المغرب في قلب الزوبعة و"ثاباتيرو" يقر بتلقيه مجوهرات تفوق قيمتها مليار يورو كهدايا

المغرب في قلب الزوبعة و"ثاباتيرو" يقر بتلقيه مجوهرات تفوق قيمتها مليار يورو كهدايا
ديكريبتاج / الإثنين 29 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين(إسبانيا)

تتسارع وتيرة التحقيقات القضائية في إسبانيا، حول رئيس الوزراء الأسبق خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو، في قضية أثارت جدلاً واسعاً بعد الكشف عن مجوهرات ثمينة عُثر عليها داخل مكتبه، وتُقدّر قيمتها بأكثر من 1.3 مليون يورو، وسط تساؤلات حول مصدرها وطبيعتها القانونية.

رواية الهدايا الرسمية من دول عربية تثير الجدل

وخلال مثوله أمام المحكمة، قدّم ثاباتيرو تفسيراً مفاده أن هذه القطع الثمينة لم تأتِ عبر أي مسارات غير قانونية أو عمولات، بل هي هدايا بروتوكولية تلقاها من مسؤولين وقادة في المغرب والسعودية والإمارات العربية المتحدة.

وأشار، بحسب ما ورد في مذكرة دفاعه، إلى أن جزءاً من هذه الهدايا حصل عليه أثناء فترة رئاسته للحكومة بين 2004 و2011، بينما تسلّم الجزء الآخر بعد مغادرته المنصب الرسمي.

تغيرات متتالية في الأقوال تزيد الغموض

وتفيد وسائل إعلام إسبانية بأن ملف القضية شهد تحولات لافتة في رواية ثاباتيرو، حيث بدأ التحقيق بتصريح يفيد بعدم تذكره لهوية مقدمي الهدايا، قبل أن يعود لاحقاً ليشير إلى أنها من رحلات رسمية، ثم يستقر أخيراً على تحديد أسماء الدول والقادة المانحين.

هذا التبدل في الأقوال يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى الملف، ويغذي الشكوك المحيطة بمسار تلك الهدايا وكيفية التعامل معها.

جدل ضريبي وقانوني حول طبيعة المجوهرات

يسعى رئيس الوزراء الأسبق إلى نفي أي شبهات تتعلق بالتهرب الضريبي، مؤكداً أن تسلم هذه الهدايا تم داخل إسبانيا عبر قنوات دبلوماسية، وليس خلال رحلات خارجية. كما يدافع عن أن الهدايا المقدمة خلال توليه المنصب لا تُعتبر دخلاً شخصياً خاضعاً للضرائب.

لكن في المقابل، يطرح القانون الإسباني إشكالاً قانونياً مهماً، إذ قد تُصنف مثل هذه الهدايا الرسمية ضمن ممتلكات الدولة، ما يفتح سؤالاً محورياً حول سبب عدم تسليمها للجهات المختصة فور استلامها.

محاولات دفاع واستنداد إلى وثائق مرتقبة

وبحسب مقربين منه، يعوّل ثاباتيرو على الحصول على وثائق وشهادات رسمية من الدول المعنية تؤكد الطابع البروتوكولي للهدايا، معتبراً أن ذلك قد يشكل نقطة تحول في مسار الدفاع القانوني ويضعف فرضيات غسل الأموال أو الاستفادة غير المشروعة.

شخصية سياسية بارزة بين الرصيد الدبلوماسي والجدل القضائي

ويُعد ثاباتيرو من أبرز الوجوه السياسية في تاريخ الحزب الاشتراكي الإسباني، وقد احتفظ خلال السنوات الأخيرة بدور غير رسمي في تعزيز العلاقات مع العالم العربي وأمريكا اللاتينية، ما منحه حضوراً دبلوماسياً واسعاً خارج الأطر الحكومية.

قضية منفصلة تتقاطع مع شبهات فساد وتمويلات عامة

بالتوازي مع هذا الملف، كان قاضي التحقيق في المحكمة الوطنية الإسبانية قد قرر سابقاً تجميد حسابات مصرفية تعود لثاباتيرو في إطار قضية أخرى تعرف إعلامياً بـ”بلس ألترا”، والمتعلقة بشبهات فساد وتضارب مصالح في صفقات إنقاذ خلال فترة جائحة كورونا.

وتدور التحقيقات حول استفادة شركة طيران من دعم حكومي يناهز 53 مليون يورو، وسط شبهات باستغلال النفوذ لتسهيل عملية الإنقاذ، كما امتدت التحقيقات إلى شركة تسويق مرتبطة بعائلة ثاباتيرو، حيث شملت عمليات تفتيش نفذتها الشرطة الإسبانية مقراتها.

ملف مفتوح على مزيد من التطورات

ومع استمرار التحقيقات وتشابك الملفات المالية والدبلوماسية، يبقى الملف مرشحاً لمزيد من التطورات القضائية والسياسية داخل إسبانيا، في قضية تجمع بين حساسيات النفوذ، والهدايا الرسمية، وحدود المسؤولية المالية لشخصية سياسية بارزة بعد مغادرتها السلطة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك