2025 سنة الاختناق الكبير بالمغرب..إخفاقات سياسية واقتصادية وتضييق على الحريات وشارع يغلي في انتظار المجهول

2025 سنة الاختناق الكبير بالمغرب..إخفاقات سياسية واقتصادية وتضييق على الحريات وشارع يغلي في انتظار المجهول
ديكريبتاج / الأربعاء 31 دجنبر 2025 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:ياسر اروين

تغادر المملكة المغربية سنة 2025، وهي محمّلة بأسئلة ثقيلة حول المسار السياسي، في ظل استمرار حالة الجمود وضعف الثقة بين الشارع والمؤسسات.

حيث، لم تنجح الدولة والحكومة في إقناع فئات واسعة بقدرتها على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية، بينما ظلت الإصلاحات السياسية محدودة الأثر، وسط انتقادات متزايدة لبطء تنزيل الوعود وغياب نفس ديمقراطي واضح يعيد الاعتبار للمشاركة السياسية.

اقتصاد تحت الضغط ونمو لا يشعر به المواطن

اقتصاديا، عرفت 2025 أرقاما رسمية تتحدث عن نمو نسبي، لكن هذا النمو ظل بعيدا عن حياة المواطنين.

فارتفاع كلفة المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار البطالة، خصوصا في صفوف الشباب، جعلت الأرقام الاقتصادية فاقدة للمعنى الاجتماعي.

كما أن تفاقم المديونية العمومية، وتزايد الاعتماد على القروض، كشفا هشاشة النموذج الاقتصادي وعجزه عن خلق الثروة بشكل عادل.

عالم المال:استثمارات كبرى مقابل هشاشة يومية

شهد عالم المال بالمغرب، مفارقة صارخة خلال 2025، حيث مشاريع كبرى، واستثمارات استراتيجية، وخطاب رسمي متفائل، في مقابل واقع اجتماعي مثقل بالهشاشة.

واستفادت قطاعات محدودة، من الدينامية الاقتصادية، بينما بقيت فئات واسعة خارج دائرة الاستفادة، ما عمّق الإحساس باللاعدالة الاقتصادية وطرح بقوة سؤال توزيع الثروة.

اجتماعيا:الاحتقان يتسع والشارع يتململ

اجتماعيا، كانت 2025 سنة الاحتقان الصامت، حيث تكررت الاحتجاجات القطاعية، وارتفعت أصوات تطالب بالصحة والتعليم والشغل والسكن، في ظل تراجع جودة الخدمات العمومية.

والفوارق المجالية، ظلت صارخة بين المركز والهامش، فيما استمرت الهجرة، خصوصا غير النظامية، كخيار مرّ أمام شباب فقد الأمل في واقع أفضل داخل الوطن.

التوترات الإقليمية:محيط غير مستقر وحسابات دقيقة

إقليميا، تحرك المغرب داخل محيط متوتر ومعقّد، تميز باستمرار النزاعات وعدم الاستقرار في المنطقة.

وفرضت التحولات الجيوسياسية، تحديات إضافية على الدبلوماسية المغربية، التي وجدت نفسها مطالبة بالموازنة بين حماية المصالح الوطنية والتعامل مع واقع إقليمي ودولي سريع التحول.

الصحافة وحقوق الإنسان:هامش يضيق ونقاش محتدم

من أبرز عناوين 2025، تصاعد النقاش حول حرية الصحافة وحقوق الإنسان، حيث سجلت منظمات حقوقية وصحافية تضييقا على العمل الإعلامي، ومحاكمات ومتابعات أثارت جدلا واسعا حول حرية الرأي والتعبير.

هذا الوضع، أعاد إلى الواجهة سؤال استقلالية الإعلام، وحدود النقد، ومكانة الحقوق والحريات في السياسات العمومية.

محاربة حرية التعبير:خوف من الكلمة أكثر من الأزمة

عرفت السنة تضييقا متزايدا على الأصوات المنتقدة، سواء عبر المتابعات القضائية أو الضغط غير المباشر، ما عزز شعورا عاما بأن الدولة تخشى الكلمة الحرة أكثر من خشيتها من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية نفسها.

وهذا المناخ السلبي،  أثر سلبا على صورة البلاد، داخليا وخارجيا، وعمّق فجوة الثقة مع النخب والمجتمع المدني.

إخفاقات بلا محاسبة واضحة

رغم تراكم الإخفاقات في ملفات حيوية، من التعليم إلى الصحة والتشغيل، ظلت المحاسبة السياسية غائبة أو ضعيفة.

فلم تتحول المسؤولية إلى آلية فعلية، وبقي الإحساس سائدا بأن كلفة الفشل لا تُدفع، ما يكرس منطق الإفلات من المحاسبة ويقوض الثقة في الإصلاح.

سنة تنتهي وقلق يتقدم

تنتهي سنة 2025، والمغرب أمام مفترق طرق حقيقي، سنة كشفت عمق الأعطاب البنيوية، واتساع الفجوة بين الخطاب والواقع، وبين الطموحات والإنجازات.

ومع اقتراب 2026، يبقى السؤال معلقا، هل تتحول هذه الاختبارات القاسية إلى فرصة لمراجعة حقيقية أم تستمر الدائرة المغلقة نفسها بثمن اجتماعي وسياسي أعلى؟


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك