أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل
في ظل سياق اقتصادي متقلب وضغوط
اجتماعية متزايدة، تبرز توقعات تسجيل نمو يصل إلى 5% كعنوان رئيسي للمرحلة
المقبلة، وهي نسبة تحمل في ظاهرها مؤشرات إيجابية لكنها في عمقها تفتح نقاشاً
واسعاً حول قدرة هذا النمو على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين، خصوصاً في ظل
ارتفاع كلفة المعيشة وتنامي الفوارق الاجتماعية.
الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش تراهن
بشكل كبير على الاستثمار العمومي كقاطرة لتحريك عجلة الاقتصاد، حيث يتم ضخ موارد
مالية مهمة في مشاريع البنية التحتية والقطاعات الإنتاجية، في محاولة لخلق دينامية
اقتصادية قادرة على امتصاص البطالة وتحفيز النمو الداخلي.
غير أن هذا الرهان يطرح إشكاليات
جوهرية تتعلق بمدى نجاعة هذا الإنفاق العمومي، خاصة في ظل تساؤلات متزايدة حول
توزيع الثروة والعدالة المجالية، حيث لا تزال بعض المناطق تعاني من ضعف
الاستثمارات وغياب فرص الشغل، وهو ما يهدد بتحويل الأرقام الإيجابية إلى مجرد
مؤشرات نظرية لا تعكس الواقع اليومي للمواطن.
في المقابل، يعول المغرب على تحسن
الظروف الفلاحية بعد سنوات من الجفاف، وهو عامل حاسم في دعم النمو، بالنظر إلى
الوزن الكبير للقطاع الفلاحي في الاقتصاد الوطني، إلا أن هذا الارتباط بالعوامل
المناخية يظل نقطة ضعف بنيوية تجعل النمو عرضة للتقلبات الطبيعية.
كما يشكل الاستثمار الأجنبي أحد أعمدة
هذه التوقعات، حيث يسعى المغرب إلى جذب رؤوس أموال جديدة عبر تحسين مناخ الأعمال
وتطوير المناطق الصناعية، غير أن المنافسة الإقليمية تزداد حدة، ما يفرض تقديم
عروض أكثر جاذبية للحفاظ على هذا الزخم.
من جهة أخرى، يظل سوق الشغل الاختبار
الحقيقي لأي نمو اقتصادي، إذ لا يكفي تحقيق نسب مرتفعة إذا لم تترجم إلى فرص عمل
حقيقية، خصوصاً لفئة الشباب التي تواجه صعوبات متزايدة في الولوج إلى سوق العمل،
وهو ما يعمق الإحساس بعدم الاستفادة من ثمار النمو.
القدرة الشرائية بدورها تبقى في قلب
النقاش، حيث يواجه المواطن ارتفاعاً مستمراً في الأسعار، ما يجعل أي تحسن في
المؤشرات الاقتصادية غير محسوس على المستوى اليومي، وهو ما يضع الحكومة أمام تحدي
تحقيق توازن دقيق بين الأرقام الكلية والواقع الاجتماعي.
في هذا السياق، تتحول نسبة 5% إلى
سلاح ذي حدين، يمكن أن يعزز موقع الحكومة إذا انعكس إيجاباً على معيشة المواطنين،
أو يتحول إلى نقطة ضعف إذا بقي حبيس التقارير الاقتصادية دون أثر ملموس، خاصة في
ظل تنامي وعي الشارع وتزايد انتظاراته.
كما أن السياق الدولي يلعب دوراً
حاسماً في تحديد مصير هذه التوقعات، في ظل تقلبات أسعار الطاقة والمواد الأولية،
وهو ما يجعل الاقتصاد المغربي مرتبطاً بشكل وثيق بالتوازنات العالمية التي لا يمكن
التحكم فيها بشكل كامل.
يبدو أن التحدي الأكبر لا يكمن في
تحقيق نسبة النمو في حد ذاتها، بل في تحويلها إلى تنمية حقيقية يشعر بها المواطن،
لأن المعركة اليوم لم تعد حول الأرقام بل حول الثقة، والثقة لا تُبنى إلا حين
تتحول المؤشرات الاقتصادية إلى واقع ملموس يلمسه الجميع.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك