هدم مساكن الفقراء في عزّ الشتاء..من يصرّ على إذلال البسطاء؟

هدم مساكن الفقراء في عزّ الشتاء..من يصرّ على إذلال البسطاء؟
ديكريبتاج / الجمعة 28 نونبر 2025 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: فهد الباهي/م.إيطاليا

من يختار فصل الشتاء بكل قسوته وزمهريره ليهدم منازل الفقراء في الأحياء الهامشية ويطردهم إلى العراء؟

هذا السؤال يتردد بقوة مع توالي عمليات الهدم والترحيل التي طالت مواطنين عاشوا فوق أراضٍ عمرها أكثر من خمسين وسبعين سنة، قبل أن يجدوا أنفسهم خارج مساكنهم بدعوى المصلحة العامة، لكن غالبا دون تعويضات تحفظ لهم حق السكن والحياة الكريمة التي ينص عليها الدستور وتفرضها قيم الإنسانية.

وما يزيد فداحة المشهد أن الذين يتعرضون لهذه القرارات التعسفية هم في الغالب كبار السن والنساء والأطفال والأيتام وحالات اجتماعية هشة لا تملك طاقة للصمود أمام صقيع الشتاء ولا قدرة على مواجهة واقع قاسٍ يزداد مرارة يومًا بعد يوم، وتزداد الصورة قتامة مع توسع الهوة الاجتماعية بين طبقة ثرية محدودة وطبقة فقيرة تتكاثر، فيما الطبقة الوسطى التي كانت تضمن توازن المجتمع يتم طحنها بلا رحمة، في مشهد يهدد السلم الاجتماعي برمته.

وتثير هذه القرارات المتعاقبة في عز البرد تساؤلات مشروعة: هل هي مجرد صدفة زمنية؟

أم أنها توقيت مقصود يهدف إلى كسر صمود الناس وإغراقهم في هموم البرد والعراء والانشغال عن مطالبهم الأساسية؟

إذ ليس من المنطقي ولا الإنساني ولا الإداري أن يتم تنفيذ الهدم في وقت لا يجد فيه المواطن حتى ما يقيه من الأمطار والرياح، فكيف يتم وضعه على قارعة الطريق؟

وباتت هذه الظاهرة تتكرر في مناطق مختلفة بالمغرب، ما يفرض دق ناقوس الخطر حول الحاجة إلى سياسة عقلانية وإنسانية تحفظ للمواطن حقه في الأرض والسكن والاستقرار، قبل التفكير في مشاريع جديدة أو استثمارات عمرانية، فالفقراء ليسوا أرقامًا في ملفات إدارية، بل هم مواطنون لهم تاريخ وذاكرة وارتباط بأرض أجدادهم، وكرامتهم حق واجب الحماية.

إن ما يحدث اليوم من هدم عشوائي في ظروف مناخية قاسية يعكس خللًا عميقًا في تدبير ملف السكن العشوائي، ويجعل الدولة مطالبة بإعادة النظر في منهجية المعالجة، حتى لا يتحول المشروع التنموي إلى كارثة اجتماعية، فليس مقبولًا أن يُترك المواطن وحيدًا في مواجهة البرد والمطر دون بديل سكني يحفظ كرامته.

وإذا كان هدف الدولة هو القضاء على السكن غير اللائق، فإن المنطقي أن يكون ذلك برؤية تراعي الإنسان أولًا، وتضمن التدرج والتعويض العادل والتخطيط المسبق، لأن التنمية لا تُبنى على أنقاض البسطاء ولا على دموع أسر تُهجّر دون بدائل.

ويبقى السؤال الأكبر: إلى متى سيظل الفقراء يدفعون ثمن سياسات ارتجالية، تُنفذ بأوامر فوقية في توقيت أشبه بالعقاب الجماعي؟

إن حماية المواطن من التشرد ليست منّة، بل واجب وطني، والشتاء ليس فصلًا للهدم بل فصلًا للرحمة، وعلى الدولة أن تختار أي الطريقين تريد سلوكه.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك