دراسة علمية تحذّر:التوقيت الصيفي يعبث بالساعة البيولوجية ويضاعف مخاطر الأمراض والحوادث

دراسة علمية تحذّر:التوقيت الصيفي يعبث بالساعة البيولوجية ويضاعف مخاطر الأمراض والحوادث
ديكريبتاج / الأحد 15 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا"أبو فراس

فجّرت دراسة علمية حديثة نقاشاً واسعاً حول جدوى التوقيت الصيفي، بعدما خلصت إلى أنه لا يمرّ دون كلفة صحية، بل يرتبط باضطرابات في النوم وتداعيات جسدية ونفسية تطال شرائح واسعة من السكان، وبشكل أشد الفئات الأكثر هشاشة. البحث الذي نُشر في مجلة BMJ، إحدى أعرق الدوريات الطبية العالمية، اعتبر أن تغيير الساعة بشكل دوري يخلخل الإيقاعات البيولوجية للإنسان ويقود إلى نقص ملموس في ساعات النوم، خصوصاً مع الانتقال الربيعي.

الدراسة أوضحت أن تقديم الساعة ساعة واحدة لا يقتصر على إرباك روتين يومي، بل ينعكس في ارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسمنة وبعض أنواع السرطان، فضلاً عن تسجيل زيادات في معدلات الحوادث والانتحار خلال فترات التحول الزمني. هذه النتائج تستند إلى تحليل علمي أعده فريق بحث دولي ضم باحثين من مؤسسات أكاديمية وصحية متعددة، مؤكدين أن الضوء الصباحي يلعب دوراً محورياً في ضبط الساعة البيولوجية، وأن تأخير التعرض له مقابل زيادة الضوء المسائي يربك دورة النوم والاستيقاظ ويقلّص فرص الحصول على نوم كافٍ.

وتشير المعطيات إلى أن العمال في المملكة المتحدة والولايات المتحدة يفقدون في المتوسط 19 دقيقة من النوم يومياً عند الانتقال إلى التوقيت الصيفي، بينما ترتفع الخسارة إلى 36 دقيقة لدى من يبدأون عملهم قبل السابعة صباحاً. أما المراهقون، فيتأثرون بما يُعرف بـ«الرحلة الاجتماعية» بين أيام الدراسة والعطل، وهو اضطراب يرتبط بزيادة احتمالات السمنة واختلالات التمثيل الغذائي وأمراض القلب والاكتئاب، إضافة إلى تراجع الأداء الدراسي والرياضي.

الباحثون شددوا على أن التأثير لا يتوزع بالتساوي، إذ تتعمق الفوارق الصحية بين الطبقات الاجتماعية، حيث يكون ذوو الدخل المحدود والأشخاص الذين يعانون أصلاً من اضطرابات النوم أو التزامات صباحية مبكرة الأكثر عرضة للأضرار، ما يعزز فجوة عدم المساواة الصحية.

في ضوء هذه النتائج، تدعو الدراسة إلى اعتماد التوقيت العادي بشكل دائم بوصفه الخيار الأكثر انسجاماً مع الصحة العامة، محذرة من أن الإبقاء على التوقيت الصيفي أو تثبيته بشكل دائم قد يفاقم المخاطر الصحية القائمة. كما تحث صانعي القرار على تبني سياسات تستند إلى الأدلة العلمية لحماية النوم باعتباره ركيزة للصحة الجسدية والنفسية والسلامة المجتمعية، معتبرة أن إلغاء العمل الموسمي بالتوقيت الصيفي قد يشكل خطوة عملية نحو تقليص الفوارق الصحية وتحسين جودة الحياة للفئات الأكثر تعرضاً للخطر.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك