أنتلجنسيا المغرب:وكالات
يسجل الميزان التجاري المغربي خلال
مطلع سنة 2026 ارتفاعا مقلقا في حجم العجز، حيث بلغ ما يقارب 87,37 مليار درهم،
بزيادة وصلت إلى 23,9% مقارنة مع نفس الفترة من السنة الماضية، وهو ما يعكس
اختلالا واضحا بين حجم الواردات والصادرات، ويضع الاقتصاد الوطني أمام تحديات
متزايدة للحفاظ على توازنه المالي.
وتوضح المعطيات أن هذا الارتفاع
الكبير يعود بالأساس إلى تضخم فاتورة الواردات، خاصة في قطاع الطاقة، حيث يواصل
المغرب استيراد النفط والغاز بكلفة مرتفعة نتيجة تقلب الأسعار في السوق الدولية،
إضافة إلى ارتفاع استيراد المواد الغذائية والتجهيزات الصناعية، وهو ما يضغط بشكل
مباشر على الميزان التجاري.
في المقابل، ورغم تسجيل بعض التحسن في
الصادرات، خاصة في قطاعات مثل صناعة السيارات والفوسفاط، إلا أن هذا الأداء لم يكن
كافيا لمواكبة الارتفاع المتسارع للواردات، ما أدى إلى توسيع الفجوة التجارية، وهو
ما يكشف عن استمرار هشاشة البنية الاقتصادية أمام الصدمات الخارجية.
كما تشير الأرقام إلى أن نسبة تغطية
الصادرات للواردات ما تزال دون المستوى المطلوب لتحقيق توازن فعلي، وهو ما يعمق
الإشكال البنيوي المرتبط بالاعتماد الكبير على الخارج، خاصة في ما يتعلق بالمواد
الحيوية، ويجعل الاقتصاد أكثر عرضة للتقلبات الدولية.
هذا الوضع يفرض على المغرب تسريع
وتيرة الإصلاحات الاقتصادية، من خلال دعم الإنتاج المحلي، وتشجيع الصناعات
الوطنية، وتطوير الطاقات المتجددة لتقليص فاتورة الاستيراد، إلى جانب تعزيز
تنافسية الصادرات في الأسواق العالمية، بهدف إعادة التوازن للميزان التجاري.
يبدو أن التحكم في العجز التجاري لم
يعد خيارا، بل ضرورة ملحة لضمان استقرار الاقتصاد الوطني، خاصة في سياق دولي متقلب
يفرض على الدول تعزيز استقلالها الاقتصادي وتقوية قدراتها الإنتاجية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك