أنتلجنسيا المغرب:أبو ملاك
تشهد أسواق النفط العالمية خلال
الفترة الأخيرة حالة من التقلب الحاد، حيث تحرك سعر خام برنت في نطاق يتراوح بين
82 و89 دولارا للبرميل خلال أيام قليلة فقط، مسجلا تذبذبا يقارب 6 إلى 8% في فترات
قصيرة، وهو ما يعكس حساسية السوق لأي تطورات جيوسياسية في مناطق الإنتاج والنقل
الحيوية.
وتتزايد هذه الاضطرابات بشكل خاص مع
استمرار التوتر في الممرات البحرية الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز الذي يمر
عبره ما يقارب 20% من الإمدادات العالمية من النفط المنقول بحرا، إضافة إلى نسبة
مهمة من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي تهديد أمني في هذه المنطقة قادرا على
التأثير الفوري على الأسعار العالمية.
كما تشير بيانات أسواق الطاقة إلى أن
متوسط حجم التداول اليومي العالمي للنفط يتجاوز 100 مليون برميل، وهو ما يجعل حتى
الانقطاعات المحدودة أو المخاوف السياسية كافية لإحداث موجات مضاربة واسعة في
الأسواق المالية، خاصة في بورصات لندن ونيويورك التي تعد مرجعا رئيسيا للأسعار
العالمية.
وقد انعكس هذا الوضع على توقعات
المؤسسات المالية الدولية، حيث تتراوح تقديراتها لمتوسط سعر النفط خلال 2026 بين
78 و92 دولارا للبرميل، مع تحذيرات من إمكانية تجاوز حاجز 95 دولارا في حال توسع
التوترات الجيوسياسية أو حدوث اضطرابات في سلاسل الإمداد.
كما تؤثر هذه التقلبات بشكل مباشر على
معدلات التضخم العالمية، إذ تشير تقديرات اقتصادية إلى أن ارتفاع أسعار النفط
بنسبة 10% يمكن أن يرفع معدل التضخم العالمي بما يقارب 0.3 إلى 0.5 نقطة مئوية،
نتيجة زيادة تكاليف النقل والإنتاج والطاقة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
تبقى أسواق النفط رهينة للتوازنات
السياسية والأمنية أكثر من أي وقت مضى، حيث تتحول أي أزمة إقليمية إلى عامل ضغط
مباشر على الاقتصاد العالمي، ما يجعل الطاقة مرة أخرى في قلب معادلة الاستقرار
الاقتصادي الدولي، وسط حالة ترقب مستمرة لأي تطورات جديدة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك