المغرب بين إنكار الواقع وضياع اللاجئين والأرقام تكشف أزمة إنسانية حقيقية

المغرب بين إنكار الواقع وضياع اللاجئين والأرقام تكشف أزمة إنسانية حقيقية
ديكريبتاج / الإثنين 23 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

في ظل صمت رسمي وصورة زائفة للاستقرار، تكشف بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها المغرب.

فمع نهاية سنة 2025، بلغ عدد اللاجئين وطالبي اللجوء نحو 22,370 شخصاً، قادمين من أكثر من ستين دولة، منتشرين في 85 مدينة، وسط ضعف ملموس في السياسات الوطنية لحمايتهم ودمجهم.

ويُظهر التقرير أن 9,827 لاجئاً فقط معترف بهم رسمياً، بينما 12,543 لاجئاً آخرين ينتظرون الاعتراف، مع هيمنة السودانيين والسوريين على الأرقام، يليهم مهاجرون من غينيا وساحل العاج والسنغال ودول إفريقية أخرى واليمن، بينما لا يتجاوز الفلسطينيون 166 شخصاً فقط، مما يبرز تهميش فئات كاملة من الدعم الدولي والمحلي.

الأطفال يدفعون الثمن الأكبر: 30٪ من اللاجئين و18٪ من طالبي اللجوء هم من الصغار، بينهم 496 طفلاً في وضعيات حرجة و674 طفلاً غير مصحوبين، بينما تم وضع نحو 70 قاصراً في مراكز حماية الطفولة.

والفئات الأكثر هشاشة لا تقتصر على الأطفال، بل تشمل النساء المهددات بالاعتداء وضحايا الاتجار بالبشر، وأكثر من 530 لاجئاً يعانون أمراضاً مزمنة، في ظل ضعف الخدمات الصحية والاجتماعية.

هذا، وتشير الإحصاءات العامة إلى 148,152 مهاجراً ولاجئاً في المغرب، مع بعض التقدم الرمزي في الإدماج عبر التسجيل الوطني وبرامج الدعم الاجتماعي، لكن خروج 167 لاجئاً نحو كندا يظهر محدودية قدرة الدولة على مواجهة الواقع المستعصي، وسط سياسات غير فعالة وإهمال مستمر.

إن المغرب اليوم على مفترق طرق: مواجهة أزمة إنسانية متصاعدة أو الاستمرار في التظاهر بالاستقرار، بينما يعيش آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء في ضبابية وقسوة الحياة اليومية، غير محسوبين على أي أجندة سياسية حقيقية، وهو ما يجعل ملف اللجوء والهجرة اختباراً صارخاً لمدى التزام الدولة بحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك