بروكسيل تنحاز لمدريد وأوروبا تفتح باب ترحيل مهاجري سبتة وتعد بدعم مالي سخي لإسباني

بروكسيل تنحاز لمدريد وأوروبا تفتح باب ترحيل مهاجري سبتة وتعد بدعم مالي سخي لإسباني
ديكريبتاج / الثلاثاء 18 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا:أبو جاسر

لم تنتظر بروكسيل طويلاً لتكشف موقفها من واحدة من أكثر القضايا حساسية على حدود المغرب وإسبانيا، بعدما أعلنت المفوضية الأوروبية تأييدها لتوجه مدريد نحو إعادة المهاجرين الموجودين بشكل غير نظامي في سبتة المحتلة إلى المغرب، في خطوة مرشحة لإشعال نقاش سياسي وحقوقي واسع حول مستقبل هؤلاء المهاجرين، وخاصة القاصرين غير المرافقين.

وأكد ماركوس لامرت، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية المكلف بالشؤون الداخلية، أن الاتجاه المطروح يتمثل في إعادة الأشخاص الذين لا يزالون موجودين في سبتة بصورة غير قانونية، مشدداً على أن أي عملية من هذا النوع يفترض أن تتم وفق القواعد التي يحددها قانون الاتحاد الأوروبي.

ويزداد الملف تعقيداً عندما يتعلق الأمر بالقاصرين غير المصحوبين، إذ أوضح المسؤول الأوروبي أن هذه الفئة ليست خارج الإطار القانوني الأوروبي، وإنما تخضع بدورها للقواعد المعمول بها داخل الاتحاد، بما يعني أن أي إعادة محتملة يفترض أن تراعي الضمانات القانونية المرتبطة بوضع الأطفال ومصلحتهم الفضلى.

ولم تكتفِ بروكسيل بإبداء الدعم السياسي والقانوني لمدريد، بل فتحت الباب أمام مساندة إسبانيا مالياً ولوجستياً وعملياتياً، سواء من خلال تطوير البنية التحتية الحدودية أو عبر الاستعانة بإمكانات الوكالات الأوروبية المتخصصة في الهجرة والأمن.

وتبرز في هذا السياق وكالة فرونتكس المعنية بحرس الحدود وخفر السواحل، إلى جانب يوروبول المكلفة بالتعاون في مجال إنفاذ القانون، فضلاً عن وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، في مؤشر على أن المقاربة الأوروبية للملف تتجاوز مجرد إعادة المهاجرين إلى تعزيز قدرة إسبانيا على مراقبة حدودها والتعامل مع تدفقات الهجرة مستقبلاً.

وكشف لامرت أن اتصالات غير رسمية تجري بشأن توفير مساعدات مالية إضافية لإسبانيا، غير أن تحويل هذا الدعم إلى إجراءات عملية يظل مرتبطاً بتقديم طلب رسمي من السلطات الإسبانية.

ويأتي هذا التطور في أعقاب موجة العبور الجماعي التي هزت محيط سبتة بين 29 و31 يوليوز الماضي، عندما تحولت المنطقة الحدودية إلى مسرح لأزمة هجرة واسعة استنفرت الأجهزة الأمنية المغربية والإسبانية، بعدما اتجهت أعداد ضخمة من المغاربة نحو المدينة قبل أن يعود معظمهم إلى الجانب المغربي.

لكن حجم تلك الموجة لا يزال موضع خلاف كبير بين الرباط ومدريد، إذ قدرت السلطات المغربية عدد الأشخاص الذين حاولوا العبور بنحو 40 ألفاً، بينما رفعت السلطات الإسبانية الرقم إلى أكثر من 70 ألفاً، ما يعكس ضخامة الحدث وحجمه الاستثنائي مقارنة بموجات الهجرة السابقة.

والأخطر أن الأزمة لم تتوقف عند حدود المواجهة الأمنية، بعدما خلفت خسائر بشرية ثقيلة. فقد أعلن المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب في 7 غشت أن عدد الوفيات بلغ 14 حالة، في حين تحدثت معطيات إسبانية عن وفاة نحو 80 شخصاً، ما يعيد إلى الواجهة الأسئلة الثقيلة حول ظروف العبور والتعامل الأمني مع المهاجرين.

ويبقى القاصرون غير المرافقين الحلقة الأكثر حساسية في المعادلة الجديدة، إذ إن إدراجهم ضمن أي عملية إعادة محتملة يضع السلطات الإسبانية أمام اختبار قانوني وحقوقي معقد، بالنظر إلى القواعد الأوروبية التي تفرض دراسة وضع كل طفل بشكل فردي وإعطاء الأولوية لمصلحته الفضلى.

وبهذا المعنى، فإن إعلان المفوضية الأوروبية أن عمليات الإعادة يجب أن تكون منظمة بموجب قانون الاتحاد الأوروبي يمنح مدريد غطاءً أوروبياً واضحاً للتحرك، لكنه في المقابل لا يعني إطلاق يد السلطات الإسبانية دون قيود، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالقاصرين والضمانات التي يوفرها القانون الأوروبي للمهاجرين.

واللافت أن بروكسيل تبدو مستعدة للانتقال من مرحلة مراقبة أزمة سبتة إلى مرحلة دعم مدريد في إدارة تداعياتها، بما يشمل الحدود والعودة والهجرة غير النظامية، وهو ما قد يجعل المدينة المحتلة أمام مرحلة جديدة تتحول فيها أزمة الهجرة من ملف ثنائي مغربي-إسباني إلى قضية ذات حضور أوروبي مباشر.

وبينما تستعد مدريد لتدبير ما تبقى من تداعيات موجة يوليوز، يضع الموقف الأوروبي المغرب وإسبانيا أمام معادلة شديدة الحساسية: إعادة المهاجرين من جهة، وضمان احترام القانون الأوروبي وحقوق الفئات الأكثر هشاشة من جهة أخرى، في وقت يبدو فيه أن ملف سبتة دخل مرحلة جديدة لن يكون من السهل الخروج منها دون مواجهة أسئلة سياسية وحقوقية أكبر.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك