إسرائيل تتقدم في سوق تسليح المغرب وتصبح ثاني أكبر مزود عسكري له

إسرائيل تتقدم في سوق تسليح المغرب وتصبح ثاني أكبر مزود عسكري له
ديكريبتاج / الإثنين 16 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

أظهر تقرير جديد صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، المعروف اختصاراً بـ SIPRI، أن خريطة تسليح المغرب شهدت تحولاً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، بعدما صعدت إسرائيل إلى المرتبة الثانية ضمن أكبر موردي السلاح إلى المغرب خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2025، في مؤشر واضح على إعادة تشكيل التحالفات الدفاعية للمملكة.

المعطيات التي تضمنها التقرير حول اتجاهات تجارة السلاح عالمياً تشير إلى أن الولايات المتحدة ما تزال المزود الأول للترسانة العسكرية المغربية بحصة تقارب 60 في المائة من إجمالي الواردات العسكرية، بينما جاءت إسرائيل في المرتبة الثانية بنسبة 24 في المائة، متقدمة على فرنسا التي حلت ثالثة بحوالي 10 في المائة من إجمالي الصادرات العسكرية نحو الرباط.

ووفق التقرير ذاته، يحتل المغرب المرتبة الثامنة والعشرين عالمياً ضمن أكبر مستوردي الأسلحة الرئيسية خلال الفترة ما بين 2021 و2025، بحصة تقارب 1 في المائة من إجمالي واردات السلاح في العالم، مع تسجيل ارتفاع في مشترياته العسكرية بنحو 12 في المائة مقارنة بالفترة الممتدة بين 2016 و2020.

هذا التحول يعكس تغيراً عميقاً في بنية الشراكات الدفاعية المغربية، خاصة بعد التقارب السياسي والعسكري بين الرباط وتل أبيب في السنوات الأخيرة، وهو تقارب فتح الباب أمام صفقات عسكرية وتعاون تقني في مجالات متقدمة مثل الدفاع الجوي والطائرات المسيرة وأنظمة الحرب الإلكترونية، وهي مجالات تتفوق فيها الصناعات العسكرية الإسرائيلية عالمياً.

ويؤكد محللون أن اعتماد المغرب المتزايد على التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية يأتي في إطار استراتيجية أوسع لتنويع مصادر التسليح وعدم الارتهان لشريك واحد، إضافة إلى الرغبة في تحديث القدرات الدفاعية بسرعة لمواكبة التحولات الأمنية المتسارعة في المنطقة.

كما يربط التقرير ارتفاع واردات السلاح المغربية بالسياق الإقليمي المتوتر في شمال إفريقيا، حيث يشكل الصراع السياسي والعسكري غير المعلن بين المغرب والجزائر أحد أبرز المحركات لسباق التسلح في المنطقة. ويشير المعهد إلى أن البلدين يشكلان معاً أكبر مستوردي السلاح في القارة الإفريقية خلال السنوات الأخيرة.

غير أن التقرير يلفت إلى تراجع حاد في واردات الجزائر من الأسلحة بنسبة تصل إلى 78 في المائة خلال الفترة نفسها مقارنة بالسنوات السابقة، بعدما سجلت مستويات مرتفعة في الماضي، وهو ما سمح للمغرب بتجاوزها من حيث حجم الاستيراد خلال الفترة بين 2021 و2025، رغم أن بعض الصفقات العسكرية الجزائرية قد تبقى خارج الرصد الكامل بسبب الطابع السري الذي يحيط بها.

وعلى الصعيد العالمي، يوضح التقرير أن تجارة الأسلحة بين الدول شهدت نمواً بنحو 9.2 في المائة خلال الفترة 2021–2025 مقارنة بالفترة السابقة، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والحروب الإقليمية، بينما حافظت الولايات المتحدة على موقعها كأكبر مصدر للسلاح في العالم بحصة تبلغ 42 في المائة من إجمالي الصادرات العسكرية.

وتشير القراءة التحليلية لهذه المعطيات إلى أن دخول إسرائيل بقوة إلى سوق التسليح المغربي ليس مجرد صفقة عسكرية عابرة، بل يعكس تحولاً استراتيجياً في معادلات القوة والتحالفات الدفاعية في شمال إفريقيا، حيث تسعى الرباط إلى بناء منظومة عسكرية أكثر تطوراً وتكنولوجياً لمواجهة التحديات الأمنية المتنامية في محيطها الإقليمي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك