أنتلجنسيا:فتيحة الوديع
أنهت شركة “أفريقيا غاز” سنة 2025 بأرقام مالية تؤكد استمرارها في منطقة الاستقرار المريح، دون قفزات نوعية أو تراجعات مقلقة، في وقت يتسم فيه السوق الطاقي بتقلبات حادة وضغوط متزايدة على هوامش الربح. النتائج الموطدة التي صادق عليها مجلس الإدارة تعكس نموذجاً قائماً على التحكم في التكاليف وضمان عائد ثابت للمساهمين، أكثر مما تعكس دينامية توسع هجومية أو تحولات استراتيجية كبرى.
فقد بلغ الناتج الصافي الموطد للشركة مع نهاية 2025 ما مجموعه 750,5 مليون درهم، مسجلاً ارتفاعاً طفيفاً مقارنة بسنة 2024 التي أُقفلت عند 747,4 مليون درهم، وهو فارق محدود لكنه دالّ على قدرة المجموعة على الحفاظ على مستوى أرباحها في سياق اقتصادي غير مستقر. هذا الأداء المالي جاء مدعوماً بتحسن النتيجة التشغيلية الموطدة التي صعدت إلى 1.166,7 مليون درهم، ما يعكس استمرار النشاط الأساسي للشركة في تحقيق قيمة مضافة مستقرة.
وعلى مستوى رقم المعاملات، واصلت “أفريقيا غاز” مسارها التصاعدي، حيث انتقل من 8.773,1 مليون درهم إلى 8.989,4 مليون درهم، في مؤشر على تحسن حجم المبيعات واتساع قاعدة النشاط، وإن بوتيرة محسوبة لا ترقى إلى طفرة تجارية كبرى. هذه الأرقام تمت المصادقة عليها خلال اجتماع مجلس الإدارة المنعقد في 29 يناير، والذي خُصص لتقييم حصيلة سنة 2025 والمصادقة على الحسابات الاجتماعية والموطدة.
أما من حيث متانة الوضعية المالية، فقد سجلت الاعتمادات الذاتية الموطدة ارتفاعاً ملحوظاً لتبلغ 3.387 مليون درهم عند متم 2025، مقابل 3.238 مليون درهم سنة قبلها، ما يعزز صورة مجموعة قادرة على تمويل جزء مهم من أنشطتها ذاتياً وتقليص اعتمادها على المديونية. في السياق ذاته، بلغ مجموع الحصيلة الموطدة 9.256 مليون درهم، بما يعكس حجماً مالياً مستقراً ومتوازناً.
وفي ترجمة مباشرة لهذا الأداء، قرر مجلس الإدارة اقتراح توزيع ربح بقيمة 175 درهماً للسهم الواحد، وهو نفس مستوى التوزيع المعتمد خلال السنة المالية السابقة، في رسالة واضحة للمساهمين مفادها أن سياسة الشركة تقوم على الاستمرارية وضمان دخل منتظم، حتى وإن كان ذلك على حساب رفع سقف التوزيعات.
بهذه النتائج، تكرّس “أفريقيا غاز” موقعها كشركة ذات مردودية مستقرة ونمو هادئ، لكنها في المقابل تطرح تساؤلات حول حدود هذا النمو وإمكانيات الانتقال من منطق الحفاظ على المكتسبات إلى منطق توسيع النفوذ والاستثمار في رهانات أكبر داخل سوق يعرف تحولات عميقة وضغوطاً متزايدة على الفاعلين التقليديين
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك