صدمة جديدة للسائقين وارتفاع تأمين السيارات يكشف منطقاً خفياً لتضخم التكاليف في المغرب

صدمة جديدة للسائقين وارتفاع تأمين السيارات يكشف منطقاً خفياً لتضخم التكاليف في المغرب
ديكريبتاج / السبت 28 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

 تستعد شركات التأمين في المغرب لتطبيق زيادة جديدة على أقساط تأمين السيارات ابتداءً من أبريل 2026، حيث ستطال هذه الزيادة بشكل أساسي ضمان المسؤولية المدنية بنسبة قد تصل إلى 5 في المائة، في قرار يثير تساؤلات حول مبرراته وتوقيته.

ووفق معطيات مهنية، فإن هذه المراجعة تأتي في سياق إعادة ضبط التعريفات لمواكبة ما تصفه الشركات بتطور المخاطر وارتفاع كلفة التعويضات، كما أشارت إلى ذلك دورية صادرة عن Sanlam، التي أكدت قرب اعتماد تسعيرات جديدة داخل السوق.

غير أن القراءة التحليلية لهذا القرار تكشف أبعاداً أعمق، إذ لا يتعلق الأمر فقط بتكييف تقني مع معطيات المخاطر، بل يعكس أيضاً اختلالاً بنيوياً في منظومة التأمين، حيث يتم تحميل كلفة الارتفاعات بشكل مباشر للمؤمَّن لهم، في وقت تتزايد فيه الشكوك حول فعالية آليات الضبط والمراقبة.

فالزيادة المرتقبة، رغم محدوديتها الظاهرية، تأتي في سياق اقتصادي يتسم بارتفاع عام في تكاليف المعيشة، ما يجعل تأثيرها مضاعفاً على فئات واسعة من السائقين، خاصة أن تأمين المسؤولية المدنية يعتبر إلزامياً ولا يترك للمستهلك هامش الاختيار أو التفاوض.

كما يطرح هذا القرار إشكالية التوازن بين مصالح شركات التأمين وحقوق الزبناء، إذ يرى متتبعون أن تبرير الزيادة بارتفاع التعويضات يظل ناقصاً في غياب شفافية كافية حول كيفية احتساب هذه التكاليف وهوامش الربح، ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول مدى تنافسية السوق.

وفي العمق، يعكس هذا التطور اتجاهاً مقلقاً نحو ترحيل أعباء المخاطر الاقتصادية إلى المستهلك النهائي، بدل البحث عن حلول هيكلية داخل القطاع نفسه، سواء عبر تحسين تدبير المخاطر أو تعزيز الرقابة. وبين خطاب “التوازن المالي” الذي ترفعه الشركات، وواقع القدرة الشرائية المتآكلة، يجد المواطن نفسه مرة أخرى أمام معادلة غير متكافئة، يدفع فيها الثمن دون أن يكون طرفاً في تحديد قواعد اللعبة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك