المنصوري تحسم ملامح الأغلبية الحكومية الجديدة

 المنصوري تحسم ملامح الأغلبية الحكومية الجديدة
ديكريبتاج / الجمعة 09 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

تتجه مشاورات تشكيل الحكومة المغربية المقبلة نحو مرحلة أكثر حسما، بعدما كثفت فاطمة الزهراء المنصوري، المكلفة بتشكيل الحكومة، لقاءاتها مع قادة الأحزاب السياسية، في مسار بدأت تتضح معه ملامح أغلبية جديدة قد تجمع خمسة أحزاب، وسط ترقب لما ستسفر عنه المفاوضات بشأن البرنامج الحكومي وتوزيع الحقائب الوزارية.

وعززت اللقاءات التي احتضنها مقر حزب الأصالة والمعاصرة خلال الأيام الأخيرة مؤشرات التقارب بين عدد من المكونات السياسية، بعدما استقبلت المنصوري نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، ثم إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في إطار مشاورات تروم تحديد ملامح التحالف الحكومي المقبل.

وتشير المعطيات المتداولة بشأن هذه المشاورات إلى بروز صيغة سياسية تضم الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والحركة الشعبية، بما يعكس توجها نحو بناء أغلبية متعددة المكونات، قادرة على توفير الدعم البرلماني اللازم للحكومة المقبلة.

وتبرز هذه التطورات تحولا في مسار المفاوضات، مع تراجع خيار استمرار التحالف السابق مع التجمع الوطني للأحرار، مقابل اتساع دائرة النقاش حول إمكانية إرساء تحالف جديد يستند إلى تقارب عدد من الأحزاب التي تتقاطع في بعض اختياراتها السياسية، مع بقاء تفاصيل الاتفاق النهائي رهينة بنتائج المشاورات الجارية.

وفي هذا السياق، دخل حزب الاستقلال مرحلة جديدة من التفاوض، بعدما منح مجلسه الوطني أمينه العام نزار بركة تفويضا لقيادة مشاورات المشاركة في الحكومة المقبلة، في خطوة تتيح للقيادة الحزبية تدبير المفاوضات بشأن موقع الحزب داخل الأغلبية المرتقبة وشروط انخراطه في البرنامج الحكومي.

وبالتوازي مع ذلك، يكتسي موقف حزب التقدم والاشتراكية أهمية خاصة، بالنظر إلى استعداد لجنته المركزية للحسم في مسألة المشاركة، وهو قرار من شأنه أن يؤثر في طبيعة التحالفات الممكنة وفي التوازنات السياسية التي ستحدد شكل الحكومة المقبلة.

ومن جهته، يواصل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مشاوراته بشأن موقعه في الخريطة الحكومية الجديدة، بعد اللقاء الذي جمع إدريس لشكر بالمنصوري، في وقت تتجه فيه المفاوضات إلى تجاوز مرحلة تبادل المواقف الأولية نحو مناقشة شروط المشاركة وطبيعة الالتزامات السياسية المرتبطة بالأغلبية المنتظرة.

وتكشف الحسابات البرلمانية عن أهمية هذا التقارب، إذ إن الصيغة التي تجمع الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية تتوفر، وفق الأرقام الواردة في المعطيات المتداولة، على 207 مقاعد، متجاوزة بذلك عتبة الأغلبية المطلقة المحددة في 198 مقعدا. أما انضمام الحركة الشعبية، فيظل من بين الخيارات المطروحة لتوسيع قاعدة التحالف وتعزيز تماسكه السياسي والبرلماني.

وتفرض المواعيد الدستورية والسياسية المقبلة على مختلف الأطراف تسريع وتيرة التفاوض، خصوصا مع اقتراب افتتاح الدورة البرلمانية، الأمر الذي يضيق هامش الوقت المتاح أمام الأحزاب للحسم في مواقفها وترتيب تفاهماتها بشأن المشاركة في الحكومة.

ومع ذلك، لا تزال التركيبة النهائية للأغلبية والحكومة غير محسومة رسميا، إذ يتطلب استكمال المشاورات الاتفاق على البرنامج الحكومي، وتحديد الهندسة الحكومية، والتوافق بشأن توزيع القطاعات الوزارية والمسؤوليات، قبل استكمال المساطر الدستورية المتعلقة بتشكيل الحكومة والإعلان عن أعضائها.

وبين اتساع دائرة اللقاءات وتقارب مواقف عدد من الأحزاب، تتجه الأنظار إلى القرارات التي ستتخذها الهيئات التقريرية للأطراف المعنية، باعتبارها المحطة التي ستكشف مدى انتقال التفاهمات الحالية من مستوى المشاورات السياسية إلى اتفاق نهائي بشأن الأغلبية الحكومية المقبلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك