أنتلجنسيا:فتيحة الوديع
تلقى قطاع تصدير البطيخ المغربي إلى الأسواق الأوروبية ضربة قوية خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، بعدما كشفت أحدث المعطيات التجارية عن فقدان المغرب موقعه كأحد أبرز مزودي الاتحاد الأوروبي بهذه الفاكهة، في ظل تراجع حاد للكميات المصدرة وصعود المنافس الإسباني إلى قمة الترتيب.
وأظهرت الأرقام الخاصة بالمبادلات التجارية أن حضور البطيخ المغربي داخل السوق الأوروبية عرف انكماشاً لافتاً مقارنة بالسنوات الماضية، حيث لم تتجاوز الكميات الموجهة إلى دول الاتحاد الأوروبي خلال الفترة الممتدة من يناير إلى ماي 79.72 مليون كيلوغرام، وهو ما يمثل حصة تقل عن خمس إجمالي الواردات الأوروبية من هذه الفاكهة.
ويعكس هذا التراجع خسارة واضحة للمغرب على مستوى الحجم، بعدما انخفضت صادراته بنحو 44 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2022، في وقت تمكن فيه إقليم ألميريا الإسباني من تعزيز موقعه وتحقيق نمو متواصل مكنه من اعتلاء صدارة الموردين للسوق الأوروبية.
ورغم هذا التراجع في الكميات، حافظ البطيخ المغربي على قيمة تسويقية مرتفعة مقارنة بمنافسيه، إذ تجاوز متوسط سعر الكيلوغرام الواحد 1.23 يورو، وهو سعر يفوق بشكل ملحوظ المعدل الذي حققه المنتج الإسباني. غير أن فارق السعر لم يكن كافياً لتعويض خسارة الحصص السوقية أو الحد من تقدم المنافسة الإسبانية.
وبلغت العائدات المالية لصادرات البطيخ المغربي نحو الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الخمسة الأولى من السنة الجارية ما يقارب 98.3 مليون يورو، ما يؤكد استمرار الطلب على المنتوج المغربي من حيث الجودة والقيمة التجارية، لكنه يسلط الضوء في الوقت نفسه على التحديات التي تواجه المصدرين المغاربة في الحفاظ على حجم حضورهم داخل الأسواق الأوروبية.
وتشير البيانات إلى أن الجزء الأكبر من الصادرات المغربية تم تسجيله خلال شهري أبريل وماي، حيث شكل هذان الشهران العمود الفقري للموسم التصديري، بينما ظلت الكميات المسجلة خلال الأشهر السابقة محدودة للغاية، وهو ما يطرح تساؤلات حول القدرة على ضمان استمرارية العرض والتنافسية على مدار الموسم.
في المقابل، نجحت ألميريا الإسبانية في تصدير ما يفوق 96 مليون كيلوغرام إلى الاتحاد الأوروبي خلال الفترة نفسها، متقدمة على المغرب بفارق يناهز 17 مليون كيلوغرام، ما مكنها من الاستحواذ على أكبر حصة من الواردات الأوروبية وتعزيز موقعها كمورد أول لهذه الفاكهة داخل القارة.
ولم يقتصر السباق على المغرب وإسبانيا فقط، إذ واصلت دول أخرى تعزيز حضورها داخل السوق الأوروبية، على غرار البرازيل وكوستاريكا وموريتانيا، ما يعكس احتدام المنافسة الدولية على واحدة من أكثر الأسواق الفلاحية أهمية وربحية في العالم.
وتكشف هذه المؤشرات أن قطاع البطيخ المغربي يواجه مرحلة دقيقة تتطلب مراجعة عدد من آليات الإنتاج والتسويق والتصدير للحفاظ على تنافسيته داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة في ظل التغيرات المناخية واشتداد المنافسة وارتفاع متطلبات الأسواق الخارجية. وبينما ما يزال المنتوج المغربي يحافظ على جاذبيته من حيث السعر والقيمة المضافة، فإن الأرقام الأخيرة تؤكد أن معركة استعادة الصدارة أصبحت أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك