المحروقات تلامس 15 درهما بالمغرب وتثير الرعب في النفوس وسط مخاوف من موجة غلاء جديدة

المحروقات تلامس 15 درهما بالمغرب وتثير الرعب في النفوس وسط مخاوف من موجة غلاء جديدة
اقتصاد / الأربعاء 02 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل

دخلت أسعار المحروقات في المغرب شهر شتنبر على وقع ارتفاع جديد في سعر الغازوال، بعدما تمت زيادة ستة سنتيمات للتر الواحد، ليتجاوز السعر في عدد من المحطات حاجز 15 درهما، بينما استقر سعر البنزين في حدود تناهز 14.93 درهما، وهو تطور يأتي بعد سلسلة من الزيادات المتتالية التي رفعت سعر الغازوال بحوالي 2.40 درهم في أقل من شهرين، الأمر الذي أعاد شبح غلاء المحروقات إلى واجهة النقاش الاجتماعي والاقتصادي بقوة.

وقد لا تبدو الزيادة الأخيرة كبيرة إذا تم النظر إليها بشكل منفصل، لكنها تأتي في سياق مختلف تماما، لأن المواطن لا ينظر إلى الستة سنتيمات وحدها وإنما إلى المسار التصاعدي الذي عرفته الأسعار خلال الأسابيع الماضية، حيث انتقل الغازوال من مستويات تقارب 12.61 درهما في منتصف يوليوز إلى حدود 15 درهما حاليا، وهو ارتفاع سريع يضغط بشكل مباشر على سائقي السيارات والمهنيين وأصحاب سيارات الأجرة والنقل والشاحنات، ويجعل كلفة التنقل والعمل أكثر ثقلا على ميزانيات الأسر والمقاولات الصغيرة.

وتكمن الخطورة الحقيقية في أن المحروقات ليست مجرد سلعة يقتنيها المواطن لاستعمال سيارته، وإنما تمثل حلقة أساسية في مختلف الأنشطة الاقتصادية، فارتفاع سعر الغازوال يعني عمليا ارتفاع كلفة نقل البضائع والمواد الغذائية والسلع من مناطق الإنتاج إلى الأسواق، كما يرفع تكاليف الخدمات والنقل المهني ويزيد الضغط على المقاولات التي تعتمد على أسطول من المركبات، وفي النهاية يمكن أن تنتقل هذه الزيادة تدريجيا إلى المستهلك عبر ارتفاع أسعار عدد من المنتجات والخدمات.

وتصبح تداعيات ارتفاع المحروقات أكثر حساسية بالنسبة للأسر محدودة ومتوسطة الدخل، التي تجد نفسها مضطرة إلى إعادة ترتيب نفقاتها كلما ارتفعت تكلفة التنقل والنقل والمواد الأساسية، فالموظف الذي يستعمل سيارته يوميا للوصول إلى عمله، والعامل الذي يعتمد على وسائل النقل، والأسرة التي تحتاج إلى التنقل بين المدن، جميعهم يتأثرون بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ومع تراكم الزيادات تصبح بضعة سنتيمات إضافية جزءا من ضغط مالي أكبر يصعب تجاهله.

كما أن ارتفاع أسعار الغازوال يضع المهنيين في وضع أكثر تعقيدا، خصوصا سائقي سيارات الأجرة والنقل والشاحنات وأصحاب الأنشطة المرتبطة بالتوزيع، لأن الوقود يمثل جزءا أساسيا من تكاليف تشغيلهم، وأي ارتفاع متواصل في سعره يضغط على هامش الربح ويدفع المهنيين إلى البحث عن وسائل لتعويض الزيادة، وهو ما قد يفتح الباب أمام ارتفاع بعض أسعار الخدمات والنقل، بما يزيد من انتقال تأثير المحروقات إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد.

ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه الأسواق العالمية للطاقة تعيش حالة من عدم اليقين بسبب التوترات الجيوسياسية واضطرابات الإمدادات، خصوصا في ظل أزمة مضيق هرمز التي جعلت أسعار النفط وتكاليف الشحن والنقل البحري أكثر عرضة للتقلبات، وهو ما يشكل مصدر قلق بالنسبة للمغرب الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد حاجياته الطاقية، وبالتالي فإن استمرار الضغوط الخارجية قد يجعل أسعار المحروقات المحلية أمام مخاطر زيادات جديدة إذا ظلت أسعار النفط العالمية مرتفعة.

والأخطر بالنسبة للمواطن هو أن ارتفاع المحروقات يمكن أن يأتي في توقيت حساس، بالتزامن مع الدخول المدرسي وما يرافقه من مصاريف إضافية على الأسر، إضافة إلى تكاليف النقل والكتب واللوازم والملابس، وهو ما يجعل أي زيادة جديدة في الوقود ذات وقع نفسي واجتماعي أكبر، لأن الأسر لا تواجه مصروفا واحدا وإنما مجموعة من الالتزامات التي تتراكم في فترة زمنية قصيرة، الأمر الذي قد يزيد الشعور بالضغط على القدرة الشرائية.

وتعيد هذه التطورات كذلك النقاش حول وضعية سوق المحروقات في المغرب، وآليات تحديد الأسعار، ومدى قدرة المستهلك على تحمل تقلباتها، خصوصا أن المواطنين يتابعون بشكل مستمر أسعار النفط عالميا ويرغبون في معرفة مدى انعكاس انخفاضها أو ارتفاعها على الأسعار المحلية، بينما تظل الفوارق بين المحطات والمدن مرتبطة بعوامل التوزيع والنقل وتكاليف التشغيل، وهو ما يجعل السعر النهائي مختلفا من منطقة إلى أخرى.

ومع وصول الغازوال إلى عتبة 15 درهما، يتحول الرقم في حد ذاته إلى حاجز نفسي واقتصادي له دلالته، لأنه يرسخ لدى المواطن شعورا بأن أسعار الوقود دخلت مرحلة جديدة من الارتفاع، خصوصا بعد سلسلة الزيادات المتقاربة التي شهدها السوق، ولذلك فإن استمرار التصاعد قد تكون له تداعيات تتجاوز محطات الوقود لتصل إلى النقل والأسواق والأسعار والقدرة الشرائية، وهو ما يجعل ملف المحروقات واحدا من أكثر الملفات الاقتصادية حساسية في المرحلة الحالية.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك