الدخول المدرسي يُشعل جيوب المغاربة وكابوس المصاريف يعود بقوة

الدخول المدرسي يُشعل جيوب المغاربة وكابوس المصاريف يعود بقوة
اقتصاد / السبت 15 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

قبل أسابيع قليلة من قرع جرس الموسم الدراسي الجديد، بدأت آلاف الأسر المغربية تعيش على وقع سباق محموم مع النفقات المتزايدة، في مشهد يتكرر كل عام لكنه يزداد قسوة مع استمرار ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية. فالدخول المدرسي لم يعد مجرد موعد تربوي ينتظره التلاميذ للعودة إلى الفصول الدراسية، بل تحول إلى عبء مالي ثقيل يرهق ميزانيات الأسر ويضعها أمام تحديات صعبة.

ومع اقتراب شهر شتنبر، تجد العائلات نفسها مجبرة على توفير قائمة طويلة من المستلزمات الضرورية، تشمل الكتب والمقررات والدفاتر والأدوات المدرسية والحقائب والملابس والأحذية، إضافة إلى مصاريف النقل والإطعام والدروس الخصوصية التي أصبحت بالنسبة لكثير من الأسر جزءاً من تكاليف التمدرس.

ولا يقتصر هذا الضغط على أولياء أمور التلاميذ المسجلين في مؤسسات التعليم الخاص، بل يمتد أيضاً إلى الأسر التي اختارت المدرسة العمومية، حيث باتت تكاليف التمدرس تتوسع سنة بعد أخرى بفعل متطلبات إضافية ومصاريف يومية تفرض نفسها على الواقع المعيشي للأسر المغربية.

وتتضاعف المعاناة بشكل أكبر داخل الأسر التي تضم أكثر من طفل متمدرس، إذ تتحول فترة الدخول المدرسي إلى اختبار حقيقي لقدرتها على التوفيق بين الدخل المحدود والحاجيات المتزايدة. وبين من يحاول توزيع المشتريات على عدة أشهر لتخفيف الصدمة المالية، ومن يضطر إلى تأجيل اقتناء بعض المستلزمات أو البحث عن بدائل أقل تكلفة، يبقى الهمّ واحداً: كيف يمكن تأمين موسم دراسي جيد بأقل الخسائر الممكنة؟

وفي الأسواق والمحلات التجارية، ترتفع وتيرة الإقبال بشكل لافت خلال هذه الفترة، حيث تنطلق رحلة البحث عن التخفيضات والعروض المناسبة، وسط منافسة قوية بين الأسر لاقتناص المنتجات الأقل سعراً. كما يزداد الاعتماد على الكتب المستعملة وإعادة استعمال الحقائب والأدوات المدرسية التي ما تزال صالحة للاستعمال، في محاولة لتقليص حجم النفقات ومواجهة موجة الغلاء.

ويرى متابعون أن الدخول المدرسي أصبح أحد أكثر المحطات استنزافاً لميزانيات الأسر المغربية، خصوصاً في ظل تزامنه مع ضغوط اقتصادية متواصلة وارتفاع تكاليف المعيشة. فبين طموح الآباء إلى توفير أفضل الظروف لأبنائهم من أجل التحصيل الدراسي، وواقع الإمكانيات المحدودة، يتجدد كل عام صراع صامت عنوانه الأكبر البحث عن التوازن بين الواجب التربوي والقدرة المالية.

ومع العد التنازلي لانطلاق الموسم الدراسي، يعود القلق ليخيم على آلاف الأسر التي تستعد لمواجهة فاتورة ثقيلة، في وقت يطالب فيه كثيرون بإجراءات عملية تخفف من الأعباء المتزايدة وتعيد بعض التوازن إلى ميزانيات أنهكتها موجات الغلاء المتلاحقة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك