أنتلجنسيا:ياسر اروين
مع اقتراب الساعات الأخيرة من سنة 2025، يغلق العالم واحدة من أكثر السنوات اضطرابا وحدّة في العقد الأخير، سنة لم تعرف الهدوء إلا نادرا، وتقاطعت فيها الأزمات السياسية مع الهزات الاقتصادية، وتصاعدت فيها الحروب، واهتزت منظومات المال، فيما حاولت الرياضة أن تمنح البشر لحظات تنفس وسط عالم يشتعل.
سياسيا:نظام دولي مرتبك وصراع النفوذ بلا أقنعة
شهدت 2025 تعميق أزمة النظام الدولي، مع استمرار تراجع الهيمنة الغربية التقليدية، مقابل صعود قوى إقليمية تسعى لفرض مواقع جديدة. عرفت العلاقات بين القوى الكبرى توترا غير مسبوق، في ظل سباق محموم على النفوذ، وعجز المؤسسات الدولية عن احتواء النزاعات أو فرض حلول سياسية مستدامة. الانتخابات في أكثر من دولة كبرى لم تُنهِ الانقسامات الداخلية، بل غذّتها، فيما تمددت الشعبوية وارتفع منسوب الاحتقان الاجتماعي والسياسي.
الحروب:ساحات مفتوحة ونزيف بلا أفق
كانت 2025 سنة الدم بامتياز. استمرت الحروب في بؤر مشتعلة دون حلول تلوح في الأفق، مع تصاعد المواجهات المسلحة، واتساع رقعة الدمار، وتزايد أعداد الضحايا والنازحين. فشلت الوساطات الدولية في إخماد الصراعات، بينما تحول السلاح إلى لغة السياسة الأولى، وسط عجز دولي عن فرض وقف دائم لإطلاق النار، واستمرار معاناة المدنيين في مناطق النزاع.
الاقتصاد العالمي:نمو هش وأزمات صامتة
اقتصاديا، لم تنجح 2025 في استعادة الثقة المفقودة. النمو العالمي ظل ضعيفا وغير متوازن، فيما واصلت أسعار الفائدة المرتفعة خنق الاستثمارات، وتعمقت الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة. عرفت أسواق الطاقة تقلبات حادة، وواصلت الدول النامية دفع كلفة أزمات لم تكن طرفا في صنعها، في وقت ارتفعت فيه الديون العمومية واشتد الضغط على الطبقات المتوسطة والهشة.
عالم المال: بورصات متقلبة ومخاوف من انفجارات مؤجلة
عرفت الأسواق المالية سنة متوترة، اتسمت بتقلبات حادة وعدم يقين دائم. شهدت البورصات موجات صعود وهبوط سريعة، وتزايدت المخاوف من أزمات مالية مؤجلة، خاصة في ظل هشاشة بعض الأنظمة البنكية، وتنامي المضاربات، وعودة القلق من فقاعة الديون والعقار في أكثر من منطقة بالعالم.
اجتماعيا:الفقر يتوسع والغضب في الشارع
اجتماعيا، كانت 2025 سنة الغضب الصامت والاحتجاجات المتكررة. تزايدت معدلات الفقر والهشاشة في دول عديدة، وخرجت فئات واسعة إلى الشارع احتجاجا على غلاء المعيشة وتراجع الخدمات الاجتماعية. الهجرة، النظامية وغير النظامية، واصلت تسجيل أرقام مقلقة، في ظل انسداد الآفاق أمام ملايين الشباب، خصوصا في الجنوب العالمي.
الرياضة:لحظات فرح في عالم متعب
وسط هذا المشهد القاتم، بقيت الرياضة المتنفس الوحيد لملايين البشر. عرفت سنة 2025 أحداثا رياضية كبرى أعادت بعض الأمل، وشهدت تنافسا حادا في البطولات العالمية والقارية، وبروز نجوم جدد، فيما تحولت الملاعب إلى فضاءات نادرة للوحدة والفرح الجماعي، بعيدا عن السياسة والحروب.
سنة تنتهي… وأسئلة ثقيلة معلقة
تنتهي 2025 والعالم أكثر توترا مما كان عليه في بدايتها، محمّلا بأسئلة كبرى حول المستقبل، وقدرة الإنسانية على تفادي الأسوأ. سنة كشفت هشاشة النظام العالمي، وعمق الاختلالات، وغياب العدالة، لكنها في الوقت نفسه أعادت طرح سؤال مصيري: إلى أين يمضي هذا العالم إذا استمرت الأزمات بلا حلول؟
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك