أنتلجنسيا:ياسر اروين
في وقتٍ، تُرتكب فيه واحدة من أبشع الجرائم الجماعية في التاريخ المعاصر بحق سكان قطاع غزة، اختارت إسرائيل الإعلان عن توقيع خطة عمل عسكرية مشتركة مع المغرب لسنة 2026، في خطوة صادمة سياسيًا وأخلاقيًا، تعكس إصرارًا رسميًا على تعميق التطبيع العسكري خارج أي اعتبار للسياق الإنساني أو الغضب الشعبي.
اجتماعات عسكرية خلف الأبواب المغلقة
تمّت الخطوة، عقب اختتام الدورة الثالثة للجنة العسكرية المشتركة المغربية–الإسرائيلية، التي احتضنتها تل أبيب الأسبوع الجاري، بإشراف مباشر من مؤسسات التخطيط والعلاقات الخارجية في الجيش الإسرائيلي، وانتهت بتوقيع برنامج تعاون عسكري جديد، في غياب أي تواصل رسمي مغربي يشرح للرأي العام طبيعة هذا المسار أو أهدافه.
من التنسيق إلى الشراكة العملياتية
حسب ما كشفه الجيش الإسرائيلي، فقد ضمّ الاجتماع مسؤولين عسكريين كبارًا من الجانبين، وشمل لقاءات تقنية معمّقة، وزيارات ميدانية لوحدات عسكرية وصناعات دفاعية وهيئات أمنية إسرائيلية، ما يؤشر على انتقال التعاون من مستوى التنسيق السياسي إلى شراكة عسكرية ذات طابع عملياتي واستراتيجي.
منتدى استراتيجي على وقع المجازر
تُوّجت الزيارة، بعقد منتدى استراتيجي مغلق خُصص لرسم ملامح التعاون العسكري بعيد المدى، شمل التخطيط الاستراتيجي، والابتكار التكنولوجي العسكري، والتدريب، والتنسيق العملياتي، في الوقت الذي كانت فيه صور القصف والدمار في غزة تملأ الشاشات وتؤجج الرأي العام العالمي.
صمت رسمي يضاعف الشكوك
في المقابل، التزمت السلطات المغربية صمتًا كاملاً تجاه الإعلان الإسرائيلي، دون توضيح حدود التعاون أو مضمونه أو كلفته السياسية، ما يطرح أسئلة حادة حول الشفافية، وحول من يقرّر في قضايا سيادية حساسة تمس صورة البلاد وموقعها الأخلاقي في المنطقة.
إسرائيل تصنّف المغرب “شريكًا عربيًا متقدّمًا”
لم يتردد الجيش الإسرائيلي، في اعتبار المغرب من بين أهم شركائه في العالم العربي، مشيدًا بما سماه “تقارب الرؤى الاستراتيجية” و”الدور في دعم الاستقرار الإقليمي”، وهو توصيف يكشف حجم الرهان الإسرائيلي على الرباط داخل المنظومة الأمنية الإقليمية.
خمس سنوات على التطبيع والتصعيد مستمر
يأتي هذا التطور، بعد خمس سنوات على استئناف العلاقات الرسمية في إطار اتفاقيات أبراهام، التي تحوّلت من تطبيع سياسي إلى تعاون أمني وعسكري متسارع، تُوّج سنة 2021 بتوقيع اتفاقية دفاعية خلال زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي السابق بيني غانتس إلى الرباط، أعقبتها زيارات وتفاهمات متتالية.
معارضة أخلاقية وسياسية تتسع
توسيع التعاون العسكري مع إسرائيل، في خضم حرب إبادة موثقة دوليًا، لا يمكن فصله عن اتساع فجوة الثقة بين القرار الرسمي والرأي العام، ويعيد طرح سؤال جوهري، هل يمكن لدولةٍ ترفع شعار دعم القضايا العادلة أن تمضي في شراكات عسكرية مع طرف متهم بارتكاب جرائم حرب؟
تطبيع فوق الركام
في لحظة إقليمية مشتعلة، يبدو أن التطبيع العسكري المغربي–الإسرائيلي لم يعد مجرد خيار دبلوماسي، بل مسارًا مفروضًا فوق ركام غزة، ما يضع السلطة أمام اختبار سياسي وأخلاقي ثقيل، ستبقى تداعياته مفتوحة على الداخل والخارج.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك