أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
تتجه العلاقات الاقتصادية بين المغرب وموريتانيا نحو مرحلة جديدة من التعاون الصناعي والاستثماري، مع الكشف عن مشروع لإحداث منطقة صناعية مشتركة تمتد على مساحة تصل إلى 800 هكتار، في خطوة يراد منها تحويل البلدين إلى منصة اقتصادية تربط بين الأسواق الإفريقية والأوروبية.
وجاء الإعلان عن المشروع على لسان الشيخ سيدي محمد ولد أحمدو، المدير العام للصناعة بوزارة المناجم والصناعة الموريتانية، الذي أكد أن العمل جارٍ لإقامة هذه المنطقة الصناعية المشتركة، مشيراً إلى أن الشركات المغربية ستستفيد من أولوية في إقامة مشاريعها داخلها، وبالحقوق نفسها الممنوحة للشركات الموريتانية.
ويحمل هذا التوجه دلالة اقتصادية لافتة، بالنظر إلى أن الاستثمارات المغربية المرتقبة لن تعامل، وفق التصور المعلن، باعتبارها استثمارات أجنبية بالمعنى التقليدي، وهو ما من شأنه توفير ظروف أكثر ملاءمة أمام المقاولات المغربية الراغبة في توسيع أنشطتها داخل السوق الموريتانية.
ولا يقتصر المشروع على إحداث فضاء صناعي جديد، بل يرتبط برؤية أوسع تروم جعل موريتانيا بوابة مباشرة نحو الأسواق الأوروبية عبر المغرب، مستفيدة من موقع المملكة وشبكة البنيات التحتية واللوجستية التي تربطها بالأسواق الدولية.
وبحسب المسؤول الموريتاني، فإن المنطقة الصناعية المرتقبة تطمح إلى أن تكون الأكبر من نوعها في إفريقيا، بما يعكس حجم الرهانات الاقتصادية الموضوعة على هذا المشروع وقدرته المحتملة على استقطاب استثمارات جديدة وخلق وحدات إنتاجية مشتركة بين البلدين.
وفي الاتجاه نفسه، كشف عبد الحميد الصويري، رئيس الفيدرالية المغربية للصناعات الميكانيكية والمعدنية والإلكتروميكانيكية، أن المباحثات المغربية الموريتانية شملت أيضاً إمكانية تأسيس شركات مشتركة وتهيئة المنطقة الصناعية بما يساعد المقاولات على توسيع حضورها داخل الأسواق الإفريقية.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة للمقاولات المغربية التي تبحث عن موطئ قدم أكبر في القارة، لاسيما في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، حيث يمكن لموريتانيا أن تتحول إلى منصة لوجستية وصناعية تسمح بالوصول إلى أسواق جديدة.
ويأتي المشروع في سياق تنامي التعاون الاقتصادي بين الرباط ونواكشوط، حيث لم تعد العلاقات الثنائية تقتصر على المبادلات التجارية التقليدية، بل تتجه تدريجياً نحو شراكات مرتبطة بالصناعة والاستثمار والبنيات التحتية وسلاسل القيمة.
كما أن إقامة منطقة صناعية مشتركة بهذا الحجم يمكن أن تفتح الباب أمام تطوير صناعات موجهة ليس فقط للسوقين المغربي والموريتاني، وإنما أيضاً للأسواق الإفريقية والأوروبية، خصوصاً إذا ترافقت مع استثمارات في النقل واللوجستيك والطاقة والخدمات المرتبطة بالإنتاج الصناعي.
وبالنسبة للمغرب، يمثل المشروع فرصة لتعزيز حضور مقاولاته في غرب إفريقيا وتوسيع سلاسل الإنتاج خارج الحدود، فيما يمكن لموريتانيا أن تستفيد من الخبرة والاستثمارات المغربية في تطوير نسيجها الصناعي ورفع قدرتها على جذب الاستثمارات.
وفي حال انتقل المشروع من مرحلة التصور والمباحثات إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، فإن منطقة الـ800 هكتار قد تتحول إلى إحدى أبرز حلقات الربط الاقتصادي بين شمال وغرب القارة، خصوصاً مع الطموح المعلن لجعلها منفذاً لموريتانيا نحو الأسواق الأوروبية ومنصة للمقاولات المغربية باتجاه عمقها الإفريقي.
وبذلك، لا تبدو المنطقة الصناعية المشتركة مجرد مشروع عقاري أو صناعي، بل جزءاً من تصور اقتصادي أوسع لإعادة تشكيل مسارات الاستثمار والتجارة بين المغرب وموريتانيا، وجعل التعاون الثنائي قاعدة للانفتاح على فضاء إفريقي وأوروبي أوسع.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك