نداء لكل اليساريات واليساريين..العلمي الحروني يدعو إلى بناء اليسار الجديد وتجديده

نداء لكل اليساريات واليساريين..العلمي الحروني يدعو إلى بناء اليسار الجديد وتجديده
ديكريبتاج / الإثنين 22 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

وجه العلمي الحروني المنسق الوطني لتيار اليسار الجديد المتجدد، نداء مفنوحا إلى كل اليساريات واليساريين، من أجل إعادة بناء اليسار الجديد وتجديده

وهذا النص الكامل للنداء:

نداء مفتوح إلى اليساريات واليساريين الديمقراطيين وكل القوى التقدمية من أجل إعادة بناء اليسار الجديد وتجديده 

 العلمي الحروني، المنسق الوطني لتيار اليسار الجديد المتجدد

بداية أستحضر في هذا النداء أرواح المناضلات والمناضلين الذين أناروا دروب النضال بتضحياتهم، وجعلوا من الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية قيما خالدة، وشهداء الحركة الوطنية التقدمية الديمقراطية والحركة الطلابية والثقافية ومكونات الحراك الشعبي المغربي، والذين حملوا مشعل النضال من أجل مغرب ديمقراطي حر، مغرب المواطنة الكاملة والعدالة الاجتماعية.

أستحضر كذلك كل المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والتعبير والحراكات الاجتماعية وعلى رأسهم معتقلي الحراك الشعبي للريف، وإلى كل ضحايا الاستبداد والظلم والتهميش. وكل المناضلات والمناضلين الذين أفنوا أعمارهم دفاعا عن قضايا الشعب، وكل الأوفياء الذين ما زالوا قابضين على الجمر رغم الإحباطات والانكسارات.

هذا النداء لا يدعي امتلاك "وصفة سحرية" لتجاوز الراهن المأزوم ببلادنا والمرور الى دمقرطة الدولة ودمقرطة المجتمع، كما لا يقدم دروسا، لكن اللحظة ماسة للخروج من "دكاكيننا" وأنانياتنا وحساباتنا الضيقة جدا، لأن أولويات بلدنا تسمو فوقنا جميعا.

لذلك، أوجه بهذا النداء المتواضع إلى كل التنظيمات اليسارية، للعودة إلى جوهر وجودها وظيفتها أي الدفاع عن الطبقات الشعبية والمطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الحراك الاجتماعي ومحاربة الفساد والإفلات من العقاب، وصيانة الموارد الطبيعية والحق في بيئة سليمة باعتبارهما جزءا لا يتجزأ من معركة الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وعلى بناء بدائل ذات مصداقية.

إلى الحركة النقابية والحقوقية والمدنية وأطياف الحراك المجتمعي والتنظيمات الأمازيغية وتنسيقيات النساء والأساتذة والشباب: إن الحاجة ماسة للعمل سويا لبناء قوة مشتركة. لا يمكن لليسار أن يبقى محصورا في التنظيمات الحزبية، بل عليه التواجد حيثما يقاوم المجتمع ويبتكر وينهض.

إلى ذلك الصرح العظيم من المناضلات والمناضلين المبعدين من التنظيمات، والذين يشعرون بأنهم يتامى التزامهم ومبدئيتهم، أو الذين انسحبوا من الميدان بفعل الفتور والملل: عودوا/ن. الصمت أو اللامبالاة ليست حلا. اليسار بحاجة إلى طاقاتكم وتجربتكم، إلى غضبكم الذي لم يخمد. إلى كل الشابات والشباب الباحثين عن أفق جديد للنضال والتغيير.

إلى الشباب الذين فقدوا الأمل في المؤسسات السياسية التقليدية الحاملة لأعطاب تاريخية: لا تنبذوا السياسة وإنما أشكالها المتكلسة والمنغلقة، ابتكروا أشكالا إبداعية جديدة كتنظيم حملات تضامنية إنسانية في الأحياء، أو القيام بعمل جماعي ضد الظلم والتهميش والحكرة، أو إنشاء إعلام محلي مستقل، أو فتح حلقات تفكير ونقاش.

كما أتوجه إلى الحركة الطلابية والعاملات والعمال في القطاعات الهشة، وإلى العاملين في الاقتصاد الرقمي والمنصات، وإلى حاملي الشهادات وحاملي السواعد المعطلين وصغار التجار والفلاحين والمهنيين، باعتبارهم القوى الاجتماعية الجديدة المعنية ببناء البديل الديمقراطي،

إلى المواطنات والمواطنين بالأقاليم الجنوبية للصحراء الغربية المغربية، وإلى كل التنسيقيات والمبادرات وكافة الديناميات الحية بالمنطقة وبالشتات. لقد ظلت ساكنة الصحراء عبر تاريخها أرضا للمقاومة والصمود والعطاء ومصدرا للقيم، وهي اليوم مدعوة لأن تكون النموذج الطليعي للديمقراطية. إن مستقبل الصحراء لا يمكن أن يصنعه إلا بناتها وأبناؤها بإرادتهم الحرة ومشاركتهم الواعية في تدبير شؤونهم في إطار الحكم الذاتي وفي الإطار المغاربي الرحب والعمق الإفريقي الواسع.

إلى شعب مغاربة العالم، القوة الوطنية والاستراتيجية الحابلة بقيم العمل والاجتهاد والتعدد والانفتاح: رغم التهميش والإقصاء الذي طال حقوقكم السياسية والمدنية، فاللحظة سانحة وملحة لانخراطكم في معركة التغيير الديمقراطي وتقوية حضور القضايا الوطنية والإنسانية في فضاءات بلدان الإقامة.

إن هذه الدعوة اليوم تنطلق من وعي بتجربة طويلة خاضها اليسار المغربي منذ الاستقلال الشكلي والمنقوص، حيث كان حاضرا في معارك الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ودفع مناضلوه/اته أثمانا باهظة من الاعتقال والنفي والاغتراب والتضييق. غير أن هذه المسيرة، بفعل أعطاب بنيوية وذاتية راكمتها عبر تاريخها، عرفت أيضا تعثرات ومطبات وإخفاقات وانكسارات أدت إلى اتساع المسافة بين اليسار والمجتمع، وإلى تراجع قدرته على تجسيد آمال الفئات الشعبية والشباب والنساء والمهمشين.

كما أن تجربة اليسار المغربي خلال العقود الأخيرة، بما فيها تجربة التناوب التوافقي وما تلاها من رهانات الإصلاح من داخل المؤسسات، أبانت عن حدود المقاربات التي سعت إلى إحداث تغيير ديمقراطي واجتماعي دون توفر شروط فعلية لسيادة الشعب وللفصل الحقيقي بين السلط وربط المسؤولية بالمحاسبة.

لم تستفد الطبقة السياسية من دروس وتجارب الماضي التي لم تخضع لما يكفي من التقييم والنقد، كما لم تستوعب ما حمله الحراك الشعبي المغربي من رسائل ودلالات عميقة، وهي، اليوم، تعيد إنتاج المقاربات نفسها والرهانات ذاتها، منتظرة نتائج مختلفة، دون أن تراجع أسباب الإخفاق أو شروط التغيير الحقيقي.

وقد أدت كل هذه التجارب، رغم ما حملته من آمال، إلى تعميق الإحساس بخيبة الأمل لدى قطاعات واسعة من المواطنين، وإلى تعميق أزمة الثقة بين المجتمع والقوى السياسية، بما فيها مكونات من اليسار نفسه، وفي قدرة الفعل السياسي المؤسساتي على الاستجابة لتطلعات المجتمع.

إلى الرفيقات والرفاق، إلى عموم اليساريات واليساريين، إلى المواطنات والمواطنين المؤمنين بقيم الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

أتوجه إليكم اليوم بهذه الرسالة المفتوحة كمناضل مثله مثل كثيرين، عاش دروب الكفاح السياسي المتعرجة في المغرب منذ عقود. أكتب، هنا والآن، محاولا ألا أغمض عيني عن الصعوبات التي نمر بها، وآملا في مشاركة هاجس مشترك على يقين من أنه يقلق الكثيرين: ماذا حل باليسار المغربي اليوم؟ ماذا بقي له من قدرته على تجسيد أمل الفقراء والمهمشين والمضطهدين؟ 

اسمحوا لي أن أستعيد بإيجاز من أين جئنا، قبل أن أتحدث إلى أين أعتقد أنه ينبغي لنا أن نذهب.

أتوجه إليكم مستحضرا في ذلك مسارا طويلا من النضال المشترك، انطلق من مكونات اليسار السبعيني، وتجربة منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، وصولا إلى تجربتنا داخل الحزب الاشتراكي الموحد. أكتب هذه الكلمات لا بدافع الخصومة مع من يخالفنا الرأي والتوجه، ولا سعيا وراء موقع أو مصلحة شخصية، وإنما وفاء لقيم ومبادئ شكلت وعيا سياسيا ونضاليا مشتركا، وإيمانا بالقناعة التي لازمتنا منذ البدايات: إن اليسار لا يكون يسارا ما لم يكن ملتحما بالجماهير الشعبية، معبرا عن تطلعاتها، ومنخرطا في معاركها اليومية.

لقد تعلمنا في مدرسة النضال الديمقراطي أن السياسة ليست سباقا نحو المواقع والمؤسسات، ولا مجرد تدبير لمراحل انتخابية، بل هي قبل كل شيء فعل مجتمعي مستمر يهدف إلى مواكبة الفئات الشعبية وتمكينها من الدفاع عن مصالحها وحقوقها المشروعة. كما أن الشرعية الحقيقية لا تُستمد من المقاعد ولا من المواقع، وإنما من الثقة التي يمنحها الشعب لمن يشاركه همومه ويناضل إلى جانبه في لحظات الشدة والأمل.

في أوج عنفوان الحركة اليسارية المغربية استمدت قوتها من تجذرها وسط العمال والفلاحين والكادحين والنساء والشباب والطلبة والمثقفين؛ وارتبطت مصداقيتها بقدرتها على الإنصات لهموم المجتمع والالتحام بقضاياه. لذلك حظيت بالاحترام والتقدير حتى في أشد فترات الحصار والتضييق، لأنها كانت تعتبر النضال وسط الشعب أساس كل فعل سياسي نبيل.

استلهاما لهذا الإرث النضالي، سعينا إلى جانب رفيقات ورفاق مخلصين على مواصلة المسار نحو بناء مشروع تيار يساري ديمقراطي متجدد داخل مختلف الإطارات التي انخرطنا فيها. غير أن ما يبعث على القلق اليوم؛ هو اتساع الهوة بين التنظيمات الحزبية وقواعدها، فتحول جزء من العمل السياسي إلى تدبير للمواقع بدل أن يكون أداة للتغيير المجتمعي، وما نتج عن ذلك من تراجع فضاءات الحوار والاجتهاد والاختلاف الخلاق داخل عدد من التنظيمات اليسارية ومن إضعاف لقدرتها على التجدد وعلى استيعاب الطاقات الجديدة والتفاعل الخلاق مع التحولات العميقة التي يعرفها المجتمع.

أولا- اليسار المغربي، إرث من النضالات بين الآمال وخيبات الأمل

منذ الاستقلال، كان اليسار المغربي حاضرا ومتواجدا في المصانع وفي الكليات والأحياء الجامعية وفي مدن الصفيح وفي النقابات... ودفع ثمن النضال غاليا في السجون ومخافر التعذيب والمنافي والإغترابات والإختفاء القسري والإغتيالات. رفع عاليا مطالب العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة للطبقات الشعبية. وقد كان لعقود من الزمن مركز الثقل الموازي لنظام لم يقبل أبدا بالتعددية الديمقراطية الحقيقية.

ثم جاءت محاولات المشاركة الحكومية. منذ التسعينيات، وبعد تجربة التناوب سنة 1998 بشكل خاص، قبل جزء من اليسار بالدخول في ائتلافات "حاكمة" بتقديرات ورهانات التأثير من الداخل وتغيير السياسات وتحقيق بعض العدالة الاجتماعية، لكن الحصيلة كانت قاسية؛ الإصلاحات الهيكلية لم تتحقق، وتوزيع الثروات بقي مجحفا كالسابق وازداد اختلالا ولم يتراجع الفساد. والنتيجة أن اليسار بدخوله الحكومة، خسر في الغالب ما كان يشكل قوته ومصداقيته، أي قدرته على النقد دون مساومات، وعلى التعبئة دون حسابات انتخابية. 

أما الدساتير المتعاقبة (1962، 1970، 1972، 1992، 1996، 2011)  التي تعرض على أنها تقدم، هي في حقيقتها دساتير ممنوحة، حيث لم تتغير التوازنات العميقة للسلطة. آخرها دستور 2011 الذي صيغ تحت ضغط حركة 20 فبراير وتضمن تقدما شكليا، لكن الممارسة بقيت كما هي: السلطة الحقيقية لم تُتقاسم، الاستبداد باق، والوعود بالجهوية المتقدمة لم تتحقق، والفساد متوغل، والقضاء غير مستقل، والمناصفة والمساواة الفعلية بقيت حبرا على ورق إلى حد كبير.

ثانيا- حركة 20 فبراير، ثم الحراك: المجتمع ديناميكي و اليسار، المؤسساتي خاصة، مبلقن وتائه.

كانت سنة 2011 هزة عنيفة؛ مئات الآلاف من الشباب نزلوا إلى الشارع. لم يطلبوا مناصب، طلبوا الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والمساواة الفعلية. لم تكن حركة يسارية بالمعنى التنظيمي للكلمة لكنها بالمعنى السياسي كانت أعمق وأرحب من ذلك: حركة مواطَنة أفقية، حملها شباب ونساء ورجال وعمال وعاطلون وطلاب وتلاميذ...

اليسار المؤسساتي، للأسف، كان غائبا إلى حد كبير عن هذه الحركة، أو شارك فيها بشكل متفرق ومتردد ومتوجس، بمواقف خجولة ومتناقضة أحيانا. فبدلا من أن ينخرط في هذه الدينامية التاريخية، كثير من الأحزاب اليسارية جلست تشاهد القطار وهو يمر، منشغلة أكثر بحساباتها الضيقة وبنزاعاتها الداخلية أو برهاناتها الانتخابية القصيرة المدى.

ثم جاءت الحراكات: بالريف وجرادة وورزازات والواحات وقبلها أو بالموازاة معها  بالمناطق المنسية مثل إميضر وسيدي إفني وغيرها. في كل مرة، نفس السيناريو: غضب شعبي سلمي بمطالب مشروعة وعادلة، يقابله قمع وحشي من طرف السلطات، ولا مبالاة من طرف الطبقة السياسية، بما فيها جزء كبير من اليسار الذي شارك في الشيطنة والتخوين.

اليوم، جيل Z في بلدنا يرى المستقبل مسدودا، البطالة الجماعية والسكن بأسعار خيالية، والتعليم لم يعد يعد بشيء. جيل يرى إخوته يحاولون الهجرة أو يغرقون في اليأس. ويرى اليسار غائبا وصامتا ومنقسما وعاجزا عن بلورة معنى وأفقا سياسيا جماعيا. الحركة النسائية، من جهتها، تخوض معارك استثنائية ضد العنف والتمييز والظلم القانوني والاجتماعي مكبلة بمدونة الأسرة وثقل العادات والمعتقدات، ويجدن صعوبة في إيجاد سند سياسي في المستوى.

ثالثا - اليسار المشتت: ابتعاد عن الشعب وأسير ردود الأفعال

يجب أن نملك الشجاعة لقولها: اليسار المغربي اليوم ضعيف. تنظيماته تتنافس على فتات انتخابي. مناضلاته ومناضلوه، المتعبون، يشعرون أحيان

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك