموانئ شمال المملكة، في ظل الضغوط المالية التي تهدد استمرارية نشاط بعض المراكب وتضع البحارة أمام تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، في قطاع يوفر مصدر رزق لآلاف الأسر المرتبطة بالصيد والتسويق والخدمات البحرية.

ويؤثر ارتفاع أسعار الوقود بشكل مباشر على تكلفة الرحلات البحرية، حيث يضطر أصحاب المراكب إلى تخصيص مبالغ أكبر للتزود بالكازوال قبل الخروج إلى البحر، إلى جانب تحمل مصاريف الصيانة وإصلاح المعدات وأجور البحارة ومستلزمات الصيد، وهو ما يقلص هامش الربح الذي يحققه المهنيون، خاصة عندما تكون الكميات المصطادة محدودة أو عندما لا تغطي مداخيل البيع مجموع النفقات، الأمر الذي يجعل استمرار النشاط أكثر صعوبة بالنسبة إلى المراكب الصغيرة والمتوسطة التي لا تتوفر على إمكانيات مالية كبيرة لمواجهة تقلبات التكاليف.

وتنعكس هذه الوضعية على البحارة الذين يعتمدون على مداخيل الصيد لتأمين احتياجات أسرهم اليومية، إذ يمكن أن يؤدي تراجع عدد الرحلات أو توقف بعض المراكب إلى انخفاض فرص العمل وتقليص المداخيل، كما تتضرر الأنشطة المرتبطة بالموانئ، من قبيل تجارة الأسماك والنقل والتوزيع والبيع بالتقسيط، ما يجعل أزمة الوقود البحري تتجاوز حدود أصحاب المراكب لتتحول إلى مشكلة اقتصادية واجتماعية تمس مختلف المتدخلين في سلسلة الإنتاج البحري، خصوصاً في المناطق التي يشكل فيها الصيد أحد أهم مصادر التشغيل.

وتثير هذه التطورات أيضاً مخاوف بشأن انعكاس ارتفاع تكاليف الصيد على أسعار الأسماك في الأسواق المغربية، إذ قد يجد المهنيون أنفسهم مضطرين إلى رفع أسعار البيع لتعويض جزء من المصاريف الإضافية، غير أن حجم التأثير يظل مرتبطاً بعوامل أخرى، من بينها وفرة المصطادات والطلب وتكاليف النقل والتوزيع وهوامش الوسطاء، وقد يؤدي تراجع العرض في بعض الفترات إلى زيادة الضغط على الأسعار التي يتحملها المستهلك، خصوصاً الأسر محدودة الدخل التي تعتمد على الأسماك ضمن نظامها الغذائي وتبحث عن بدائل أقل تكلفة للحوم الحمراء.

وأمام هذه التحديات، تبرز أهمية اتخاذ تدابير عملية لدعم استمرارية نشاط الصيد البحري، من خلال دراسة سبل تخفيف أعباء الوقود عن المهنيين المستحقين، وتحسين تدبير الموانئ وتعزيز مراقبة سلاسل التسويق، إلى جانب تشجيع تحديث المراكب واعتماد وسائل أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة، كما يتطلب الأمر حواراً منتظماً بين السلطات والمهنيين لتحديد حجم الصعوبات ووضع حلول تستجيب لحاجيات القطاع، بما يحمي فرص الشغل ويحافظ على استقرار تموين الأسواق بالأسماك ويحد من انتقال التكاليف الإضافية إلى القدرة الشرائية للمواطنين.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك