من سيدي يحيى الغرب إلى ذاكرة المهجر فهد الباهي يفجر حنين الهوية في سلسلة من قاع الخوابي المغربية

من سيدي يحيى الغرب إلى ذاكرة المهجر فهد الباهي يفجر حنين الهوية في سلسلة من قاع الخوابي المغربية
ديكريبتاج / الأربعاء 06 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: الرباط

ينبثق مؤلف “من قاع الخوابي المغربية” للكاتب فهد الباهي كعمل أدبي نابض بروح الذاكرة والحنين، حيث تتحول الكلمة إلى جسر ممتد بين الوطن والمهجر، وتنطلق الحكايات من عمق مدينة سيدي يحيى الغرب لتصوغ تجربة إنسانية تتجاوز الجغرافيا، وتؤكد أن الانتماء ليس مجرد إقامة بل هو شعور متجذر في الوجدان، لا تذروه المسافات ولا تبهته الغربة، إذ يستعيد الكاتب تفاصيل الحياة اليومية المغربية بكل دفئها، من رائحة الخبز في الصباح إلى ضجيج الأسواق الشعبية، ومن طقوس الأعياد إلى دفء العلاقات العائلية، في لوحة وجدانية تجعل القارئ يعيش الحنين وكأنه واقع ملموس.

هذا العمل هو مجموعة قصصية تستلهم مادتها من الواقع المعيش والتراث المغربي الأصيل، حيث تتداخل الحكايات مع الأمثال الشعبية التي يحملها المهاجر معه كزاد رمزي لا ينفد، وتبرز داخل النصوص صراعات إنسانية عميقة بين الخير والشر، بين البساطة التقليدية وتسارع الحياة الحديثة، في قالب هزلي ذكي يمزج بين النقد والسخرية، ويستثمر البعد الأنثروبولوجي للحكي الشعبي، مع توظيف الدارجة المغربية بأسلوب سلس وقريب من القارئ، يجعله لا يكتفي بالقراءة بل ينخرط في السرد وكأنه يستعيد جزءا من حياته الخاصة.

يعتمد الكاتب على تقنية سردية تجمع بين البساطة الظاهرة والعمق الكامن، حيث تتقاطع الفكاهة مع الألم، والحنين مع النقد، في تجربة قراءة تتحول إلى رحلة وجدانية، يتنقل فيها القارئ بين مشاهد الطفولة وألعاب الصبا، ويعيش أجواء رمضان والعيد الكبير، ويستحضر تفاصيل الأسواق الشعبية والعلاقات الاجتماعية بكل تعقيداتها، في بانوراما إنسانية غنية تعكس روح المجتمع المغربي بتناقضاته وجماله في آن واحد، وتمنح النصوص بعدا حيا يجعلها أقرب إلى مشاهد سينمائية نابضة بالحياة.

ومن خلال هذه السلسلة، يسعى فهد الباهي إلى ترسيخ عمله كوثاق رمزي يربط المهاجر بوطنه، ليس كحنين عابر بل كالتزام وجداني دائم، حيث تتحول القصص إلى مرآة تعكس الذات الفردية والجماعية، وتفتح فضاء زمنيا يتداخل فيه الماضي بالحاضر، وتنبعث من خلالها روح مقاومة الاغتراب وتعزيز الاعتزاز بالهوية المغربية، بأسلوب يجمع بين قوة اللغة العربية وصدق الدارجة المغربية، ليقدم تجربة أدبية أصيلة تلامس الوجدان وتستحضر روح المكان والإنسان في آن واحد.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك