ممتلكات خارج الرقابة وتقرير رسمي يعرّي تهاون وزارات ويكشف آلاف الموظفين خارج القانون

ممتلكات خارج الرقابة وتقرير رسمي يعرّي تهاون وزارات ويكشف آلاف الموظفين خارج القانون
ديكريبتاج / الجمعة 30 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

فجّر التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات معطيات ثقيلة الدلالة، بعدما كشف عن اختلالات صارخة في التزام موظفي عدد من القطاعات الوزارية بواجب التصريح بالممتلكات، في مشهد يعكس تفاوتاً مقلقاً في احترام قواعد الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الإدارة العمومية.

التقرير، الذي صدر في الجريدة الرسمية، أظهر أن آلاف الموظفين ما زالوا خارج دائرة الامتثال، رغم المراسلات والتنبيهات الرسمية، ما يطرح أسئلة حارقة حول جدية الالتزام بمكافحة الإثراء غير المشروع.

وأبرزت المعطيات الرسمية، أن بعض القطاعات الحكومية سجلت نسب امتثال مرتفعة تراوحت بين 80 و100 في المئة، وفي مقدمتها وزارتا الداخلية والأوقاف، إلى جانب قطاعات ومؤسسات أخرى، في مقابل وزارات وقطاعات سجّلت أرقاماً مقلقة، على رأسها وزارة التجهيز والماء، التي لم تتجاوز نسبة الامتثال داخلها 55 في المئة من مجموع الموظفين المعنيين بواجب تجديد التصريح.

كما أشار التقرير بوضوح، إلى أن عدد الملزمين الذين ظلوا في وضعية إخلال بلغ 4 آلاف و962 موظفاً إلى حدود 31 أكتوبر 2025، أي ما يعادل 61 في المئة من المعنيين الذين تم توجيه الإشعار إليهم، وهو رقم يكشف أن ثقافة الالتفاف على هذا الواجب ما زالت راسخة في عدد من الإدارات، رغم الطابع الإلزامي للتصريح بالممتلكات.

وأوضح المجلس الأعلى للحسابات أن تحليلاً شاملاً لقاعدة بيانات الموظفين والأعوان العموميين مكّن من حصر عدد المخلّين، سواء ممن لم يدلوا بأي تصريح منذ بداية مزاولتهم لمهامهم، أو ممن غادروا مناصبهم دون الإدلاء بالتصريح النهائي، ليصل العدد الإجمالي إلى 8 آلاف و116 ملزماً في وضعية مخالفة للقانون.

وأمام هذا الوضع، بادر الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، في فبراير 2025، إلى توجيه 29 رسالة رسمية إلى القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية المعنية، مرفقة بلوائح اسمية للموظفين المخلّين بواجب التصريح، في محاولة أخيرة لدفعهم إلى تسوية وضعيتهم القانونية بعد سنوات من الصمت والتجاهل.

ورغم أن هذه الخطوة دفعت بعض المعنيين إلى تدارك التأخر، حيث قام 3 آلاف و154 موظفاً بتسوية وضعيتهم، أي بنسبة 39 في المئة، إلا أن الأغلبية ظلت خارج الامتثال، ما يعكس، وفق مراقبين، غياب الردع الحقيقي وضعف تفعيل الجزاءات المنصوص عليها قانوناً.

التقرير كشف أيضاً أن أغلب حالات عدم الامتثال ترتبط بالتصريح بمناسبة انتهاء المهام، بنسبة بلغت 68 في المئة، ما يعني أن آلاف الموظفين يغادرون مناصبهم دون أي كشف عن ممتلكاتهم، في حين تعلقت 32 في المئة من المخالفات بعدم التصريح أثناء مزاولة المهام.

هذه الأرقام، الصادرة عن أعلى هيئة للرقابة المالية في البلاد، تعيد إلى الواجهة إشكالية مراقبة الذمة المالية للمسؤولين والموظفين العموميين، وتطرح تساؤلات محرجة حول مدى فعالية منظومة التصريح بالممتلكات، وما إذا كانت ستظل مجرد إجراء شكلي، أم مدخلاً حقيقياً لمساءلة من راكموا الثروات في الظل بعيداً عن أعين الرقابة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك