المياه تعود بقوة إلى السدود والمغرب يخرج من شبح العطش بعد سنوات الجفاف

المياه تعود بقوة إلى السدود والمغرب يخرج من شبح العطش بعد سنوات الجفاف
اقتصاد / الأحد 15 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

كشفت المعطيات الرسمية الصادرة عن وزارة التجهيز والماء المغربية عن تحول لافت في الوضعية المائية بالمغرب، بعدما ارتفعت نسبة ملء السدود إلى 71.40 في المائة إلى حدود منتصف شهر مارس، باحتياطي إجمالي يناهز 12.38 مليار متر مكعب، في مؤشر واضح على انفراج ملحوظ في الموارد المائية عقب موسم مطري وثلجي اعتُبر من بين الأكثر سخاء خلال السنوات الأخيرة.

هذا التطور يمثل قفزة كبيرة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، حين كانت المخزونات المائية في وضعية حرجة ولم تتجاوز نسبة ملء السدود آنذاك 32 في المائة، وهو ما يعكس التحول السريع الذي شهدته البلاد بعد سنوات متتالية من الجفاف وضغط غير مسبوق على الموارد المائية.

وتبرز المعطيات الرسمية تفاوتاً واضحاً في مستويات التخزين بين مختلف الأحواض المائية، مع تسجيل مؤشرات قوية بشكل خاص في شمال المملكة، حيث تصدر حوض اللوكوس قائمة الأحواض الأكثر امتلاءً بنسبة قاربت 91.7 في المائة، في حين سجل حوض سبو أحد أكبر الخزانات المائية بالمملكة نسبة ملء وصلت إلى حوالي 84 في المائة.

ويضم هذا الحوض العملاق المائي سد الوحدة الذي تجاوزت نسبة ملئه 85 في المائة، مع مخزون مائي يفوق ثلاثة مليارات متر مكعب، وهو ما يمنح البلاد احتياطياً استراتيجياً مهماً لتأمين التزود بالمياه خلال الفترات المقبلة.

كما سجل حوض أبي رقراق الذي يزود مدناً كبرى على الساحل الأطلسي بالمياه نسبة ملء مرتفعة بلغت نحو 92.7 في المائة، مدعوماً بارتفاع مستوى التخزين في سد سيدي محمد بن عبد الله الذي يشكل أحد الأعمدة الأساسية لمنظومة التزود بالمياه في المنطقة.

وفي وسط البلاد، بدأت مؤشرات التعافي تظهر تدريجياً داخل حوض أم الربيع بعدما ارتفعت نسبة الملء إلى حوالي 53.9 في المائة عقب سنوات طويلة من التراجع بسبب الجفاف، غير أن الوضعية داخل سد المسيرة ما تزال في طور الاستعادة التدريجية لمستوياتها الطبيعية رغم التحسن المسجل مقارنة بالعام الماضي.

ولم يقتصر التحسن على هذه الأحواض فقط، بل شمل مناطق أخرى من البلاد، إذ سجل حوض تانسيفت نسبة ملء قاربت 89 في المائة، بينما بلغ مستوى التخزين داخل حوض سوس ماسة نحو 54.8 في المائة، في حين وصلت نسبة الملء داخل حوض ملوية إلى ما يقارب 69 في المائة.

ويرى خبراء في تدبير الموارد المائية أن هذا التحسن الكبير يمنح المغرب هامشاً مريحاً نسبياً لتأمين المياه الصالحة للشرب وتخفيف الضغط على القطاع الفلاحي الذي عانى لسنوات من ندرة المياه، غير أنهم يحذرون في الوقت ذاته من أن هذا الانتعاش لا يعني نهاية التحديات المرتبطة بالأمن المائي.

فالتغيرات المناخية وتقلب التساقطات تفرض، وفق المختصين، استمرار السياسات الاستباقية التي تبناها المغرب خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسها تسريع مشاريع تحلية مياه البحر وتوسيع شبكات الربط بين الأحواض المائية، وهي خيارات استراتيجية تهدف إلى ضمان استدامة الموارد المائية في بلد يعيش على إيقاع تزايد الطلب على المياه وتراجع انتظام التساقطات.

وبين مؤشرات التعافي المائي والتحذيرات العلمية من المستقبل المناخي، يجد المغرب نفسه أمام فرصة لإعادة ترتيب أولوياته في مجال تدبير المياه، حتى لا تتحول سنوات الوفرة المؤقتة إلى مجرد استراحة قصيرة قبل عودة شبح العطش من جديد.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك