أنتلجنسيا:ياسر اروين
في تطور يكشف حجم التباين داخل المعسكر الغربي، غادرت أكثر من خمس عشرة طائرة حربية أميركية قاعدتي روتا ومورون في جنوب إسبانيا، ليس تمهيداً لهجوم، بل كردّ مباشر على قرار مدريد منع استخدام أراضيها لشن ضربات ضد إيران.
السلطات الإسبانية، وعلى لسان وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، كانت قد أكدت بوضوح أن القواعد العسكرية المشتركة مع واشنطن، رغم تشغيلها الثنائي، تبقى خاضعة للسيادة الإسبانية، ولن يُسمح باستغلالها في أي عمليات هجومية تستهدف طهران. هذا الموقف السياسي الصريح وضع حداً لأي لبس، ودفع الطائرات الأميركية إلى إعادة الانتشار خارج الأراضي الإسبانية.
المغادرة السريعة للمقاتلات تعكس حساسية المرحلة، وتؤكد أن مدريد اختارت النأي بنفسها عن الانخراط المباشر في التصعيد العسكري الدائر، مفضّلة الالتزام بسقف قانوني وسيادي واضح، حتى لو كلفها ذلك توتراً مع حليف استراتيجي بحجم الولايات المتحدة.
في المقابل، تشير المعطيات إلى أن عدداً من الدول العربية والإسلامية وافق على استخدام مجاله الجوي وأراضيه لتسهيل العمليات العسكرية ضد إيران، ما يبرز تبايناً حاداً في المواقف الإقليمية والدولية بين من يرفض التورط العسكري ومن يختار الاصطفاف العملي ضمن مسار التصعيد.
المشهد الحالي يعكس إعادة رسم سريعة لخريطة الانتشار العسكري في محيط المتوسط والشرق الأوسط، حيث تتحرك المقاتلات وفق حسابات سياسية بقدر ما تخضع لاعتبارات ميدانية، فيما يبقى السؤال مفتوحاً حول الوجهة التالية لهذه الطائرات، وحدود اتساع المواجهة في الأيام المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك