أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
سجّل التمويل البنكي الموجّه للقطاع غير المالي تسارعاً لافتاً خلال شهر نونبر 2025، بارتفاع بلغ 4,2 في المائة مقابل 3,6 في المائة في أكتوبر، وفق معطيات رسمية صادرة عن بنك المغرب.
غير أن هذا التحسن الرقمي يخفي وراءه اختلالات بنيوية عميقة ومؤشرات مقلقة حول جودة الائتمان ومخاطر التعثر، في سياق اقتصادي ما يزال يعاني من ضعف الاستثمار وارتفاع كلفة المعيشة.
انتعاش محدود لقروض القطاع الخاص
التطور المسجل في القروض يعكس بالأساس تحسناً في التمويلات الموجهة للشركات غير المالية الخاصة، التي ارتفعت بنسبة 2,3 في المائة بعد أن كانت في حدود 1,4 في المائة، وهو ما يرتبط بتراجع حدة الانكماش في تسهيلات الخزينة الممنوحة لها.
غير أن هذا التحسن يظل نسبياً، بالنظر إلى تباطؤ نمو قروض التجهيز، ما يعكس استمرار الحذر البنكي وضعف دينامية الاستثمار المنتج.
تباطؤ تمويل الشركات العمومية
في المقابل، سجلت القروض الممنوحة للشركات العمومية غير المالية تراجعاً طفيفاً في وتيرة نموها، منتقلة من 11 في المائة إلى 10,8 في المائة.
وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة هذه المؤسسات على لعب دورها الاقتصادي في ظل ضغوط مالية متزايدة وتنامي الحاجة إلى التمويل العمومي.
الأسر بين ضغط الاستهلاك وثقل المديونية
أما القروض الموجهة للأسر، فقد حافظت على منحى تصاعدي محدود، مسجلة نمواً بنسبة 3,4 في المائة، مدفوعة بتحسن طفيف في قروض الاستهلاك، مقابل تراجع نسبي في وتيرة القروض العقارية.
هذا المعطى يعكس لجوء الأسر إلى الاقتراض لمواجهة تكاليف العيش، أكثر مما يعكس تحسناً فعلياً في القدرة الشرائية.
ارتفاع مقلق للديون المتعثرة
المؤشر الأكثر إثارة للقلق، يظل الارتفاع السريع للديون المتعثرة، التي قفزت بنسبة 5,8 في المائة خلال نونبر، مقابل 3,7 في المائة في أكتوبر، ليستقر معدلها عند 8,7 في المائة من إجمالي القروض.
هذه الأرقام تضع السياسة الائتمانية أمام اختبار حقيقي، وتكشف هشاشة التوازن بين دعم النشاط الاقتصادي وتفاقم مخاطر التعثر.
أرقام إيجابية بوجه هش
رغم ما تحمله المعطيات من إشارات نمو، فإن قراءة متأنية لأرقام بنك المغرب تؤكد أن تحسن القروض لا يعني بالضرورة تعافي الاقتصاد، بقدر ما يعكس توسعاً حذراً في التمويل وسط بيئة مشوبة باللايقين.
حيث تتقدم المديونية بوتيرة أسرع من النمو الحقيقي، وتظل المخاطر الاجتماعية والمالية قائمة بثقلها على الأسر والمقاولات على حد سواء.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك