أنتلجنسيا:أبو آلاء
في خطوة تعكس اشتداد التنافس على كعكة المشاريع العملاقة، نجحت Jet Contractors في الظفر بصفقة استراتيجية جديدة مرتبطة بمشروع القطار فائق السرعة بين القنيطرة ومراكش، لتُرسّخ موقعها ضمن الفاعلين الكبار الذين يعيدون تشكيل خريطة الأوراش الكبرى بالمملكة.
المعطيات الصادرة عن المكتب الوطني للسكك الحديدية تكشف أن الشركة حسمت إنجاز محطة “الملعب الكبير الحسن الثاني” بإقليم بنسليمان، في صفقة مالية ضخمة تناهز 415 مليون درهم، بعد سباق محتدم مع عدد من عمالقة البناء، من بينهم TGCC وSGTM وSogea Maroc، إضافة إلى تحالفات دولية تم إقصاؤها خلال مرحلة التدقيق التقني.
اللافت في هذه الصفقة ليس فقط قيمتها المالية، بل الفارق الذي حسمت به “Jet Contractors” المنافسة، حيث قدمت عرضاً أقل بحوالي 70 مليون درهم مقارنة بأعلى عرض، ما يطرح تساؤلات حول منطق التوازن بين الكلفة والجودة في مثل هذه المشاريع الحساسة، خاصة في ظل رهانات زمنية وضغط دولي مرتبط بالتحضير لاحتضان كأس العالم 2030.
المحطة الجديدة، التي ستُشيّد بالقرب من الملعب الكبير المرتقب، ليست مجرد مرفق للنقل، بل جزء من منظومة لوجستيكية متكاملة تراهن عليها الدولة لإبراز صورة “المغرب الجديد”، حيث ستشمل الأشغال تهيئة الأرصفة، وربط وسائل النقل، وإنجاز فضاءات خضراء وتجارية، إلى جانب البنيات التحتية الأساسية من كهرباء وتكييف وهياكل معدنية وتشطيبات متقدمة.
القراءة الراديكالية لهذا المشروع تكشف أن ما يجري يتجاوز مجرد إنجاز بنية تحتية، ليعكس إعادة توزيع النفوذ داخل قطاع الأشغال العمومية، حيث تبرز أسماء بعينها بشكل متكرر في الصفقات الكبرى، في مقابل تراجع فرص الفاعلين الأصغر، ما يعيد طرح إشكالية تكافؤ الفرص وشفافية الصفقات العمومية.
كما أن ارتباط المشروع بالتحضيرات لمونديال 2030 يضعه تحت مجهر الزمن والتدقيق، إذ لم يعد هامش الخطأ مسموحاً، في ظل رهان الدولة على تقديم صورة تنظيمية ولوجستيكية بمستوى عالمي، وهو ما يجعل كل تأخير أو اختلال محتمل موضوع مساءلة داخلية وخارجية.
في النهاية، يؤكد فوز “Jet Contractors” بهذه الصفقة أن معركة المشاريع الكبرى في المغرب دخلت مرحلة جديدة عنوانها السرعة والكلفة والتأثير، لكن خلف هذا الزخم، يظل السؤال مفتوحاً: هل تُدار هذه الأوراش بمنطق تنموي شامل، أم بمنطق تركيز القوة في يد فاعلين محددين؟
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك