أنتلجنسيا:ياسر اروين (إسبانيا)
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، يعود السؤال الذي يشغل الأوساط السياسية والشعبية بقوة:هل يستطيع حزب التجمع الوطني للأحرار الاحتفاظ بقيادة الحكومة رغم موجة الغضب الاجتماعي والانتقادات الحادة التي لاحقته طوال ولايته؟
أم أن حزب العدالة والتنمية بقيادة عبد الإله بنكيران، سينجح في استثمار حالة السخط الشعبي للعودة إلى رئاسة الحكومة؟
أم أن المشهد المغربي يتجه نحو سيناريو ثالث غير متوقع قد يعيد خلط الأوراق بالكامل؟
واقعيا، لا يبدو أن الطريق معبّد أمام الأحرار كما كان سنة 2021. فالحكومة الحالية تواجه حصيلة ثقيلة تتعلق بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الاحتجاجات الاجتماعية، وهي ملفات جعلت جزءا مهما من الرأي العام ينظر إلى التجربة الحكومية باعتبارها واحدة من أكثر التجارب إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة.
غير أن السياسة لا تُقاس فقط بالغضب الشعبي، بل أيضا بقدرة الأحزاب على التنظيم والحشد واستقطاب الأعيان والفاعلين المحليين، وهي عناصر ما زال حزب الأحرار يتوفر على جزء مهم منها داخل الخريطة الانتخابية.
في المقابل، يحاول عبد الإله بنكيران إعادة تقديم نفسه وحزبه كصوت للمعارضة وكممثل للمتضررين من السياسات الحكومية، معتمدا خطابا شعبويا يقوم على استحضار المظلومية السياسية والهجوم على خصومه واستنهاض القواعد التقليدية للعدالة والتنمية.
غير أن هذا الخطاب يصطدم بذاكرة شريحة واسعة من المغاربة الذين لا ينسون أن الحزب قاد الحكومة لعشر سنوات كاملة، وشهدت تلك المرحلة قرارات أثارت جدلا كبيرا مثل إصلاح التقاعد ورفع الدعم عن عدد من المواد وتحرير أسعار المحروقات، وهي إجراءات ما زالت تُستحضر كلما حاول الحزب تقديم نفسه كبديل اجتماعي. كما أن محللين يرون أن عودة الحزب إلى الصدارة ليست مرتبطة فقط بخطاب بنكيران، بل بعوامل سياسية وانتخابية أوسع وأكثر تعقيدا.
لكن السيناريو الأكثر إثارة للنقاش، يبقى احتمال بروز قوة سياسية ثالثة أو تحالف جديد يقطع الطريق على ثنائية الأحرار والعدالة والتنمية.
فالتاريخ السياسي المغربي أظهر أكثر من مرة، أن الانتخابات لا تُختزل في صراع حزبين فقط، وأن التحولات الكبرى غالبا ما تفرز مفاجآت في اللحظات الأخيرة.
كما أن رهانات المرحلة المقبلة المرتبطة بمونديال 2030 والورش الاجتماعي وقضية الصحراء تجعل العديد من المتابعين يعتقدون أن الدولة تحتاج إلى أغلبية قادرة على ضمان الاستقرار وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى، بغض النظر عن الأسماء الحزبية التي ستقودها.
لهذا تبدو انتخابات شتنبر 2026 مفتوحة على ثلاثة سيناريوهات كبرى:استمرار الأحرار رغم كلفة الغضب الشعبي، أو عودة العدالة والتنمية رغم إرثه الحكومي المثير للجدل، أو ظهور تركيبة سياسية جديدة تقلب الحسابات وتفاجئ الجميع.
وبين هذه السيناريوهات، يبقى الناخب المغربي هو صاحب الكلمة الأخيرة في معركة انتخابية قد تكون من أكثر المعارك السياسية سخونة وغموضا في تاريخ المغرب الحديث.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك