أنتلجنسيا:أبو فراس
في موقف سياسي لافت يحمل رسائل قوية إلى صناع القرار، اختارت القيادية اليسارية نبيلة منيب أن تضع ملف الهجرة غير النظامية في قلب النقاش العمومي من زاوية مختلفة، معتبرة أن مواجهة موجات الهجرة لا يمكن أن تتم فقط عبر الحواجز الأمنية والإجراءات الزجرية، بل من خلال معالجة الأسباب العميقة التي تدفع آلاف الشباب إلى التفكير في مغادرة البلاد.
وجاءت هذه الرسالة في تدوينة نشرتها منيب على حساباتها، أكدت فيها أن الحل الحقيقي لا يكمن في الوقوف سداً في وجه المرشحين للهجرة، وإنما في توفير شروط العيش الكريم داخل الوطن، بما يمنح المواطنين أملاً في المستقبل ويعيد الثقة في إمكانية تحقيق حياة مستقرة داخل بلدهم.
وقالت منيب في تدوينتها: "بدل الوقوف حاجزا أمام المرشحين للهجرة، يمكن بناء أسباب البقاء في الوطن: كرامة وحرية، تعليم وصحة وشغل وسكن."
وتحمل هذه الكلمات القليلة دلالات سياسية واجتماعية عميقة، إذ تربط ظاهرة الهجرة مباشرة بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وبمستوى الخدمات الأساسية وفرص الاندماج الاجتماعي، في وقت يتواصل فيه الجدل حول تنامي محاولات الهجرة الجماعية وما تكشفه من مؤشرات مقلقة بشأن أوضاع فئات واسعة من الشباب.
ويرى متابعون أن تدوينة منيب تعيد طرح سؤال جوهري يتعلق بأسباب فقدان الأمل لدى عدد من الشباب، الذين يغامرون بحياتهم بحثاً عن مستقبل أفضل خارج الحدود، رغم المخاطر الكبيرة التي تحيط برحلات الهجرة غير النظامية وما تخلفه من مآسٍ إنسانية.
كما تأتي هذه الخرجة السياسية في سياق يشهد نقاشاً متصاعداً حول السياسات العمومية المرتبطة بالتشغيل والتعليم والصحة والسكن، وهي الملفات التي تعتبرها العديد من الأصوات الحقوقية والسياسية مدخلاً أساسياً للحد من نزيف الهجرة وإقناع الشباب بالتمسك بخيار البقاء والمساهمة في بناء مستقبلهم داخل الوطن.
وبينما تتواصل المقاربات الأمنية لمواجهة الظاهرة، تفتح تدوينة نبيلة منيب باباً واسعاً للنقاش حول ما إذا كانت المعالجة الحقيقية للهجرة تبدأ من الحدود أم من الداخل، ومن قدرة الدولة على توفير شروط الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية التي تجعل الوطن وجهة للحلم لا نقطة انطلاق نحو المجهول.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك