حزب الأحرار يغيّر الواجهة ويُبقي اليد الخفية وشوكي في الواجهة وأخنوش يرسم ملامح حكومة 2026 من الخلف

حزب الأحرار يغيّر الواجهة ويُبقي اليد الخفية وشوكي في الواجهة وأخنوش يرسم ملامح حكومة 2026 من الخلف
ديكريبتاج / الخميس 29 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

لم يكن الإعلان عن محمد شوكي على رأس التجمع الوطني للأحرار حدثاً حزبياً عادياً بقدر ما كان إعلاناً عن انتقال مُحكم للسلطة داخل حزب اعتاد أن تُدار معاركه بعيداً عن الأضواء. ما جرى لم يُشبه مؤتمراً ولا تنافساً ولا حتى لحظة ديمقراطية تقليدية، بل بدا أقرب إلى عملية تسليم مفاتيح مُعدّة سلفاً، أُنجزت بهدوء رجل أعمال يعرف كيف تُدار الصفقات أكثر مما تُدار الحملات.

خروج القيادة السابقة من السباق، وغياب أي أسماء منافسة، والحسم السريع قبل أن يبدأ المؤتمر الاستثنائي، كلها مؤشرات على أن القرار لم يُطبخ داخل هياكل الحزب بقدر ما صيغ خارجها، وأن اعتزال عزيز أخنوش المعلن لم يكن انسحاباً بقدر ما كان إعادة تموضع. فالرجل الذي اقترن اسمه بالحزب والحكومة ولايتين متتاليتين، اختار أن يتراجع خطوة إلى الخلف، مع الاحتفاظ بخيوط التأثير الأساسية.

هذا التحول يفتح الباب أمام قراءتين سياسيتين متناقضتين بشأن أفق 2026. السيناريو الأول يفترض أن خروج أخنوش من الواجهة يعني تلقائياً تراجع حظوظ التجمع الوطني للأحرار في الاحتفاظ برئاسة الحكومة المقبلة، خاصة في ظل تراكم ملفات ثقيلة، وتآكل الصورة، وفتور التعبئة داخل القواعد، ما قد يمهّد لانتقال رئاسة الحكومة إلى حزب آخر. أما السيناريو الثاني، وهو الأكثر تداولاً في كواليس السياسة، فيذهب إلى أن الحزب قد يحتفظ برئاسة الحكومة عبر أمينه العام الجديد، لكن بقرار مُوجّه من الخلف، حيث يستمر أخنوش في لعب دور “الضابط غير المرئي” لمسار الحزب والتحالفات والخيارات الكبرى.

اختيار محمد شوكي لم يكن بريئاً ولا عشوائياً. الرجل القادم من عالم الاستثمار والمال، والمُتشبع بثقافة التدبير الهادئ، يحمل مساراً سياسياً سريعاً وعابراً للأحزاب، من الأصالة والمعاصرة إلى الأحرار، ومن التنسيق الجهوي إلى رئاسة فريق برلماني ثم رئاسة الحزب. غير أن هذا الصعود، رغم سرعته، لم يُرفق بصورة زعيم قادر على إدارة صدامات سياسية كبرى أو امتصاص عواصف مرحلة ما بعد الانتخابات، خاصة في ظل ملفات محرجة ما تزال تطارد الحزب، من تضارب المصالح إلى صفقات الأدوية والتعليم، والتي كشفت محدودية الأداء الدفاعي داخل البرلمان.

أداء شوكي في لحظات الاختبار البرلماني، خصوصاً خلال مناقشة ملفات حساسة، لم يُقنع حتى جزءاً من داخل الحزب، وعمّق الشكوك حول قدرته على قيادة مرحلة سياسية شديدة التعقيد. وهو ما جعل عدداً من أعيان الأحرار يقرأون التعيين باعتباره رسالة مزدوجة: واجهة جديدة بلا أنياب، وسلطة حقيقية مؤجلة إلى ما بعد 2026.

بين اعتزال مُعلن وحضور مستتر، وبين أمين عام جديد وصاحب قرار قديم، يدخل التجمع الوطني للأحرار مرحلة ضبابية سيكون عنوانها الأكبر هو سؤال رئاسة الحكومة المقبلة: هل ستخرج فعلاً من يد الأحرار، أم ستبقى داخلها ولكن بتوقيع مختلف وقيادة تُدار من وراء الستار؟ السؤال مفتوح، لكن المؤكد أن ما جرى داخل الحزب لم يكن تغييراً عادياً، بل إعادة ترتيب هادئة لمعركة 2026 قبل أن تبدأ.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك