أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا
تتجه الأنظار نحو تحرك دبلوماسي لافت
قد يعيد رسم طبيعة العلاقات بين المغرب وسوريا، بعدما كشفت معطيات متداولة عن
زيارة مرتقبة لوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى الرباط يوم الخميس المقبل،
في أول زيارة من هذا المستوى منذ التحولات السياسية الأخيرة التي شهدتها سوريا،
وذلك تمهيداً لزيارة رسمية متوقعة للرئيس السوري أحمد الشرع إلى المملكة المغربية.
وتحمل هذه الزيارة أبعاداً سياسية
ورمزية كبيرة، خاصة أنها تأتي بعد سنوات طويلة من التوتر والجمود الذي طبع
العلاقات السورية المغربية خلال فترة حكم نظام بشار الأسد، وهي المرحلة التي شهدت
تدهوراً واضحاً في مستوى التنسيق السياسي والدبلوماسي بين البلدين، في ظل مواقف
متباعدة بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
ويرى متابعون أن التحركات الجديدة
تعكس توجهاً سورياً لإعادة بناء الجسور مع عدد من الدول العربية، وعلى رأسها
المغرب، في إطار مرحلة سياسية مختلفة تسعى فيها دمشق إلى استعادة حضورها الإقليمي
وفتح صفحة جديدة مع العواصم العربية التي عرفت العلاقات معها توتراً خلال السنوات
الماضية.
وتكتسي زيارة وزير الخارجية السوري
أهمية خاصة لأنها تمثل أول خطوة عملية نحو إعادة الدفء إلى العلاقات الثنائية، كما
يُنتظر أن تفتح الباب أمام نقاشات سياسية ودبلوماسية تتعلق بالتعاون الثنائي وسبل
تطوير العلاقات الاقتصادية والثقافية بين الرباط ودمشق.
وتشير التوقعات إلى أن الزيارة
المرتقبة للرئيس أحمد الشرع إلى المغرب قد تشكل محطة مفصلية في مسار التقارب بين
البلدين، خصوصاً إذا تم خلالها الإعلان عن تفاهمات سياسية جديدة أو اتفاقيات تعاون
تعكس رغبة الطرفين في تجاوز مرحلة القطيعة والانطلاق نحو شراكة مختلفة.
ويرى مراقبون أن المغرب ظل دائماً
حريصاً على الحفاظ على موقعه كفاعل متوازن داخل العالم العربي، معتمداً سياسة تقوم
على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما قد يسهل عملية
إعادة بناء العلاقات مع سوريا في المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، تبدو القيادة السورية
الجديدة حريصة على إرسال رسائل انفتاح نحو العواصم العربية، في محاولة لتأكيد أن
دمشق تدخل مرحلة سياسية جديدة تختلف عن سنوات الصراع والعزلة التي أثقلت البلاد
وأضعفت حضورها داخل محيطها الإقليمي.
كما أن هذا التقارب المحتمل يأتي في
سياق عربي متغير، حيث تشهد المنطقة إعادة ترتيب للتحالفات والعلاقات السياسية، وسط
توجه متزايد نحو تغليب لغة الحوار وإعادة فتح قنوات التواصل بين عدد من الدول التي
شهدت علاقاتها توترات خلال العقد الماضي.
ويعتبر متابعون أن أي تقارب رسمي بين
المغرب وسوريا ستكون له دلالات تتجاوز العلاقات الثنائية، لأنه يعكس أيضاً رغبة
عربية أوسع في تجاوز سنوات الانقسام والتوتر، وبناء مرحلة جديدة قائمة على التعاون
والاستقرار وإعادة التوازن إلى المنطقة.
وبين الزيارة المرتقبة لوزير الخارجية
السوري والتحضير لزيارة الرئيس أحمد الشرع، تبدو الرباط ودمشق أمام فرصة سياسية
جديدة قد تنهي سنوات الجفاء وتفتح الباب أمام مرحلة مختلفة من العلاقات بين بلدين
تجمعهما روابط تاريخية وثقافية عميقة داخل العالم العربي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك