تسريب يهز امتحانات الابتدائي..من سمح باختراق السرية ومن يتحمل كلفة العبث بثقة المدرسة؟

تسريب يهز امتحانات الابتدائي..من سمح باختراق السرية ومن يتحمل كلفة العبث بثقة المدرسة؟
ديكريبتاج / الأربعاء 21 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين

مرة أخرى، يجد قطاع التعليم نفسه في قلب فضيحة تربوية ثقيلة الدلالات، بعدما تقرر بشكل استعجالي إلغاء امتحان مادة الرياضيات بمؤسسات الريادة الابتدائية، على خلفية تسريب موضوعه وتداوله على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في واقعة تطرح أكثر من علامة استفهام حول منظومة التأمين والرقابة والمسؤوليات الإدارية والتربوية.

قرار الإلغاء، وإن كان ضرورياً لحماية مبدأ تكافؤ الفرص ونزاهة التقويم، إلا أنه يعري اختلالات عميقة في تدبير محطة يفترض أن تكون محكومة بأقصى درجات الصرامة والانضباط.

المعطيات المتداولة تشير إلى أن موضوع الاختبار خرج من دائرة السرية قبل موعد الإجراء، ما أفقد الامتحان قيمته البيداغوجية وحوله إلى عبء تنظيمي وتربوي، بدل أن يكون أداة موضوعية لقياس مكتسبات المتعلمين.

هذا التسريب لم يكن حدثاً عرضياً، بل نتيجة مباشرة لثغرات في مسار إعداد وحفظ وتوزيع الامتحانات، وهي ثغرات لا يمكن التعامل معها بمنطق “الخطأ غير المقصود” أو “الظرف الطارئ”، بل تستدعي مساءلة دقيقة لكل المتدخلين في هذه السلسلة الحساسة.

الارتباك الذي خلفه القرار داخل المؤسسات التعليمية، خاصة في خضم الامتحانات الموحدة المحلية وفروض المراقبة المستمرة، يكشف حجم الضغط الذي وُضع تحته الأطر التربوية والإدارية، والتي وجدت نفسها مطالبة بإعادة تكييف البرمجة الزمنية في وقت وجيز، دون أن تكون طرفاً في الخطأ الأصلي.

هنا يبرز سؤال جوهري: لماذا يتحمل المدرس والإدارة الميدانية تبعات خلل لم يشاركوا في صناعته؟ وأين تقف مسؤولية المصالح المشرفة مركزياً وجهوياً عن تأمين الامتحانات؟

الأخطر من ذلك أن الاكتفاء بإلغاء الاختبار دون إعلان فتح تحقيق واضح وشفاف، يبعث برسالة سلبية مفادها أن تسريب الامتحانات يمكن أن يمر دون محاسبة حقيقية.

فالأمر لا يتعلق فقط بامتحان مادة بعينها، بل بثقة الأسر والمتعلمين في المدرسة العمومية، وبمصداقية مشاريع “الريادة” التي يفترض أن تقوم على الجودة والصرامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

إن ما جرى يفرض، اليوم قبل الغد، فتح تحقيق إداري وتقني شامل لتحديد مصدر التسريب بدقة، والكشف عن الجهة أو الشخص الذي أخل بواجب السرية، وترتيب الجزاءات اللازمة دون تردد أو مجاملة.

كما يفرض إعادة النظر في بروتوكولات إعداد وحفظ وتوزيع الامتحانات، وتعزيز آليات التأمين الرقمي والورقي، حتى لا تتحول مثل هذه الحوادث إلى وقائع عادية تتكرر مع كل استحقاق تقويمي.

في انتظار الحسم في كيفية تعويض اختبار مادة الرياضيات، يبقى الامتحان الحقيقي أمام المسؤولين هو قدرتهم على تحويل هذه الواقعة من مجرد قرار إلغاء عابر إلى لحظة إصلاح حقيقية، تُستعاد فيها هيبة الامتحان، وتُصان فيها حقوق المتعلمين، ويُبعث فيها الأمل في مدرسة لا تتسامح مع العبث ولا تفر من المحاسبة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك