الأموال المزورة بالمغرب تتراجع والشيكات بلا رصيد تواصل النزيف

الأموال المزورة بالمغرب تتراجع والشيكات بلا رصيد تواصل النزيف
اقتصاد / الثلاثاء 21 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

في وقت يواصل فيه الاقتصاد المغربي مواجهة تحديات مالية ومصرفية متزايدة، كشفت معطيات رسمية جديدة عن تراجع لافت في عمليات تزوير العملة الوطنية، مقابل استمرار أزمة الشيكات غير المؤداة بمليارات الدراهم، في مؤشر يعكس مفارقة بارزة داخل المنظومة المالية بالمملكة.

وأظهرت نتائج التقرير السنوي لبنك المغرب برسم سنة 2025 أن عدد الأوراق النقدية المزورة التي جرى ضبطها خلال السنة الماضية انخفض بشكل ملحوظ، ليستقر عند 4064 ورقة فقط، مسجلاً تراجعاً بنسبة 10 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، سواء من حيث العدد أو القيمة المالية.

وبحسب المعطيات ذاتها، واصل معدل التزوير منحاه التنازلي ليصل إلى 1.2 ورقة مزورة فقط لكل مليون ورقة نقدية متداولة، بعدما كان في حدود 1.5 سنة 2024، بينما كان يفوق 5 أوراق لكل مليون ورقة سنة 2019، ما يعكس تراجعاً كبيراً في هذه الظاهرة خلال السنوات الأخيرة.

ويعزو بنك المغرب هذا التطور إلى تشديد إجراءات الحماية الأمنية للأوراق البنكية، من خلال إدماج تقنيات متطورة وعناصر أمان جديدة في الإصدارات الحديثة، إلى جانب تحديث أنظمة الكشف عن العملات المزورة وتعزيز آليات المراقبة داخل المؤسسات البنكية ومراكز فرز الأموال.

غير أن الصورة تبدو مختلفة عندما يتعلق الأمر بعوارض أداء الشيكات، حيث سجلت المصالح المختصة أكثر من 462 ألف حالة خلال سنة 2025، رغم انخفاض العدد الإجمالي بنسبة 5.1 في المائة مقارنة بالسنة التي سبقتها.

ورغم هذا التراجع العددي، فإن القيمة المالية للشيكات التي تعذر صرفها ارتفعت إلى 16.6 مليار درهم، بزيادة بلغت 3 في المائة، ما يعكس استمرار حجم المعاملات المتعثرة داخل السوق الوطنية وتنامي الضغوط المالية على عدد من الفاعلين الاقتصاديين.

كما كشفت الأرقام الرسمية عن تراجع كبير في عمليات تسوية الشيكات غير المؤداة، إذ انخفض عددها إلى 104 آلاف و710 حالات فقط، بتراجع بلغ 46 في المائة، فيما هبطت قيمتها الإجمالية إلى 2.4 مليار درهم مسجلة انخفاضاً تجاوز 56 في المائة، وهو ما يسلط الضوء على صعوبة معالجة جزء مهم من الملفات العالقة.

وفي جانب آخر من نشاط المؤسسة النقدية، واصل بنك المغرب تعزيز إنتاج الوثائق المؤمنة والوثائق التعريفية لفائدة الإدارات والمؤسسات العمومية، حيث تجاوز إنتاج جوازات السفر البيومترية 2.2 مليون جواز خلال سنة واحدة، إضافة إلى ملايين البطاقات والوثائق الرسمية المؤمنة.

وشملت الحصيلة أيضاً إنتاج أكثر من 3.1 ملايين بطاقة مطبوعة مسبقاً، و2.5 مليون بطاقة شخصية، وعشرات الآلاف من الرخص والبطاقات المهنية، فضلاً عن ملايين الملصقات والوثائق الإدارية المؤمنة الموجهة لعدد من المؤسسات الوطنية.

وتبرز هذه المؤشرات أن بنك المغرب نجح في تضييق الخناق على شبكات تزوير العملة وتعزيز أمن الأوراق النقدية، غير أن الأرقام المرتبطة بالشيكات غير المؤداة تكشف في المقابل استمرار اختلالات مالية وتجارية تستنزف مليارات الدراهم سنوياً وتطرح تساؤلات حول قدرة السوق على استعادة توازنها المالي الكامل.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك