أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء
تتواتر المعطيات من مصادر متطابقة حول
فتح روسيا باب الزواج أمام الشباب المغاربة، في عروض توصف بأنها تفضيلية مقارنة
بما يُقدّم لشباب بلدان أخرى، ما يثير موجة اهتمام واسعة في ظل الحديث عن امتيازات
مرتبطة بالاستقرار والزواج من الروسيات ودعم الأسرة. وتؤكد هذه المصادر أن روسيا
تبدي رغبة واضحة في استقطاب شباب يتمتعون بسمعة طيبة داخل العالم العربي والإسلامي
ويُعرفون برغبتهم في الهجرة وتكوين الأسر، وهو ما يجعلهم في مقدمة الخيارات
الروسية الجديدة.
وتشير المعلومات إلى أن موسكو تسمح
بالتعدد وفق ما يناسب الجالية المسلمة، كما تقدم دعمًا ماليًا وعائليًا للأسر التي
تنجب ثلاثة أو أربعة أطفال أو أكثر، غير أن هذا الدعم لا يقدم بلا مقابل.
فالتقديرات نفسها تؤكد أن روسيا تسعى بشكل دقيق إلى تجديد بنية مجتمعها من خلال
استهداف شباب قادرين على تكوين عائلات كبيرة، بما يساهم في رفع عدد السكان وتعويض
ما فُقد خلال السنوات الأخيرة.
وتكشف المصادر أن الحرب الأوكرانية
الطويلة أنهكت روسيا بشكل كبير، سواء على مستوى الخسائر البشرية أو الإصابات التي
خلّفت آلاف المعطوبين الذين تحولوا إلى عبء ثقيل على الدولة، الأمر الذي دفع موسكو
إلى البحث عن حلول اجتماعية وديموغرافية بديلة لمواجهة النقص الحاد في الشباب
والرجال داخل المجتمع الروسي. وتضيف المعطيات أن هذه الخسائر فتحت الباب أمام خطط
جديدة تعتمد على استقطاب مهاجرين شباب من الخارج.
كما تبرز الأوساط المتابعة أن روسيا
باتت تواجه أزمة داخلية تتمثل في هروب عدد من الشباب والشابات الروس نحو دول أخرى،
رفضًا للتجنيد الإجباري وخوفًا من الزج بهم في النزاعات العسكرية المستمرة. وهذا
النزيف البشري خلق فراغًا واضحًا في الفئات العمرية القادرة على الخدمة، ما دفع
القيادة الروسية إلى البحث عن موارد بشرية بديلة خارجية.
وتوضح المصادر أن جزءًا من هذه الأزمة
يعود إلى تعدد الجبهات التي دخلتها روسيا خلال السنوات الأخيرة، خاصة في سوريا
وأفريقيا، وهي مناطق شهدت مواجهات دموية خلفت خسائر كبيرة، رغم أن روسيا كانت في
سوريا في مواجهة قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وإسرائيل، ما ضاعف التكاليف
البشرية لهذه التدخلات. ويبدو أن موسكو تحاول اليوم إعادة بناء توازنها السكاني
المعطوب من خلال سياسات هجرة موجهة بدقة.
ويؤكد المتابعون أن اختيار المغرب
كمصدر لهذه الهجرة غير العادية ليس اعتباطيًا، بل يقوم على صورة إيجابية يحملها
الروس عن الشباب المغربي من حيث الانضباط وقدرته على الاندماج وتكوين أسر مستقرة
في زمن قصير. كما أن الإسلام يشكل عنصرًا رئيسيًا في هذا التوجه، باعتبار أن
الجالية المسلمة في روسيا تحظى باحترام رسمي وتسهيلات واسعة مقارنة بجاليات أخرى.
وتجمع المصادر في النهاية على أن هذه
العروض الروسية تحمل طابعًا اجتماعيًا ظاهريًا، لكنها في الجوهر تدخل ضمن
استراتيجية أعمق تهدف إلى تجديد الطاقة البشرية لروسيا وتقوية قاعدتها
الديموغرافية في ظل حروب ونزاعات تستنزف الرجال والشباب. وتظل هذه السياسة غير
معلنة رسميًا لكنها تتجلى بوضوح في المبادرات المتتالية التي تستهدف فئات محددة من
شباب العالم وعلى رأسهم الشباب المغربي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك