محاكمات متسارعة تخنق "جيل زد" في المغرب والقضاء بين هيبة الدولة واتهامات الردع السياسي حسب سردية "لوموند"

محاكمات متسارعة تخنق "جيل زد" في المغرب والقضاء بين هيبة الدولة واتهامات الردع السياسي حسب سردية "لوموند"
ديكريبتاج / الجمعة 27 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:عبد الله البارودي

كشفت صحيفة لوموند الفرنسية عن وتيرة قضائية متسارعة تستهدف شباناً مغاربة يُشتبه في صلتهم باحتجاجات “جيل زد”، الحركة التي انفجرت في خريف 2025 وتحولت في ظرف أسابيع إلى صداع سياسي وقانوني مفتوح. التقرير الذي نُشر هذا الأسبوع يرسم صورة لمحاكمات تتكاثر منذ مطلع فبراير، وسط جدل محتدم حول طبيعة التهم، وسلامة المساطر، وحدود الردع المشروع.

بحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة، فإن عدداً من المتابعين يواجهون اتهامات تتعلق بالدعوة إلى التظاهر غير المرخص عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهي أفعال يجرّمها القانون وقد تقود إلى عقوبات سالبة للحرية. غير أن محامين وفاعلين حقوقيين يعتبرون أن ما يجري يتجاوز مجرد تطبيق نصوص قانونية، متحدثين عن “موجة غير مسبوقة” من الاعتقالات والمتابعات شملت نشطاء من داخل المغرب وخارجه، بما في ذلك أفراد من الجالية.

التقرير ينقل عن دفاع عدد من المتهمين حديثاً عن اختلالات إجرائية، من قبيل صعوبات في الولوج إلى محاضر الاستماع، أو اللجوء المكثف إلى الاعتقال الاحتياطي. في المقابل، تؤكد السلطات في مثل هذه القضايا أن الإجراءات تتم وفق القانون، وأن القضاء يمارس صلاحياته باستقلالية تامة، رافضة توصيف المتابعات بأنها ذات طابع سياسي.

احتجاجات “جيل زد” التي اندلعت في خريف 2025 امتدت إلى عشرات المدن، ورفعت شعارات اجتماعية صريحة: تحسين جودة التعليم، الارتقاء بالخدمات الصحية، مكافحة الفساد، وتقليص الفوارق الاجتماعية. بعض المناطق شهدت احتكاكات مع قوات الأمن، ما أضفى على المشهد بعداً أمنياً زاد من حساسيته. ومنذ ذلك الحين، دخل الملف منعطفاً قضائياً حاداً، مع تقديرات حقوقية تتحدث عن آلاف الاعتقالات، وأحكام تراوحت بين الغرامات والسجن النافذ أو الموقوف التنفيذ، فيما لا تزال ملفات أخرى رائجة أمام المحاكم.

وتشير شهادات عائلات بعض المتابعين، كما أوردها التقرير، إلى تفاوت في الأحكام بين ملفات متشابهة، ما يطرح تساؤلات حول معايير التقدير القضائي. بعض المحامين يذهبون أبعد من ذلك، معتبرين أن التشدد في عدد من القضايا يحمل رسالة ردعية واضحة الهدف: منع إعادة إنتاج موجة احتجاجية مماثلة مستقبلاً. في المقابل، يرى مدافعون عن المقاربة الرسمية أن فرض هيبة القانون ضرورة لضبط المجال العام ومنع الانزلاق نحو الفوضى.

الملف إذن يتجاوز حدود قاعات المحاكم ليعيد فتح النقاش حول معادلة دقيقة: أين تنتهي حرية التعبير والتظاهر، وأين يبدأ واجب احترام الضوابط القانونية؟ بين رواية رسمية تؤكد أن الدولة تطبق القانون على الجميع دون استثناء، ورواية حقوقية تتحدث عن تضييق ذي طابع ردعي، يبقى القضاء في قلب عاصفة سياسية واجتماعية تكشف عمق التوتر بين جيل غاضب ومؤسسات حريصة على ضبط الإيقاع العام.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك