قبضة رقمية خانقة قبل انتخابات 2026 وقوانين جديدة تضع الحملات تحت المراقبة وتُشعل جدل الحرية والتضييق

قبضة رقمية خانقة قبل انتخابات 2026 وقوانين جديدة تضع الحملات تحت المراقبة وتُشعل جدل الحرية والتضييق
ديكريبتاج / السبت 28 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

في تحول يعكس قلقاً متزايداً من انفلات الفضاء الرقمي، دخل المغرب مرحلة تشريعية جديدة تُعيد رسم قواعد اللعبة الانتخابية، حيث لم يعد الصراع السياسي محصوراً في الميدان التقليدي، بل انتقل إلى منصات التواصل التي أصبحت ساحة حاسمة تُدار فيها المعارك الانتخابية بصمت وخطورة.

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، عززت الدولة ترسانتها القانونية عبر تفعيل مقتضيات القانون التنظيمي رقم 53.25، الذي جاء بحزمة من الإجراءات الصارمة لضبط الإشهار الرقمي والتصدي لما يُعتبر انفلاتاً في استخدام التكنولوجيا، خاصة الذكاء الاصطناعي، في التأثير على الرأي العام.

أبرز ما حمله هذا الإطار الجديد هو تشديد العقوبات المرتبطة بنشر المحتوى المضلل، حيث أصبح تداول صور أو تصريحات مفبركة تمس بسمعة المترشحين أو نزاهتهم جريمة قد تصل عقوبتها إلى السجن لسنوات وغرامات مالية ثقيلة، في محاولة واضحة لردع ما بات يُعرف بحروب “البروباغندا الرقمية”. اللافت أن هذه المقتضيات لا تميز بين المحتوى التقليدي والمحتوى المنتج عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يعكس إدراكاً رسمياً لخطورة هذه الأدوات في توجيه الناخبين.

في المقابل، وضعت القواعد الجديدة قيوداً مشددة على تمويل الحملات عبر الإنترنت، خاصة ما يتعلق بالإعلانات الممولة على منصات مثل Facebook وInstagram، حيث أصبح لزاماً على المترشحين الكشف الدقيق عن مصادر تمويلهم، مع حظر صارم لأي دعم مالي خارجي، وهو إجراء يهدف رسمياً إلى حماية القرار الوطني من التأثيرات الأجنبية، لكنه يفتح في الوقت نفسه نقاشاً حول حدود الرقابة على التمويل السياسي.

كما امتدت هذه الضوابط لتشمل العلاقة مع الإعلام الدولي والمنصات العابرة للحدود، إذ تم منع اللجوء إلى وسائل إعلام أجنبية غير مرخص لها خلال الحملة، مع تحميل المسؤولية القانونية ليس فقط لمن ينشر المحتوى المخالف، بل أيضاً لكل من يساهم في تداوله، في خطوة توسّع دائرة المساءلة بشكل غير مسبوق.

وفي سياق موازٍ، جرى تحديد فترة الحملة الانتخابية بدقة زمنية صارمة، ما يجعل أي نشاط دعائي خارجها عرضة للعقوبات، بينما شددت وزارة الداخلية على منع الأشخاص المدانين ابتدائياً في قضايا جنائية من الترشح، في إطار ما يُقدَّم كمسعى لـ“تخليق” الحياة السياسية.

غير أن هذا التشدد القانوني يطرح إشكالاً عميقاً يتجاوز هدف تنظيم الانتخابات، ليصل إلى حدود العلاقة بين السلطة والفضاء الرقمي، حيث يرى بعض المتابعين أن هذه الإجراءات، رغم مشروعيتها في مواجهة التضليل، قد تتحول إلى أداة لتقييد التعبير السياسي إذا لم تُرافق بضمانات واضحة. وبين هاجس حماية نزاهة الاقتراع ومخاوف تضييق المجال العام، يدخل المغرب اختباراً دقيقاً عنوانه: هل يمكن ضبط الفوضى الرقمية دون المساس بجوهر التعددية السياسية؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك