معارضة "البيجيدي" لحكومة المنصوري تكشف ازدواجية خطاب حزب يتنكر لعشر سنوات من تدبير السلطة

معارضة "البيجيدي" لحكومة المنصوري تكشف ازدواجية خطاب حزب يتنكر لعشر سنوات من تدبير السلطة
ديكريبتاج / السبت 24 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

كشفت الخرجات الأخيرة لحزب العدالة والتنمية ضد حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، عن ارتباك سياسي واضح في صفوف الحزب الذي يحاول استعادة موقعه عبر معارضة استباقية لا تستند إلى تقييم موضوعي، بل إلى خطاب تعبوي يستهدف كسب نقاط انتخابية سريعة على حساب المصداقية السياسية.

هذا، وأبرزت تصريحات قيادات البيجيدي تناقضا صارخا بين ما كان عليه الحزب وهو في موقع رئاسة الحكومة لعشر سنوات متواصلة، وما أصبح عليه اليوم وهو في موقع المعارضة، حيث تحول من حزب يبرر القرارات الصعبة بمنطق الدولة إلى حزب يهاجم نفس القرارات بمنطق المزايدة الشعبوية.

وتستحضر ذاكرة الرأي العام، أن إخوان بنكيران سيروا حكومتين متتاليتين من 2012 إلى 2021، وهي فترة تحملوا فيها كامل المسؤولية عن السياسات العمومية، غير أنهم اليوم يتصرفون وكأنهم لم يكونوا في الحكم، بينما تشهد كل القطاعات التي ينتقدونها اليوم بصمات قراراتهم التي ما تزال آثارها مستمرة إلى الآن.

وتؤكد الوقائع السياسية، أن الحزب المحسوب حاليا على المعارضة هو نفسه الذي وقع في عهد أمينه العام السابق سعد الدين العثماني اتفاق استئناف العلاقات مع إسرائيل، علاوة على ذلك فقد دافع حينها عن التوقيع واعتبره قرارا يندرج ضمن الاختيارات الاستراتيجية العليا للدولة، قبل أن ينقلب اليوم ليهاجم نفس المسار ويزايد به في المهرجانات الخطابية.

كما أوضحت التجربة الحكومية للبيجيدي أن عبد الإله بنكيران، هو من ألغى صندوق المقاصة بشكل فعلي عبر تحرير أسعار المحروقات، وهو القرار الذي مهد الطريق لارتفاع كلفة المعيشة، في حين أن الحزب اليوم يتباكى على القدرة الشرائية للمواطنين وكأن قرار التحرير اتخذته حكومة أخرى، مما يضع خطابه في خانة الازدواجية غير المفهومة.

وأثارت طريقة تعاطي العدالة والتنمية مع حكومة المنصوري، الكثير من علامات الاستفهام، ذلك أن الحزب لم يمهل الحكومة حتى أسابيع قليلة لتقديم تصورها وبرنامجها على أرض الواقع، بل انطلق في إصدار أحكام قيمة مسبقة، بينما يفترض في المعارضة المسؤولة أن تنتظر بلورة السياسات العمومية وتقييمها على أساس الأرقام والمنجزات وليس على أساس النوايا.

وسجلت الأوساط المتابعة أن خطاب البيجيدي الحالي يفتقد لأي بديل واقعي، فهو يكتفي بنقد كل شيء دون أن يقدم رؤية اقتصادية أو اجتماعية مغايرة لما طبقه عندما كان في السلطة، وبالتالي فإنه يعيد إنتاج نفس الشعارات التي رفعها قبل 2011، متناسيا أن المغاربة جربوا حكمه لعقد كامل واختبروا نتائجه.

من جهة أخرى، لاحظت فعاليات سياسية أن هذه الازدواجية في الخطاب تعكس أزمة هوية داخل الحزب، فهو لم يعد قادرا على الدفاع عن حصيلته الحكومية لأنها مثقلة بقرارات لا شعبية، وفي نفس الوقت لم يعد قادرا على تقديم نفسه كحزب معارض جديد لأن ذاكرة المواطنين ما تزال تحتفظ بصور وزرائه وهم يوقعون على القرارات التي يهاجمها اليوم.

وتخلص أي قراءة متأنية للمشهد، إلى أن معارضة العدالة والتنمية لحكومة المنصوري لا تندرج ضمن المعارضة البناءة التي تحتاجها التجربة الديمقراطية المغربية، وإنما تندرج ضمن محاولة لإعادة كتابة التاريخ السياسي للحزب عبر التنكر لمسؤوليته عن عشر سنوات من التدبير، وعن توقيع التطبيع في عهد العثماني، وعن إلغاء صندوق المقاصة في عهد بنكيران، في انتظار أن تفرز الأيام المقبلة حكومة قادرة على تجاوز منطق المزايدات إلى منطق المنجزات.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك