الأسعار تشتعل وأخنوش عاجز عن التدخل حسب تقرير رسمي

الأسعار تشتعل وأخنوش عاجز عن التدخل حسب تقرير رسمي
اقتصاد / الجمعة 14 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:عبد الله البارودي

رغم تراجع معدل التضخم في المغرب خلال سنة 2025 إلى 0.8 في المائة، فإن الواقع المعيشي للمغاربة يكشف صورة مختلفة تماما، حيث ما تزال الأسر تواجه موجة غلاء خانقة بعدما قفزت الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات قليلة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من استمرار تآكل القدرة الشرائية واتساع دائرة الهشاشة الاجتماعية.

وأبرز المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في تقريره السنوي لسنة 2025 أن الانخفاض المسجل في التضخم لا يعني عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، بل إن المستوى العام للأسعار ظل أعلى بأكثر من 15 في المائة مقارنة بسنة 2021، بينما سجلت المواد الغذائية وحدها ارتفاعا تراكميا يقارب 27 في المائة، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي ما تزال تثقل كاهل ملايين الأسر المغربية.

وأكد التقرير أن الارتفاع المتواصل للأسعار واصل استنزاف الميزانيات العائلية، رغم الإجراءات التي أعلنتها الحكومة للحد من تداعيات الغلاء. كما دعا إلى مراجعة فعالية آليات الدعم الموجهة للقدرة الشرائية، وتسريع إصلاح قنوات التوزيع والتسويق، والتصدي لاقتصاد الريع والممارسات المنافية للمنافسة، مع فرض رقابة أكثر صرامة على الدعم العمومي لضمان وصوله إلى الفئات المستهدفة بدل ضياعه في حلقات الوساطة والمضاربة.

وفي ملف التشغيل، أظهر التقرير أن التحسن المسجل ما يزال محدودا وبعيدا عن انتظارات المغاربة، إذ تراجع معدل البطالة بشكل طفيف ليستقر عند 13 في المائة، غير أن هذا الرقم يخفي اختلالات عميقة تضرب سوق الشغل، خاصة في صفوف الشباب والنساء وحاملي الشهادات العليا.

وأشار المجلس إلى أن أزمة التشغيل لم تعد مرتبطة فقط بندرة فرص العمل، بل أيضا بضعف جودتها واستقرارها، موضحا أن نسبة كبيرة من الباحثين عن الشغل ما تزال عالقة في دوامة البطالة طويلة الأمد، حيث بلغ متوسط مدة البحث عن عمل نحو 33 شهرا، بينما ارتفعت نسبة طالبي الشغل لأول مرة ضمن إجمالي العاطلين.

وتكشف المعطيات الواردة في التقرير هشاشة واسعة داخل سوق العمل، إذ إن نحو 46 في المائة من الأجراء يشتغلون دون عقود مكتوبة، في وقت تظل فيه نسبة مهمة من الوظائف المتاحة منخفضة التأهيل ومحدودة المردودية، ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول جودة النمو الاقتصادي ومدى انعكاسه على الأوضاع الاجتماعية.

ويرى المجلس أن أحد أكبر التحديات يكمن في ضعف قدرة الاقتصاد الوطني على خلق مناصب الشغل بالوتيرة المطلوبة، فرغم الاستثمارات الضخمة والتوسع الصناعي المسجل خلال السنوات الأخيرة، فإن تأثير ذلك على سوق العمل ظل محدودا بسبب تنامي الأنشطة كثيفة رأس المال وضعف الاندماج المحلي، ما يقلص استفادة النسيج الاقتصادي الوطني من ثمار النمو.

كما حذر التقرير من استمرار الاختلالات البنيوية داخل النسيج الإنتاجي، الذي يظل منقسما بين عدد محدود من المقاولات الكبرى المندمجة في الأسواق العالمية وآلاف المقاولات الصغيرة جدا والصغرى التي تواجه عراقيل متواصلة مرتبطة بالتمويل والعقار وآجال الأداء والولوج إلى الصفقات العمومية. ويزيد من تعقيد الوضع استمرار القطاع غير المهيكل الذي يساهم بنسبة مهمة من القيمة المضافة غير الفلاحية مع مستويات إنتاجية ضعيفة.

وأكد المجلس أن هذه البنية الاقتصادية تفرمل تحقيق نمو أكثر عدالة وشمولا، داعيا إلى تعزيز المحتوى المحلي للإنتاج، وإدماج المقاولات الصغيرة في سلاسل القيمة، وتحسين مناخ الأعمال بما يضمن توزيعاً أوسع لمكاسب التنمية.

أما على المستوى الترابي، فقد دق التقرير ناقوس الخطر بشأن استمرار الفوارق المجالية، حيث تستحوذ ثلاث جهات فقط على ما يقارب 58.5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، بينما تواصل مناطق أخرى مواجهة تحديات الفقر والهشاشة وضعف الاستثمار وفرص الشغل.

وخلص المجلس إلى أن تحقيق تنمية متوازنة بين مختلف جهات المملكة لم يعد خيارا ثانويا، بل أصبح ضرورة استراتيجية لضمان توزيع أكثر عدلا للثروة وتوسيع فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية، في وقت تتصاعد فيه المطالب بترجمة مؤشرات النمو والاستثمار إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في قدرته الشرائية وفرص عمله ومستوى عيشه اليومي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك