350 مليون يورو ديون جديدة للمغرب..من سيمول فاتورة الاقتراض حين تدق الأجيال القادمة الباب؟

350 مليون يورو ديون جديدة للمغرب..من سيمول فاتورة الاقتراض حين تدق الأجيال القادمة الباب؟
اقتصاد / الأربعاء 01 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

عزز المغرب من جديد اعتماده على التمويلات الخارجية بعد توقيع اتفاقيات تمويل جديدة مع البنك الأوروبي للاستثمار بقيمة إجمالية تصل إلى 350 مليون يورو في شكل قروض، إضافة إلى منحة أوروبية بقيمة 15 مليون يورو، في خطوة تعكس استمرار الرهان على الاقتراض لتمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى، لكنها تعيد في الوقت نفسه إلى الواجهة النقاش حول كلفة الدين العمومي والأعباء التي ستتحملها الأجيال المقبلة نتيجة تراكم الالتزامات المالية طويلة الأمد.

وجرى توقيع الاتفاقيات بحضور نادية فتاح ورئيسة البنك الأوروبي للاستثمار نادية كالفينيو، حيث تم تخصيص قرض أول بقيمة 50 مليون يورو لفائدة المكتب الوطني للسكك الحديدية من أجل تمويل برنامج لإعادة تأهيل البنية السككية، مدعوماً بمنحة أوروبية تبلغ 15 مليون يورو، فيما خُصص القرض الثاني، البالغة قيمته 300 مليون يورو، لفائدة الشركة الوطنية للطرق السيارة بالمغرب بهدف تعزيز قدرة شبكة الطرق السيارة على مواجهة التحديات المستقبلية وتحسين جاهزيتها.

وتؤكد الجهات الممولة أن هذه الاستثمارات تستهدف تحديث البنيات التحتية للنقل وتحسين خدمات التنقل وتعزيز الاندماج الاقتصادي بين المغرب ومحيطه الإقليمي، فضلاً عن تقوية الروابط الاقتصادية بين أوروبا وإفريقيا. غير أن الجانب الآخر من المعادلة يتعلق بكون الجزء الأكبر من هذه الموارد يأتي في شكل قروض يتعين سدادها مستقبلاً، مرفقة بفوائد وتكاليف تمويلية ستضاف إلى رصيد الدين العمومي القائم.

وتثير مثل هذه العمليات المالية نقاشاً متجدداً حول حدود اللجوء إلى الاقتراض الخارجي، خاصة في ظل الارتفاع المستمر لحاجيات التمويل المرتبطة بالمشاريع الكبرى والبنيات التحتية. فبينما يرى المدافعون عن هذه القروض أنها استثمارات منتجة قادرة على خلق قيمة مضافة وتحفيز النمو الاقتصادي وتحسين تنافسية البلاد، يحذر خبراء اقتصاديون من أن أي توسع في الاستدانة يظل مرتبطاً بقدرة الاقتصاد الوطني على توليد الثروة الكافية لتغطية أصل الدين وفوائده دون تحميل الأجيال المقبلة أعباء مالية إضافية.

وفي هذا السياق، لا تقتصر كلفة القروض على المبالغ المقترضة فقط، بل تشمل أيضاً خدمة الدين المتمثلة في الفوائد والرسوم المرتبطة به، وهو ما يعني أن المشاريع الممولة اليوم ستظل مرتبطة بالتزامات مالية تمتد لسنوات وربما لعقود. وكلما ارتفع حجم الاقتراض، ارتفعت معه المبالغ الموجهة سنوياً لسداد الديون، ما يقلص هامش الإنفاق العمومي المتاح لقطاعات أخرى مثل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية.

وأكدت كالفينيو أن المغرب يشكل شريكاً استراتيجياً للبنك الأوروبي للاستثمار وأن المؤسسة الأوروبية تواصل مواكبة المشاريع ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الكبير، معتبرة أن التمويلات الجديدة تعكس مرحلة متقدمة من التعاون بين الجانبين. كما شددت على أن دعم البنيات التحتية للنقل يندرج ضمن رؤية تروم تعزيز التنمية والقدرة على الصمود وتحفيز الاستثمار.

من جهتها، اعتبرت نادية فتاح أن الاتفاقيات الجديدة تعكس مستوى الثقة الذي يطبع العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أن هذه التمويلات ستساهم في تطوير مشاريع مرتبطة بالحركية المستدامة والعصرية وتعزيز التنمية الشاملة.

وبين رهانات التنمية وحاجيات التمويل من جهة، ومخاوف تضخم المديونية وتكاليف السداد المستقبلية من جهة أخرى، يظل السؤال مطروحاً حول مدى قدرة هذه الاستثمارات على تحقيق عوائد اقتصادية كافية تبرر كلفة الاقتراض. فنجاح هذه المشاريع لن يقاس فقط بما ستوفره من طرق وسكك حديدية أكثر حداثة، بل أيضاً بمدى قدرتها على خلق الثروة وفرص العمل ورفع الإنتاجية بما يضمن ألا تتحول ديون اليوم إلى عبء ثقيل تتحمله الأجيال القادمة لعقود طويلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك