زلزال المحاسبة يقترب والمجلس الأعلى للحسابات يفتح الملفات الثقيلة والنيابة العامة والقضاء في قلب معركة تطهير المال العام

زلزال المحاسبة يقترب والمجلس الأعلى للحسابات يفتح الملفات الثقيلة والنيابة العامة والقضاء في قلب معركة تطهير المال العام
ديكريبتاج / الأربعاء 18 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أبو دعاء

يتصاعد النقاش السياسي في المغرب بشكل لافت حول دور المجلس الأعلى للحسابات في كشف اختلالات تدبير المال العام، خاصة بعد تقارير وُصفت بالثقيلة التي سلطت الضوء على تجاوزات خطيرة في عدد من القطاعات، ما أعاد ملف ربط المسؤولية بالمحاسبة إلى واجهة الأحداث بقوة.

التقارير الصادرة لم تعد مجرد وثائق تقنية، بل تحولت إلى مادة سياسية بامتياز، حيث تستند إليها المعارضة في انتقاداتها للحكومة، معتبرة أنها تكشف عمق الاختلالات البنيوية في التدبير العمومي، بينما تجد الأغلبية نفسها في موقع الدفاع عن حصيلتها ومحاولة احتواء تداعيات هذه المعطيات.

في قلب هذا الجدل، يبرز دور النيابة العامة التي يُنتظر منها التفاعل مع خلاصات هذه التقارير، عبر فتح تحقيقات في الملفات التي تتضمن شبهات فساد أو تبديد للمال العام، وهو ما يجعلها فاعلا محوريا في تحويل التقارير من مجرد تشخيص إلى إجراءات عملية.

أما المؤسسة القضائية، ممثلة في القضاء المغربي، فتجد نفسها أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى قدرتها على التعامل مع هذه الملفات بحزم واستقلالية، خاصة في ظل تطلع الرأي العام إلى محاكمات تعكس مبدأ العدالة وتقطع مع أي شعور بالإفلات من العقاب.

هذا التداخل بين المؤسسات الرقابية والقضائية يطرح تحديات كبرى، من بينها سرعة البت في القضايا، وضمان مساطر عادلة، وتفادي تسييس الملفات، وهي عوامل حاسمة في بناء ثقة المواطنين في مسار محاربة الفساد وترسيخ دولة القانون.

في المقابل، تتزايد المطالب الشعبية بضرورة تفعيل صارم للتوصيات الصادرة عن المجلس الأعلى للحسابات، وعدم الاكتفاء بنشر التقارير دون متابعة فعلية، حيث يرى كثيرون أن المرحلة الحالية تتطلب قرارات جريئة تترجم الخطاب إلى أفعال ملموسة على أرض الواقع.

المشهد العام يوحي بأن المغرب يقف أمام لحظة مفصلية في معركة الشفافية، حيث لم يعد مقبولا الاكتفاء بالتشخيص، بل أصبح الرهان الحقيقي هو الانتقال إلى مرحلة المحاسبة الفعلية، بما يعزز ثقة المواطنين ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها وضوح التدبير ونزاهة المؤسسات.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك